حوار: أفتاتي يقول كل شيء عن القصر والديمقراطية ومستقبل البيجيدي

حاوره: محمد لغروس

اعتبر القيادي بحزب العدالة والتنمية عبد العزيز أفتاتي أنه على عكس العديد من القراءات التي قالت إن هناك تقيد بالدستور في مسألة تكليف سعد الدين العثماني بتشكيل الحكومة خلفا لبنكيران، فإن التكليف هو تفسير سلطوي للدستور، مشيرا أنه تمت إزاحة عبد الإله بنكيران بطريقة سلطوية دون سند من الدستور ولا من الديمقراطية.

واستغرب أفتاتي في حوار شامل مع جريدة “العمق”، من استبعاد بنكيران من تشكيل الحكومة رغم أنه كان شخصا ناجحا، وحقق نتائج ساهمت في إشعاع المغرب وشخص يتمسك بالمشروعية بشكل صوفي مبالغ فيه، مبرزا أن سبب ذلك هو أن بنكيران نجح في تعرية الدولة العميقة وإزعاجها لأن الدولة العميقة لها مشكلة مع الإصلاحات.

وأوضح أفتاتي أن المستهدف من إبعاد بن كيران هو الانتقال الديمقراطي وذلك عبر إرباكه، مشيرا أن “هذا الإرباك يمر من إزاحة رئيس الحكومة، لأن بنكيران كان يضفي نكهة خاصة على رئاسة الحكومة، كما أن المستهدف هو تشكيل فريق هجين واعتماد برنامج هجين يخدم مصالح الدولة العميقة”.

وشدد القيادي في العدالة والتنمية ذاته، على أن العثماني “باعتباره مثقفا إلى جانب كونه من السياسيين الوطنيين الكبار من رجالات الدولة، يستطيع أن يستمر في تثمين التوفيق بين التيارات الفكرية الأساسية في البلد، وأن يستمر في التركيب والتلاقي الخلاق بين التيارات السياسية الوازنة الإصلاحية في البلد”، مشيرا أنه “مع تعيين الدكتور سعد الدين العثماني لازالت هنالك إمكانية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه”.

كيف تقرأ إعفاء بنكيران وتعيين العثماني وتكليفه بتشكيل الحكومة؟

على عكس العديد من القراءات التي قالت إن هناك تقيد بالدستور في مسألة تكليف سعد الدين العثماني بتشكيل الحكومة خلفا لبنكيران، فإني أقول أن التكليف هو تفسير سلطوي للدستور، وأنه لا علاقة له بصريح الدستور، اللهم إذا أردنا أن ندخل المغاربة في مرحلة التضبيب أو ما نسميه بالدارجة بـ”الغميضة”، وهذا غير مقبول بالمرة.

تمت إزاحة عبد الإله بنكيران بطريقة سلطوية، ولا أعتقد أن لها سندا من الدستور ولا من الديمقراطية حتى نكون واضحين، وبالطبع لفهم الذي جرى يجب أن نعود إلى التاريخ ونعود إلى تجربة لم تر النور مع الأستاذ علال الفاسي رحمة الله عليه، وما يحكيه محمد الفقيه البصري في كتابه “العبرة والوفاء”، كما ينبغي أن نعود إلى محاولة أخرى لم تر النور مع الأستاذ امحمد بوستة، والعودة كذلك إلى محاولة الأستاذ عبد الله إبراهيم ثم محاولة الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي.

في كل مرة يتم إجهاض أجندة الانتقال الديمقراطي، بالشروط المغربية وبالشروط الوطنية، ويمكن أن نقول بالخصوصية المغربية ولكِن مع الأسف في كل مرة يتم الانقلاب، ولا يمكن استنساخ أي تجربة كيفما كان نوعها ولا يمكن اعتماد “الكليشهات” في هذا المجال، لابد لكل دولة أن تنجز انتقالها الديمقراطي في شروطه، ولذلك كان مطروحا على المغاربة أن ينجزوا هذا الانتقال أكثر من مرة ولكن مع الأسف في هذه المرات الأربع أو ربما الخمس إذا أضفنا محاولة التسوية التي كانت ستتم مع المهدي بنبركة والتي انتهت بتصفيته في الظروف التي يعلمها الجميع.

تجنبوا تعيين الأستاذ المقتدر مصطفى الرميد لأنه على نفس قناعة الأستاذ بنكيران

ينبغي كذلك أن نستحضر مآلات ما بعد الإجهاض، لأن مآلات ما بعد الإجهاض الأول والتي انتهت بشق حزب الاستقلال مع الأسف الشديد إلى شطرين أو أكثر، وانتهت كما يعلم الجميع إلى انتفاضات ومحاولات انقلابية حتى نكون واضحين وحتى نتحدث بدون لف ولا دوران.

إجهاض محاولة الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي انتهت إلى أن يعانق المغاربة الربيع العربي وأن تقوم القيامة الصغرى لـ 20 فبراير، لأنه بعد الانقلاب على الأستاذ اليوسفي قامت الدولة بتأسيس حزب بالوسائل المعروفة وغير المعروفة، والمحاولة التي كانت لتطبيع الوضع مع عبد الواحد الفاسي تخللها خلق الدولة لحزب لها وتمكينه من انتخابات سنة2009، وهذا الذي أجج القلق والتخوف في صفوف الشبيبة التي هي مستقبل المغرب، ولذلك أنجزت فعاليات 20 فبراير ومشكورة على هذا الإنجاز الوطني الكبير. وبالطبع هو الذي كان سببا في محاولة العودة إلى مسار محاولة إنجاز الانتقال الديمقراطي مرة أخرى، ولذلك تم اعتماد دستور جديد والانتهاء من الولاية السابقة الحكومية والبرلمانية وإجراء انتخابات سابقة لأوانها، وهي التي جاءت بحزب العدالة والتنمية في المرتبة الأولى.

وبالمناسبة أنا أقول، إن اليوم كذلك العدالة والتنمية يحصل على المرتبة الأولى وهذا ليس باكتساح ولا فوز وإنما هو ترتيب فقط، تحصل على المرتبة الأولى والدستور يقول بأن الذي تحصل على المرتبة الأولى هو الذي ينبغي أن يقوم بتشكيل الحكومة، ولكن تشكيل الحكومة له علاقة بالمنجز المأمول والذي طال انتظاره وهو الانتقال الديمقراطي، وأنا دائما كنت أقول بأن الانتقال الديمقراطي بشروطنا الحالية له أربعة عتبات؛ وهي انتخابات حرة وشفافة ونزيهة، والذي ينص عليه الفصل 11 من الدستور بحيث يسحب أي مشروعية للانتخابات إذا لم تتوفر فيها شروط النزاهة والحرية وتم اختيار رئيس الحكومة من الحزب الذي فاز بالانتخابات والذي حصل على المرتبة الأولى، وهو الذي تم في المرة الأولى لأنه لم يكن ممكنا الالتفاف عليه لأن له علاقة بإرادة الملك، ثم العتبة الثالثة وهي أن تبرم الأحزاب تحالفات حرة يعني أن يتم ترك الأحزاب لنفسها تختلف أو تأتلف بكل حرية.

العتبة الرابعة وهي تشكيل حكومة منسجمة ولا ازدواجية فيها والكل تابع أن هناك محاولة للالتفاف على الاقتراع بشكل فج، لدرجة أنه تم الخلط بين آلة الحصاد وبين الجرار والخلط بين الحصاد والجرار، ومعروف اليوم من ترشح ضد العدالة والتنمية، لأنه غير صحيح أن البؤس هو الذي ترشح، وإنما الذي ترشح هو الحصاد والحصاد يأتي قبل الجرار.
بالطبع، هذا لم يأت بنتيجة لأن الشعب سفه الدولة العميقة وفي العتبة الثانية لم يكن ممكنا الالتفاف على الاختيار، لأن القضية مرتبطة بإرادة الملك وبشخص الملك واليوم بالطبع يحاولون الالتفاف على التحالفات، ولذلك حاولوا أن يفرضوا على بنكيران تحالفا هجينا كمقدمة لفرز حكومة لا تقطع مع الازدواجية ولكن توطد الازدواجية ولما رفض بنكيران، تواطؤوا ضده وجعلوه خارج اللعبة بطريقة لا علاقة لها بالدستور.

وبذلك، المعركة اليوم تدور في الشرط الثالث أو في العتبة الثالثة في مقدمة حسم الحكومة في هذا الاتجاه، إما أن تكون حكومة منسجمة تحت سلطة رئيس الحكومة أو تكون حكومة فيها ازدواجية تابعة في جزء لرئيس الحكومة وتابعة في أجزاء للدولة العميقة. وملخص هذا هو لمن تعود السلطة اليوم، هل تعود لمخرجات الاقتراع أم لمخرجات دهاليز الدولة العميقة ولذلك فلنتابع؟

هل يمكن أن نقول إنه لم يعد للإصلاح راع سامٍ في البلد؟

مع تعيين الأستاذ الدكتور سعد الدين العثماني أعتقد بأنه مازالت هنالك إمكانية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أمل في إنجاز الانتقال الديمقراطي لأنه اليوم القوات الإصلاحية ومن ضمنها العدالة والتنمية، بتجاوبها مع تعيين الأستاذ العثماني تقول بأننا مستمرون في التمسك بالقضية وبالمشروع وبأجندة الانتقال الديمقراطي والإصلاحات، ولكن يمكن أن نقبل بتغيير منسق أو رمز أو رئيس الفريق أو رئيس المشروع، وذلك فيه نوع من إيجاد لحل وسط، يعني أن تتمسك بالقضية مع قبول إجراء تغيير وتعديل على مستوى رئيس الفريق أو منسق الفريق، ولذلك أعتقد بأنه مازالت هناك إرادة ومازالت هنالك إمكانية.

السؤال اليوم الذي ينبغي أن يُطرح؛ هو في أي اتجاه سيتم الفرز بين أركان الدولة العميقة؟ -هذا سؤال ينبغي أن يطرح كذلك- حتى لا نتشبث بالتفاصيل فقط وتفاصيل مضللة، لأنه يبدوا أنه هناك حراك داخل أركان الدولة العميقة، وأعتقد أنها اليوم في مأزق وهذا الذي جرى لا يعطيها فسحة أو مجالا كبيرا للتمدد، هنا أعتقد أنها مازالت محاصرة بإردة القوات الإصلاحية وبإرادة الشعب ولذلك ينبغي أن نستمر في اليقظة اللازمة لمحاصرة الجهات الظلامية في الدولة العميقة والتي تريد أن تغلق القوس بطريقة فجة وأن تُغلقه على من فيه.

العثماني قوة هادئة، هو اليوم مطوق بالمؤسسة والتقييد باختيارات الحزب التي هي اختيارات القوات الإصلاحية

اعتبرت أن إعفاء بنكيران تأويل سلطوي للدستور، على مستوى الواقع، ألا تعتبر خطوة تعيين العثماني خطوة في اتجاه تقسيم الحزب عمليا؟

بالطبع أعتقد أن هذا هو مراد بعض أركان الدولة العميقة، لكن حزب العدالة والتنمية عصي على الإفساد وعصي على التهميش، لأن قياداته تقارن بين التشبث بالمشروعية والتشبث كذلك بالإصلاحات، ولذلك أتصور أن هذا التعيين لا يمكن أن يحقق مرادهم ولو أن خلفيته السعي إلى شق الحزب.

ربما كانوا أمام اختيارات وفي نهاية المطاف اختاروا طريق تكليف الأستاذ العثماني، وأنا مازلت أعتقد أنه حل وسط والعثماني قوة هادئة وهو اليوم مطوق بالمؤسسة والتقييد باختيارات الحزب، التي هي اختيارات القوات الإصلاحية، كما أنه مطوق بالاحتضان الكبير من طرف المواطنين.

وأزعم أنه سيحظى بنفس التقدير والاحتضان الذي حظي به بنكيران أو قريبا منه، لذلك في المحصلة مطوق بأمانة الإسهام في إنقاذ مرحلة وطن كبيرة ومفصلية وتاريخية. وما أعلمه عن العثماني، الذي هو بالمناسبة زميل وصديق الأستاذ باها، وهو كذلك تلميذ المرحوم المختار السوسي، رحمهما الله، هو أنه بالطبع هذه مدرسة غاية في الزهد وفي متاع الدنيا والألقاب وفي الأمور الزائلة التي يمكن أن تبتعد عن غايات التقيد بالمشروع الإصلاحي الوطني في هذه الظرفية الحرجة.

كما أعتبر أن العثماني مثقف ومن القيادات المؤسسة لمشروع العدالة والتنمية وله إشعاع دولي، وهو في المحصلة زاهد في المَتاع والألقاب، ولذلك لا يمكن أن يجاري الدولة العميقة.

البعض يؤكد على نظافة يد قيادات العدالة والتنمية وغيرها من الأمور المهمة، ولكن البعض يطرح سؤال المكتسب وماذا سنعمق من الإجراءات الإصلاحية؟

حينما قلت بأن الحل الوسط، يعني حل يقول بالتمسك بأجندة إنجاز الانتقال الديمقراطي ومحاولة معالجة الشروط التي نمر منها وخاصة المرتبطة بالعتبة الثالثة وهي إبراز تحالفات حرة أو إبرام اختلافات أو تدبير اختلافات ولكن في الأصل الاختلاف أو الائتلاف ينبغي أن يترك للأحزاب.

أعتبر أن الحل الوسط بالتمسك بالقضية يتجاوز قضية أن تدبر من طرف الأستاذ بنكيران وهذا أقصى ما يمكن أن تقدمه العدالة والتنمية من تنازلات، وأتصور ربما أنهم تجنبوا الأستاذ المقتدر الرميد الذي هو على نفس قناعة الأستاذ بنكيران، ولكن الذي يتميز بمقابل عفوية بنكيران يتميز بالمؤسسة. وأنا أتصور بأن الأستاذ العثماني سيجمع بين الحسنيين؛ بين العفوية المطلوبة والتلقائية المطلوبة، الهادئة والمؤسسة في هذه الظرفية الدقيقة جدا.

ألا يشكل تعيين سعد الدين العثماني حرج في موضوع اختيار الأمين العام المقبل؟

لا أعتقد ذلك، لأن الأستاذ العثماني كان يمكن أن يدبر المرحلة السابقة ويمكن أن يدبر المرحلة اللاحقة، ويمكن أن نتواضع في العدالة عن التمييز بين رئاسة الحزب ورئاسة الحكومة ولكن هذا مرتبط بالتراكم الذي راكمناه كحزب العدالة والتنمية إلى حدود اليوم ولذلك ينبغي أن نجري نقاشا هادئا وموضوعيا بما يخدم العملية الإصلاحية الفريدة في المغرب.

أنا أزعم اليوم، وهذا بالطبع سيتبين في تقديري فيما سيستقبل من سنوات، أن المغرب اليوم يمر من إصلاحات فريدة وغير مسبوقة. إصلاحات فيها نوع من التلاقي بين التيارات الفكرية الأساسية في البلاد وهي التيار الإسلامي والليبرالي واليساري. وأنا أتصور بأن الأستاذ العثماني باعتباره مثقفا إلى جانب كونه من السياسيين الوطنيين الكبار من رجالات الدولة، يستطيع أن يستمر في تثمين هذا التركيب بين التيارات الفكرية الأساسية في البلد، وأن يستمر في التركيب وتلاقي خلاق بين التيارات السياسية الوازنة الإصلاحية في البلد.

بما تفسر حديث بلاغ الديوان الملكي على أن هناك اختيارات أخرى لتجاوز أزمة “البلوكاج”؟

البعض يتكلم على أن هناك اختيارات كثيرة، هناك اختيارين هما؛ تكليف الحزب الأول والاختيار الثاني هو الذهاب إلى إعادة الانتخابات، وبالمناسبة الفصل 42 يتحدث على أن الملك يمارس صلاحياته من خلال الاختصاصات المخولة له صراحة بنص الدستور، ولذلك لا مجال للحديث على نص الدستور وروح الدستور وما شابه ذلك من الخزعبلات والتأويلات السلطوية الاستبدادية للنصوص.

هناك حراك داخل أركان الدولة العميقة واعتقد أنها اليوم في مأزق

أنا أتصور بأن هذا الذي ذهب إليه الملك يوضح تقييده بما نص عليه الفصل 42، ولكن يعني في إطار النقاش الذي صاغ البلاغ الديوان الملكي، أشار إلى أن هناك تعذر تشكيل الأغلبية، وقال بأنه ليس هناك ما يوحي بتشكيلها في القريب، وأنا أحيله على أن هنالك مرة واحدة تمت فيه الإشارة في الدستور إلى الأغلبية الحكومية وهي الفصل 98 والذي يفيد بإجراء الانتخابات تلو الانتخابات حتى تتحصل الأغلبية. وبالطبع أنا أقول هذا كممارس ولست فقيه دستوري ولا خبير ولكنني ممارس. وبالطبع أنا من الناس الذين يتأبطون الدستور إلى جانب تأبطهم لكتابات وازنة جدا للعلامة الفاسي كما أتأبط تحليلات وازنة بما فيها التحليل الوارد في الاختيار الثوري لبن بركة والذي أدعو الشباب للعودة إلى هذه المساهمات التي بالطبع مازالت لها راهنيتها.

هل أنت متفائل بتشكيل الحكومة مع مجيء العثماني؟

أنا متفائل، لأن الذي كان مستهدفا هو الانتقال الديمقراطي وإرباكه، وهذا الإرباك يمر من إزاحة رئيس الحكومة أن بنكيران كان يضفي نكهة خاصة على رئاسة الحكومة كما أن المستهدف هو تشكيل فريق هجين واعتماد برنامج هجين يخدم مصالح الدولة العميقة، كما أن المستهدف هو الرهان من الفريق ومن رئاسة الحكومة حتى لا يبقى رهان الانتقال الديمقراطي، ويصبح رهانه على خزعبلات الدولة العميقة أي ما يسمونه التنمية دونما الحاجة إلى الديمقراطية، ثم المستهدف هو العملية برمتها أي الانتقال الديمقراطي.

أنا أتصور بأن هذه أمور كانت مستهدفة بالتتابع ولكن لا أتصور بأنهم سيفلحون، لأن الشعب المغربي اليوم على مستوى عال من النضج والشجاعة ومن الجرأة، ولذلك للمرة الثالثة الشعب المغربي يحتضن القوات الإصلاحية للمرة الثالثة أي انتخابات تشريعية متتالية ثم انتخابات جماعية. وبالطبع يمكن العودة إلى التاريخ هذا لم يسبق له في تاريخ الانتخابات في المغرب بحيث إن الانتخابات التي كانت تأتي بعد الانتخابات السابقة كانت تقلب النتائج والانتخابات الجماعية تذهب في الاتجاه المعاكس للانتخابات التشريعية، وأنا أركز على شيء هو أنه من الأمور التي جعلت من الأستاذ المقتدر اليوسفي الوطني الكبير جعلته ينسحب، هو أنه كان بمعية القيادة التاريخية للاتحاد الاشتراكي ينتظر استعادة المبادرة في الانتخابات الجماعية لـ 2003 والتي جاءت بعكس مراد اليوسفي، ولذلك أتصور أن الذي دفع باليوسفي إلى الانسحاب من الحياة السياسية وما وقع في 2003 لأنه كان ينتظر أن يسترجع الاتحاد المبادرة لدى أركان الدولة العميقة، لذلك انسحب بعد ظهور الانتخابات الجماعية لـ 2003.

ينبغي أن نستمر في اليقظة اللازمة لمحاصرة الجهات الظلامية في الدولة العميقة

وبهذه المناسبة أقول إلى القيادة الحالية التي جعلت من الاتحاد احتياطي من خدام الدولة العميقة؛ أن الذي حال دون وصول الاتحاد إلى عمودية الدارالبيضاء ساعتها هو الجهة التي تتحالفون معها الآن في إطار الرباعي، ولا داعي لأذكركم بأن الذي كان مرشحا آنذاك لقيادة العمل الجماعي بالبيضاء هو الأستاذ خالد عليوة وأعيد وأزعم بأن الذي جعل اليوسفي ينسحب هو نتائج الانتخابات.

بينما في 2015 الانتخابات الجماعية زادت من احتضان العدالة والتنمية، ولذلك أتصور أن الشعب اليوم له من النضج والجرأة ما يكفي لتسفيه أحلام وكوابيس الدولة العميقة، ولذلك خَلُص الوضع وخَلُص الأمر في الأخير إلى تعيين الأستاذ العثماني وأعيد أنه حلٌّ وصل بالمعنى الإيجابي لكي نساهم كل من موقعه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

ما هي رسالتك للعثماني في نقطتي التحالفات ومستقبل الإصلاح؟

رسالتي للعثماني هو أن زميلك الأستاذ باها لقي الله وهو زاهد في المتاع وزاهد بالحال قبل أن يكون بالمقال، ولا أخالك لن تستحضر مثال الأستاذ باها، الذي هو مثال نموذجي في الزهد في المتاع، ثم أنني لا أخالك تنسى مسيرة أستاذك المختار السوسي الذي كان زاهدا لدرجة الصوفية، وبذلك رسالتي هي أن تتمسك بالمشروعية وأن تقرن المشروعية بالإصلاحات.

أنا أتصور بأن الذي أزعجهم في بنكيران، الذي ينبغي أن نوجه له تحية كبيرة على صموده، هو تعريته للدولة العميقة، وإلا كيف يمكن أن تغير شخصا ناجحا حقق نتائج ساهمت في إشعاع المغرب، ومتمسك بالمشروعية بشكل صوفي مبالغ فيه. إذا ما الذي يدفع إلى التخلص من شخص موغل في التمسك بالمشروعية وأنا أقول متمسك بالمشروعية بطريقة فيها مغالاة وصوفية غريبة؟

ما تفسيرك لذلك؟

تفسيري أن الدولة العميقة لها مشكلة مع الإصلاحات، ولذلك قام بتعريتهم وبالطبع يبقى سؤال هل للدولة العميقة مشكل فقط مع الإصلاحات أم مشكل مع المشروعية؟ وإذا كان لهم مشكل مع المشروعية فهذه إذن قصة أخرى، وأنا منذ آخر مساهمة لي في مجلس النواب وأنا أحكي عما جرى، لا أحكي بلسان اليوم حتى لا يتم استثماره عن ما قلته في اتجاه من الاتجاهات، لقد تكلمت في إحدى المساهمات الأخيرة في إحدى لجان مجلس النواب عن البرامكة والقرامطة وعن الحشياشية، وذلك مزيدا من اليقظة ومزيد من محاصرة أركان الدولة العميقة ومزيدا من الانتصار لإرادة الشعب، لأن الديمقراطية آتية لا ريب في ذلك، كما قال اليوسفي حينما كان يؤبن الزعيم عبد الرحيم بوعبيد، فمن ضمن كلامه قال يكفي أنك قدمت الشيء الكثير من أجل أن ينعم المغرب بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ثم قال إن الديمقراطية آتية ولذلك أردد ما قاله اليوسفي.

الشعب المغربي سيحكم نفسه بنفسه لا محالة، لذلك لا داعي لكي نطيل، فقضية البرامكة والقرامطة، تم تجسيد هذا من طرف من كان يزعم أنه يحرص المعبد فإذا به يحاول أن ينقلب على المعبد وما فيه.

  • يقول خالد تلمساري:

    الله اعطينا وجهك الكلسح اي كيعرف غير بلا بلا…

  • يقول كترة الكلام بلا بلا بلا ... وقلة الافعال وبالتالي انت مخبر للدولة العميقة:

    كترة الكلام بلا بلا بلا…و قلة الافعال وبالتالي انت مخبر للدولة العميقة

  • --> تعليقات الزوّار (3)