حوار.. أيت شعيب يكشف مضامين إصداره الجديد عن مغربية الصحراء

في حوار مع موقع العمق المغربي، يكشف المهندس عبد الله أيت شعيب، برلماني ورئيس مجلس جماعي سابق، عن مضمون كتابه الجديد ” مغربية الصحراء.. دلائل وحقائق”، والدواعي التي جعتله ينخرط في إعداد مادة ترافعية تعرف بالقضية الوطنية وتزود المغاربة في كل المواقع بالآليات الحجاجية للدفاع عن مغربية الصحراء ضد خصوم الوحدة الترابية، كما يسلط الضوء على السياق التاريخي لنشأة البوليساريو والأخطاء التي ارتكبت وأعطت االفرصة للجزائر في محيط إقليمي متوتر للتحرك من أجل خلق هذه الجبهة ومدها بأدوات العمل.

• أستاذ عبد الله ايت شعيب، هل يمكن أن تضع قارئ ومتتبع موقع العمق المغربي في صورة كتابك الجديد عن مغربية الصحراء حقائق ودلائل؟

بسم الله الرحمان الرحيم، الحقيقة أن هذا الكتاب يندرج بدرجة أولى ضمن تقوية وتعزيز القدرة الترافعية حول مغربية الصحراء، وذلك بتجميع مختلف الأدلة التي تؤكد مغربية الصحراء، سواء كانت أدلة قانونية أو تاريخية أو دينية أو سياسية أو جغرافية، كما حرص على أن يجعل من تتبع نشأة البوليساريو نفسها دليلا على مغربة الصحراء، إذ شهدت رواياتالعديد من القيادات المؤسسة لهذه الجبهة، كالسيد البشير الدخيل، مبدع كلمة “البوليساريو”، والسيد نور الدين بلالي الادريسي، على أن أفق النضال الذي رسم داخل الجبهة في بدايته، تحت قيادة مؤسسها الشهيد الولي مصطفى السيد، لم يتعد المطلب التحرري ضمن السيادة المغربية، وأن التحول والانعطافة التي وقعت اتجاه الانفصال إنما تمت لاحقا بفعل دخول العامل الخارجي،المؤطر داخل الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي آنذاك، وبالتحديد الدور الجزائري، الذي لم يكتف فقط بتحويل أطروحة البوليساريو وإعطائها مضمونا انفصاليا، ولكنه أحدث تحولات في القيادة، وأسندتها لمحمد بن عبد العزيز المراكشي الذي زوجه الجزائريون ابنة والي تندوف،وساهم في الانقلاب على القيادة المؤسسة، وإحداث خط قيادي مساند لأطروحتها المناوئة للوحدة الترابية.

• باختصار شديد ما هي نوع الأدلة التي سقتها في كتابك؟ هل هل ذات الأدلة التي استند إليها الموقف المغرب للمرافعة على قضية الصحراء في المنتظم الدولي؟ أم أنكم سقتم أدلة إضافية؟

لا أدعي أنني تجاوزت الحجج التي استند إليها الموقف المغربي، ولكني بذلت بعض الجهد في إخراج هذه الأدلة للعموم بشكل مبسط وممنهج، وتجميع جملة جهود قام بها العديد من الباحثين للتأكيد على مغربية الصحراء، مدعومة بتصريحات لقياديين مؤسسين بارزين لجبهة البوليساريو نفسها. صحيح أني، كما الموقف المغربي الرسمي، ركزت على الروابط الدينية والسياسية (البيعة والظهائر السلطانية لتعيين الولاة والقضاة بالمنطقة) والتاريخية التي كانت تجمع القبائل الصحراوية بالعرش، لكني لم أتوقف عند هذه الأدلة، بل حاولت تقديم دلائل منطقية، كمفهوم الشعب، وطبيعة الصحراء وأهلها..إلخ.، وكذلك الاستفادة من الدليل التاريخي، وبالتحديد وضعية الأقاليم الصحراوية قبل احتلالها من طرف إسبانيا، والخدمات التي كانت تقدمها الدولة المغربية لهذه القبائل، والالتزامات الإدارية والسياسية التي كانت تبرم بين الطرفين، بالإضافة إلى العديد من المعاهدات والأحلاف الدولية التي كانت تشهد على سيادة المغرب على صحرائه في مختلف العصور.

• المثير في كتابكم، هو التفصيل الدقيق الذي حاولتم فيه تسليط الضوء على نشأة البوليساريو والشهادات الكثيفة التي لجأتم إليها في هذا الصدد ومنها شهادة قيادات مؤسسة لهذه الجبهة، ما الداعي لهذا الاختيار؟

** لا أخفي عنكم أن الدافع لهذا الاختيار أمران: الأول هو معرفة تاريخ هذه الجبهة، وظروف نشأتها والتحولات التي عرفتها، وتغيرات القيادة ضمنها، ودور الجزائر في صناعة هذا التحول، والظروف الإقليمية التي مهدت لهذه النشأة، وأيضا الأخطاء التي تم ارتكابها من طرف المغرب، وشكلت بالنسبة لأعداء الوحدة الترابية فرصة لتنفيبذ مخططاتهم. نشأة الجبهة ومسارها وتحولاتها تعتبر في نظري دليلا على مغربية الصحراء، إذ كان خطها في الأول إصلاحيا يشتغل ضمن السيادة الوطنية، وهذا جلي في بيانها التأسيسي لسنة 1973بالزويرات بموريتانيا وفي إسم المنظمة “جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب”، بحيث مفهوم “الشعب الصحراوي” و”الصحراء الغربية” لم يكونا متداولان حتى أدخلتهما الجزائر، هذا قبل أن تتدخل الجزائر وتستثمر الأخطاء التي ارتكبت من طرف الدولة المغربية في شكل تعاطيها مع هذا الملف، وتحدث تحولات في الخط السياسي وفي القيادة ايضا التي أعطت للجبهة توجها انفصاليا. أما الثاني، فهو الوعي بخطورة الأخطاء التي يتم ارتكابها في التعاطي مع ملف الصحراء والكلفة التي يمكن تحملها من جراء ذلك. فإذا كان البعد الأول يندرج ضمن تقوية القدرة الترافعية، فبالعد الثاني يندرج ضمن الرفع من منسوب الحذر في التعاطي مع هذا الملف، ودراسة المآلات والعواقب واستحضار الظروف الإقليمية والمناورات التي يفتعلها خصوم الوحدة الترابية، وذلك من أجل تحصين المكتسبات وترصيدها واعتبارها منطلقا لتحقيق مكاسب أخرى مهمة للقضية الوطنية.

• ولكن أستاذ عبد الله، المشكلة اليوم تجاوزت هذا البعد التعريفي، فالصراع اليوم ليس حول إثبات أدلة مغربية الصحراء، بقدر ما هو صراع مبادرات وخيارات تدافعية ومدى القدرة على إثبات جدية ومصداقية هذه المباردات من عدمه؟

اسمحوا لي أن أؤكد لكم أن العديد من الناس، داخليا وخارجيا، يجهلون هذه الحجج والحقائق، الشيء الذي يجعل العديد منهم يتعاطفون مع أطروحة الانفصاليين، ولو كانوا على علم بها لما تعاطفوا معهم؛ بالإضافة إلى هذا، صحيح أن المعركة اليوم هي إثبات جدية ومصداقية المغرب وقدرته على أن يضمن حياة كريمة وعادلة في ألقاليم الصحراوية، وأيضا قدرته على إقناع الساكنة، بما في ذلك المتعاطفين مع جبهة البوليساريو، على أن الخيار الأفضل والعادل هو السيادة المغربية. صحيح أن هذه القدرة تتحقق بطريق آخر غير طريق الإقناع بالحجج التاريخية والدينية والسياسية، إذ تتحقق بجدية المغرب في الاستمرار في نمودج الديمقراطي وتوجهه نحو التنمية، وبشكل خاص تنمية أقاليمه الجنوبية، لكن مع ذلك، ينبغي إضافة إلى هذا الدليل السياسي، أن تكون لدى المغاربة خلفية مفصلة ودقيقة عن قضيتهم الوطنية ومسارها وأهم التحولات التي عرفتها، والمنعطفات التي قطعتها، وحجم المناورات التي افتعلت ضد السيادة المغربية بهذا الخصوص، والتحديات التي لا زالت تواجه المغرب بهذا الخصوص، والأجوبة التي قدمها المغرب، ونقاط الضعف في مقاربته، والنقاط التي يمكن استدراكها من أجل تقوية المقاربة وتصليبها. ولذلك، سنكون مضطرين إلى أن تكون قدرتنا الترافعية جامعة، تتضمن الأدلة السياسية التي ترتبط بالجواب المغربي الراهن، ومدى قدرته على التعاطي مع تطلعات الأقاليم الجنوبية، وتتضمن أيضا خلفية تفصيلية عن كافة الأدلة التي تدعم مغربية الصحراء. وهذا بالتأكيد ما سعينا للإجابة عنه في هذا الكتاب.

• في نظركم اليوم، اين تقف القضية الوطنية، وما الإضافة النوعية التي قدمتها المقاربة الدبلوماسية الهجومية التي التجأ إليها المغرب لاسيما أجندته في العودة للاتحاد الإفريقي وامتداده في العمق الإفريقي؟

مؤكد أن ملف الوحدة الترابية وقعت فيه تحولات كبيرة، والمغرب أضاف إلى رصيده مكتسبات عدة، لا ترتبط فقط بحجم الدول الإفريقية التي سحبت اعترافها بالبوليساريو ولا الدول التي صارت تتبنى الموقف المغربي وتدعمه، ولكنها ترتبط بالموقع الجديد الذي صار المغرب يحتله في إفريقيا. بالأمس القريب، كانت منطقة تحرك المغرب إفريقيا محدودة في دول غرب إفريقيا، ولم يكن أثر هذا المحور حاسما، لكن اليوم، تغيرت المعطيات كثيرا، فالمغرب لم ينوع فقط مجال حضوره في إفريقيا غربا وشرقا وجنوبا، وفي إلإريقيا الفرنكفونية وإفريقيا الأنكلوساكسونية، ولكنه نجح في تكسير المحور الجزائري النيجيري الجنوب إفريقي الذي كان يخلق للمغرب متاعب كثيرة، والأكثر من ذلك أن العلاقات تعدت إطارها التقليدي التاريخي والديني، وتأسست على مصالح استراتيجية يعصب إحداث تحولات مفصلية فيها بفعل مجرد مناورات، لاسيما وأن الجزائر اليوم تعيش وضعية اقتصادية صعبة بسبب تهاوي أسعار المحروقات، كما تعيش وضعية سياسية حادة بفعل عدم القدرة على ترتيب قضية الحكم وتسوية صراع الأجنحة ضمن دواليب الدولة. ولذلك، أستطيع أن أقول بأن استراتيجية المغرب كانت ضاربة، لاسيما وأنها جمعت بين معطيين اثنين تحدث عنهما خطاب دكار بتلازم التنمية في إفريقياوالتنمية في الأقاليم الجنوبية للمغرب، واعتبار تنمية الأقاليم الجنوبية شرطا أساسيا لتحقيق التنمية في إفريقيا على اعتبار الموقع الذي تحتله هذه المناطق وكونها باتت تشكل منصة للامتداد المغربي في العمق الإفريقي.

• هل ضمن هذه المعطيات يمكن أن نفهم ما جرى في منطقة الكركرات؟

بالتحديد نعم. التحديات التي عرفتها هذه المنطقة تشير بأن هناك خوفاحنقا كبيرا من الاستراتيجية المغربية، وأن هناك رغبة وإرادة في إفشالها، لكن المشكلة أن طريق تنفيذ هذه الاستراتيجية المضادة لإفشال مقاربة المغرب يجعل البوليساريو والجزائر في خصومة مع العديد من الدول العظمى التي تمرر تجارتها إلى إفريقيا عبر هذا الممر الاستراتيجي، أي أن العالم برمته يضغط من أجل أن تتمنتع هذه المنطقة بالأمن حتى تحمى التجارة الدولية المارة من هذا المعبر الاستراتيجي، وهو ما يعني فشل الرهان الجزائري، ولعل هذا بالتحديد ما حذا بالمغرب إلى الانسحاب التكتيكي من المنطقة لإرباك خصومه وتعرية موقفهم وجعلهم في خصومة مع العالم.

تعليقات الزوّار (0)