محمد مستعد يكتب: الوزيرة واللغة

“الوسيلة الوحيدة لإحياء اللغة هي قلب الشاعر” كما يقول جبران خليل جبران. لكن أين هو الشعر وأين هم الشعراء بالمغرب؟ لم تعد امرأة أو رجل السياسة يعطيهم القيمة التي يستحقون. ومتى سيدخل الشعراء إلى البرلمان؟ لو دخلوا لتذوق السياسيون وتفهموا معاني كلمات النشيد الوطني. لو دخلوا لما وقع للسيدة كاتبة الدولة في السياحة لمياء بوطالب ما وقع في مجلس النواب وهي تتعثر وتتلعثم عند الجواب بالعربية. وردا على الإنتقادات التي تعرضت لها، اعتبرت أنها تفضل عدم

التوقف عند “هذه التفاهات” وأنها تتوفر على دبلومات، وأن المهم برأيها هو “الحديث عن المواضيع الحقيقية وعلى ما يتم تهييئه في قطاع السياحة”.
هو عذر أقبح من الزلة، لكنه في الحقيقة يعكس وضعية العديد من الوزراء ونخبة سياسية بكاملها لها نفس التفكير ومنقطعة عن العربية اللغة الرسمية الأولى للبلاد حسب الدستور. وهو وضع يطرح سؤالا كبيرا وأساسيا بالنسبة لأي دولة تسعى إلى تقدم وعقلانية مفترضين وهو: كيف يمكن أن نقنع المواطن بنجاح أي سياسة كانت، إذا كنا لا نفهم لغته ولا يفهم لغتنا؟ إن نقل التقدم من لغة الآخر، يستوجب ويتطلب نقله إلى لغة المواطن حتى يعطي ثماره.

في الأشهر الماضية، أطلقت وزارة التربية الوطنية بوابة جديدة على الأنترنيت بأربع لغات هي: العربية، الأمازيغية، الفرنسية، والإنجليزية وذلك استجابة حسب بلاغ رسمي: “لانتظارات المرحلة الحالية من الإصلاحات التربوية التي شرعت الوزارة في تنزيل مشاريعها وفق الرؤية الإستراتيجية للإصلاح (…) ولتعزيز التواصل مع التلاميذ وآبائهم وأمهاتهم ومختلف الشركاء ووسائل الإعلام”. هذا البلاغ يوضح، بالملموس، التخبط اللغوي الذي يعيشه المغرب. فالمنطق التاريخي والجغرافي كان يفترض أن تدرج اللغة الإسبانية أيضا في هذه البوابة لأنه لا يمكن نفي ملايين المغاربة الذين يتكلمون الإسبانية دون الفرنسية، كما لا يمكن إنكار علاقتنا التاريخية والجغرافية القوية مع إسبانيا ولغتها: الثانية في العالم. وبالتالي، كان ينبغي التعامل في وزارة التربية بخمس لغات. لكن وفي نفس الوقت، نطرح السؤال التالي: هل تملك الوزارة الوسائل البشرية والمادية للتعامل ب 5 لغات؟ هل يمكن لجميع الإدارات، وهل يستطيع المغرب كله بإمكانياته المحدودة، أن يتعامل ب 5 لغات؟ إن التعددية لا يمكنها أن تكون لا نهائية وإلا تحولت إلى فوضى.

يقول المستشار الفرنسي جاك أطالي إنه ينبغي أن نعطي للأجانب طالبي الجنسية الفرنسية بعض الوقت حتى يتم تعليمهم اللغة الفرنسية تدريجيا كشرط للإندماج والحصول على الجنسية. وهذا الإشكال يطرح اليوم أيضا مع حوالي 30 ألف مهاجر حصلوا على بطاقة الإقامة بالمغرب في السنوات الأخيرة. لكن لا يمكن أن نعتبر لمياء بوطالب أجنبية طلبت اللجوء إلى المغرب، علما بأنها من عائلة المستشار الملكي الراحل الذي كان كبيرا بأفكاره ومواقفه، وكبيرا بلغته العربية: عبد الهادي بوطالب.

--> تعليقات الزوّار (1)