معالي وزير الشغل والإدماج المهني لحظة من فضلك!

في وقت نطالب فيه شبابنا بالاجتهاد وتسلم زمام المبادرة وعدم الركون للفشل أو انتظار وظيفة الدولة وقبول أي عمل يكسب به قوت يومه ويبدأ به حياته ويجتهد حتى يصل للأفضل، نجد أنفسنا أمام فئات أخرى محاصرة بظروفها الإنسانية والصحية والاجتماعية مضطرون إلى نقل معاناتها. فهذه الشرائح لا ملجأ لها بعد الله من تكفف الناس إلا عطاء وطنهم الكريم الذي لا يضاهيه وطن عطاءً وكرماً وغوثاً للعالمين، فما بالنا بأبنائه.

وصلتني مؤخراً رسالة من سيدة لا أعرفها، لكنها توسمت فيَّ أن أوصل صوتها وصوت كثيرين مثلها إلى المسؤولين. تقول السيدة: “أنا مواطنة مغربية من مستفيدي التغطية الصحية، بعد وفاة زوجي الذي كان عامل بشركة “سامير” وفى الشهور الاخيرة، تم إيقاف مصروف التغطية الصحية،

وحين سألت عن السبب، كانت الإجابة: “إن الشركة تعاني من مشاكل كثيرة…”.

ألا يوجد تجاوز لمثل حالتي فكانت الإجابة القاتلة لا !!.

وبذلك تم إسقاط كثير من مستفيدي التغطية الصحية بسبب مبالغ بسيطة لا تسمن ولا تغني من جوع. لذلك أرجو من معاليك أن تجد لنا الحل بإرجاع هذا الحق وإرجاع جميع الذين أسقطوا من التغطية الصحية، فالمبلغ القليل عند المسؤول “كبير عند المحتاج”.

ولعلي أتوقف هنا أمام العبارة الأخيرة من رسالة السيدة لأضعها بين يديك. ولعلي أضعها أيضاً بين أيادي البلاغيين لعلهم يكتشفون فيها إبداعاً جديداً، هو إبداع الحاجة، حين تنطق الناس بما تعجز عنه بلاغتنا، بلاغة المترفين التي تعجز عن تجسيد واقع هؤلاء، الواقع الذي تعبر عنه عبارة السيدة المغربية الكريمة، نعم يا معالي الوزير، وأنا أعرف معاليكم حق المعرفة، ولا شك يساورني في إنسانيتكم ومواقفكم الأخلاقية، وحديثي هذا إلى معاليكم حديث شريك وطن محب، لا حديث منتقد أو مدين، فقط هو من باب التذكرة ولفت الانتباه إلى هذه الفئات التي تمثل حلقات ضعيفة، علينا أن نضعها في الحسبان دائماً ونحن نضع القوانين، ونتخذ القرارات، وأن تكون قراراتنا وقوانيننا في صالحهم، وبما يحقق لهم المنفعة ويؤمن احتياجاتهم، وبما يحميهم من أي تأثير سلبي لهذه القرارات عليهم، فما شُرعت هذه الخدمات، بل ما أنشئت هذه الوزارات إلا من أجلهم، لذا تبقى مصلحتهم الاعتبار الأول، والغاية الأصيلة في كل ما نستحدث من مواد، وكل ما نُدخل من تعديلات على القوانين.

نعم يا أخي العزيز معالي الوزير أختنا المواطنة صاحبة الرسالة معها حق، وتتحدث بمنطق عالم آخر، لا أدعي أننا لا ننتمي إليه فنحن جميعاً أبناء هذا الوطن، وكثير منا جاء من ظروف مشابهة لظروف السيدة الكريمة والحالات المشابهة، وستر هؤلاء بما يعصمهم من الحاجة، ويحفظ لهم ماء وجوههم بين الناس، فرسالة أختنا واضحة ومن الواضح أنها محتاجة، وأن مبلغ التغطية الصحية الذي توقف ضيَّق عليها، وربما اضطرها إلى إراقة ماء وجهها، ومثلها كثيرون، وهم إخوتنا وشريحة غالية من أبناء شعبنا الكريم، فارفعوا عنهم هذه المضرة يا معالي الوزير رعاكم الله.

تعليقات الزوّار (0)