الاغتصاب الزوجي .. بين غطاء الدين وتجريم القانون

أمال الزروالي – العمق

كشفت التقارير السنوية لفيدرالية رابطة حقوق النساء بالمغرب، واقع العنف الجنسي الذي تتعرض له نساء المغرب، وتبين الأرقام أن النساء المتزوجات هن الأكثر عرضة للعنف، بنسبة 74.86 في المائة.

وحسب ما جاء في تقرير الفيديرالية، فإن “الاغتصاب الزوجي” يشكل النسبة الأكبر ضمن أفعال العنف الجنسي التي يسجلها التقرير بنسبة 28.06 في المئة، يليه التحرش الجنسي واغتصاب قاصر بنسبة 13.44 في المئة.

ويُعتبر “الاغتصاب الزوجي” من أخطر أنواع العنف الذي تعاني منه نساء المغرب، فهو يمارس يوميا بشكل متستر باعتباره فعل مباح شرعا من حق الزوج ممارسته متى يشاء،دونأدنى متابعة أو فضح إلا في حالات نادرة، وفق ما قالتهمريم الزموري، الناشطة الحقوقية من جمعية توازة لمناصرة المرأة.

العقلية الذكورية تبرير للاغتصاب الزوجي

في هذا الصدد، أكد الناشط والباحث في الشأن الديني محمد رفيقي أن المجتمعات العربية بكل ما تعرفه من تسلط ذكوري واستبداد رجولي، تبيح للرجل أن يمارس ما يشاء وأن يعبث بجسد زوجته دون رقيب ولا حسيب، رضيت المرأة بذلك أو رفضت، وكأن العلاقة الجنسية ليست تفاعلا وتجاوبا وانسجاما ورغبة من الطرفين، وكأنها عملية حيوانية من حق الرجل وحده دون المرأة.

ويجد جواد مبروكي، الكاتب والطبيب النفساني أن من مسببات الاغتصاب الزوجيثقافة المجتمع الذكوري الذي يعتبر المرأة شيء جنسي مهمتها اشباع رغبات الزوج وارضاءه جنسيا أولا، مضيفا “ومن مسببات هذا النوع من الاغتصاب هو السبب المرضي حيث يجد الزوج متعة في اغتصابها وممارسة العنف عليها لكي يصل الى الاشباع الجنسي”.

فالاغتصاب الزوجي يعد حالة مرضية شادة بين الزوج والزوجة، لكونه ينعكس سلبا على السير العادي للعلاقة الحميمية بين الطرفين، حسب ما قاله الصديق الصادقي العماري باحث في علم الاجتماع .

الجنس بالإكراه تحت غطاء الدين

يساهم الفهم الخاطئ للدين والأفكار المبينة على ضرورة طاعة الزوجة لزوجها وتلبية كل رغباته الجنسية والا سخطت عليها كل ملائكة السماواتفي ظاهرة الاغتصاب الزوجي، حسب ما قاله جواد المبروكي.

ويسجل محمد عبد الوهاب رفيقي، رئيس مؤسسة الميزان سابقا، في نفس السياق أن “الاغتصاب الزوجي أصبح يمارس تحت غطاء ديني، والمصيبة الأكبر حين يرى الفقهاء بناءا على مرويات حديثية على أنه إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح، وعلى أن المرأة لا تؤدى حق ربها حتى تؤدي حق زوجها “.

وتابع رفيقي، المعروف بلقب أبو حفص، قائلا “في هذا الوقت تصبح استجابة المرأة لزوجها وهي غير راضية ولا راغبة أمر دينيا وامتثالا وطاعة لله ورسوله، تكريسا لكون الرجل وحده من يرغب ومن يشتهي ومن تتحرك هرموناته الحيوانية، والمرأة ليست إلا وعاء يحتوي ويستقبل… في مقابل هذا لو رغبت المرأة واشتهت فليس على زوجها أي مسؤولية في الاستجابة ولا إثم في الامتناع”.

وصف رفيقي الظاهرة متأسفا أنها اغتصاب مقنن بالفقه والتراث، ولا عقوبة قانونية عليه، وفوق ذلك يحظى بقدر لا بأس به من القبول الاجتماعي، معتبرا أن التفسير الذي يعطى بحجة الدين هو عين الاغتصاب.

الرغبة في تجسيد أفلام “البورنو”

وفي حديث مع الأخصائي النفسي الدكتور جواد المبروكي كشف عن دور الأفلام الإباحية، في تفشي ظاهرة الاغتصاب في صفوف المتزوجين، اذ يجبرالزوج زوجتهعلى رأيتها حتى تتعلم كيف تعامله جنسيا أو يرغمها على ذلك وهذا التصرف يقلل من كرامة المرأة.

ويقر المحلل النفساني، أن الزوج الذي يشاهد تلك الأفلام الإباحية يظن أنها هي من الواقع وينسى أنها مجرد سينما يقوم بها ممثلين ويسعى هوالى تطبيقها على زوجته بطريقة “وحشية”.

وفي دراسة أجراها موقع “أليكسا” المتخصص في إحصائيات وترتيب المواقع الإلكترونية على الانترنيت، خلصت إلى إقبال المغاربة على مشاهدة المواقع الإباحية بشكل كبير، اذ احتل المغرب المرتبة الرابعة في قائمة الدول العربية التي تعرف أعلى مشاهدات للمواقع الإباحية، حيث سجل الموقع نفسه 24 ألف زيارة يوميا لتلك المواقع من طرف المغاربة.

غياب الإطار القانوني للتجريم

أصبحت جل النساء المغربيات المغتصبات من طرف أزواجهن تعانينفي صمت أمام غياب تشريع قانوني يحميهن ويجرم هذا الفعل، فالمشرع المغربي ربط الاغتصاب أولا بعدم توفر الرضا، الشيء الذي يصعب إثباته من طرف المرأة المتزوجة، على حد قول الناشطة الحقوقية مريم الزموري في جمعية توازة لمناصرة المرأة.

وأوضحت المتحدثة ذاتها، أن التشريع المغربي يميز ما بين البكر وغير البكر فيما يخص الاغتصاب، بالإضافة إلى أنه لا يتطرق بالمطلق للاغتصاب الزوجي حسب ما نصت عليه المادة 486 من القانون الجنائي ومفادها (الاغتصاب هو مواقعة رجل لامرأة من دون رضاها، ويعاقب عليه بالسجن من خمس إلى عشر سنوات)، فالمشرع تعامل مع جريمة الاغتصاب كجريمة أخلاقية ضد الشرف و ليس جريمة ضد السلامة البدنية للمرأة.

وأشارت مريم الزموري إلى أن الجمعية منذ 2008 بتنسيق مع عدد من الجمعيات الوطنية، رفعت من أهم مطالبها تجريم الاغتصاب الزوجي، وقامت الجمعيات بصياغة مقترح قانون يتضمن مقترح عقوبات زجرية وبديلة في حق المعتدي.

واختتمت حديثها قائلة “في أغلب الحصص التي يتم الاستماع فيها للنساء ضحايا العنف الأسري يصرحن بما يمارس عليهن من عنف جنسي وصل حده لاستعمال آلات مضرة (قارورة زجاجية) وتعنيف جسدي وجنسي”.

ودعا الصديق الصادقي العماري باحث في علم الاجتماع، إلى ضرورة التربية الجنسية لاستعداد الجنسين لعلاقة متساوية، والتي ترتبط بمجموعة من الشروط اولها القبول من طرف الزوجة وكذلك الحالة النفسية التي يجب ان تكون عليها المراة، من جانبه شدد الدكتور جواد المبروكي، على توعية الرجال والنساء لتفادي ظاهرة الاغتصاب الزوجي.

loading...

تعليقات الزوّار (6)
  1. يقول عبد الحق:

    عليكن من الله ما تستحقن أيتها العقوقيات العميلات المفسدات.
    أصبحت مجامعة الزوج لزوجته اغتصابا و الزنا بين الزناة حرية !!!!!!!؟؟؟؟؟؟
    طريقة شيطانية لهدم الأسرة. عاقوا بكم يا وجاه الويل

  2. يقول وصال:

    موضوع جريء و متكامل الافكار وفقك الله

    • يقول عبدالرحمن:

      أين أصحاب الرأي الآخر ….جمعيات تطالب بتجريم الاغتصاب “الزوجي” و تطالب بنفس الوقت بإلغاء الفصل 491 المتعلق بتجريم جريمة الفساد” الزنا” لا حولة ولا قوة إلا بالله……مقال صيغة بطريقة لا يعبر عن توجه جردة العمق المغربي

  3. يقول أبوعائشة:

    عار عليكم.ثم عار عليكم. هذه الصورة غير موجودة بتاتا داخل الأسر.

  4. يقول أبو خالد:

    مقال غير علمي لأنه قائم على الهرطقات، لا اليقينيات، المستشهد بهم نكرات، وآراؤهم لا تلزم أحدا، لأنها إلى الخرف أقرب منها إلى البحث العلمي.

  5. يقول غير معروف:

    بدأتم بالزيغ عن الخط التحريري الذي عرفناكم به و قرئنا لكم من أجله ..
    أخاف أن تصبحوا مثل المواقع الأخرى بدون طعم و لا رائحة ..
    توسمنا فيكم تعويض “جديد برس” و “الرأي” ..
    فلا تصيبونا بالإحباط و تجعلونا نرجع إلى ما قبل 2011 والإهتمام فقط بكرة القدم وَوَوَ ..
    للعَلمانيين مواقعهم الإلكترونية و للمغاربة الأُصَلاءُ ؟!؟!؟!؟!؟!؟!

أضف تعليقك