https://al3omk.com/317450.html

أساليب متعددة يواجه بها المغاربة موجة حرارة الصيف

يوسف الفرساوي – صحافي متدرب

يعرف المغرب موجة حرارة مرتفعة، في أغلب مناطقه، تتنامى معه معاناة المغاربة وتتعدد شكاياتهم في صمت مع حلول فصل الصيف، حيث الحرارة تصل في بعض المناطق إلى 50 درجة، وتتعدد أساليب السكان في مواجهة الحرارة تبعا للمنطقة التي ينتمون إليها، فكل منطقة لها مميزاتها الخاصة، إلا أن هناك شبه إجماع على نوعية الوسائل المستعملة في جميع المناطق، ناهيك قلة الأساليب التي يلجؤون إليها،إلا أن أغلبية التصريحات أكدت أن فئة النساء محرومة من البحث عن وسائل بديلة لمواجهة حرارة فصل الصيف، خصوصا في المناطق الداخلية والجنوب الشرقي، فيما الشباب لا يتحملون الحرارة فتجدهم غالبية الوقت في أماكن أخرى غير بيوتهم، خصوصا وأن فصل الصيف يصادف العطلة نهاية السنة الدراسية.

المناطق الداخلية : بنية طبيعية هائلة ومؤهلات سياحية غائبة

تتوفر المناطق الداخلية على مجموعة من المؤهلات الطبيعية والتراثية، نظرا لقربها الجغرافي من الجبل، وبالمقابل لا يجد سكان هذه المناطق أماكن للاستجمام والراحة، هربا من حر الشمس، الذي يجتاح هذه المناطق، والتي يقترب فيها المؤشر من 50 درجة، وفي تصريح لأحد ساكنة مدينة قصبة تادلة :”أكد أن هذه المدينة لا تواجه الحرارة بأية أساليب، فبعض الشباب يذهبون للمسبح البلدي، وقلة قليلة تذهب لنهر أم ربيع تخاطر بأرواحها، أما الفئات الكبرى فلهم الله فلا يوجد بالمدينة ولا منتجع سوى الحدائق، التي لا تصبح حدائق إلا في الفترة المسائية. وفي نفس السياق أكدت امرأة من قصبة تادلة أن النساء بقصبة تادلة تلازمن بيوتهن ولو لا المكيفات الهوائية التي تخفف عنهم لما استطاعوا مواجهة الحرارة بهذه المدينة، فلا يوجد بالمدينة ولا المناطق المجاورة مكان يذهبن إليه نهارا، وتضيف المتحدثة قائلة، حتى نهر أم ربيع الذي يخترق المدينة غير مجهز.

واعتبر شاب من مدينة بني ملال أن الملجأ الوحيد لساكنة هذه المدينة بجميع فئاتها صغارا وكبارا نساءا ورجالا، هو المسبح المتواجد بحي عياط إلا أن ثمن الدخول الذي يصل إلى سبعين درهما، يستعصي على جميع الفئات الذهاب إليه، وفيما يخص الأطفال فإنهم غالبا ما يذهبون للمسبح البلدي، وأضاف إن ساكنة بني ملال لا تذهب لعين اسردون الشهيرة التي يستفيد منها الزوار فقط، نظرا لبعدها وعدم تجهيزاتها الكافية.

وفي ضواحي بني ملال وبالضبط في منطقة أوربيع الكبير فإن الملجأ الوحيد للأطفال وكذا الشباب هو نهر اوربيع، حيث السكينة والهدوء والماء النقي والمناظر الخلابة، حيث تتعدد أسباب الوجهات إليه بين باحث عن السكينة والهدوء وبين راغب في السباحة للتخفيف من آثار حر الشمس، فيما يعتبرونه آخرون ملجآ للنزهة والاستجمام، مبرزا أن النساء والرجال يلازمون منازلهم حيث لا مفر لهم من حر الشمس سوى المكيفات، وأضاف قائلا إن شباب اوربيع لا يمكنهم الذهاب لبني ملال حيث المسابح أو عين اسردون لبعد المسافة وقلة وسائل النقل من جهة مع غلاء فاتورة الدخول للمسابح، و من جهة أخرى بيئة النقاء والصفاء التي يعانقونها بأحضان الطبيعة التي ألفوها باوربيع تغنيهم من الذهاب للمسابح الاصطناعية.

وساكنة مكناس غير معفية من موجات الحرارة التي تعرفها معظم المناطق المغربية، وأكدت نبيلة من ساكنة المدينة في تصريح لجريدة “العمق” أن الوسيلة التي استعملها المكناسيون منذ القدم لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة هو بناء منازلهم بالقرمود، هذا الأخير يعطي الدفئ للمازل في فصل الشتاء وبرودة في فصل الصيف، مضيفة أن أغلب المكناسيين يهاجرون للمدن الساحلية في هذا الفصل بينما الذين استعصى عنهم أمر السفر، فالمكيفات خير ونيس،بينما الأطفال يذهبون للمسابح للاستمتاع ولو لفترات محددة من اليوم.

أما مركش فهي الأخرى من المدن التي تجتاحها موجة الحرارة، إلا أنها تتميز بازدواجية مناخية بين الحرارة نظرا لقربها من الصحراء ورمالها الساطعة، والبرودة كلما اتجهت نحو جبال الأطلس الشامخة القريبة منها، وحسب ما صرح به يونس من سكان مدينة مراكش لجريدة “العمق” : “المسابح متوفرة لكن اقتناء التذكرة مرتفعة جدا فيمكننا اقتنائها مرة واحدة في الأسبوع مثلا ولكن يوميا فالأمر صعب، لذلك نلتجئ إلى أساليب وطرق أخرى منها السفر للصويرة حيث البحر، أو الذهاب للمناطق المجاورة الطبيعية، كجبال اوريكا التي تبعد بحوالي 60 كلم عن مراكش لقضاء بعض الوقت في جو رطب”.

سكان المدن الساحلية لا يكترثون للحرارة

تتميز المدن الساحلية بجوها المعتدل، وعدم اجتياح الموجات الحرارية المرتفعة لها، بفضل البحر الذي يجاورها،فأغلب قاطني هذه المدن ملجأهم من الحرارة هو البحر، ناهيك عن المسابح المتوفرة، ولأن سكان هذه المدن يقضون معظم أوقاتهم بالعمل من جهة، والجو معتدل من جهة أخرى، فإن الحرارة لاثؤثر بشكل قوي عليهم، وفي هذا يصرح أحد سكان مدينة الدار البيضاء :” بحكم أصلي من مدينة أبي الجعد وأشتغل بالدار البيضاء، فيمكنني المقارنة بين المنطقتين فالحياة في الدار البيضاء لا تعرف حرارة كبيرة تكلف عن الساكنة البحث عن وسائل استعجالية لمواجهة الحرارة في هذا الفصل، لكن مع ذلك فالحرارة موجودة، ولكسر الروتين اليومي فالغالبية تذهب إلى البحر كوجهة بارزة للترويح عن النفس، بينما قلة قليلة من تذهب للمسبح.

ونتجه جنوبا ودائما مع الساحل لنصل إلى أكادير ليؤكد لنا سفيان من أبناء هذه المدينة، أن مدينة أكادير لا تعرف حرارة كبيرة، ومع ذلك فإن البنيات السياحية سواء الطبيعية أو الاصطناعية متوفرة، لتواجه الساكنة الحرارة منها واد سوس وايموزار، الذي يعرف توافد أعداد كبيرة من سكان أكادير والمناطق المجاورة وزوار من مختلف المدن.

ساكنة الجنوب الشرقي تعاني في صمت

تعاني ساكنة الجنوب الشرقي من موجة حرارة مفرطة في فصل الصيف، ومدينة ورزازات نموذج بارز في هذه المنطقة،حيث تصل دراجة الحرارة في بعض الأحيان إلى 48 درجة، ويقول لنا عبد الكريم من سكان ورززات :” نعاني من غياب منتجعات سياحية تساعد على الترويح على النفس ومواجهة الحرارة التي تعرفها المدينة، فبالنسبة للشباب اقتناء تذكرة المسبح البلدي مرتفعة جدا لا تتماشى مع الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمدينة”.

وأضاف قائلا:” يلجأ شباب المدينة إلى السفر إلى نواحي المدينة (تيدلي طريق مراكش) وهي منطقة جبلية معروفة بجوها المعتدل في الصيف، كما تلجأ فئة أخرى إلى الذهاب إلى سد المنصور الذهبي من أجل السباحة و تغيير الأجواء ، وفي ظل غياب الحماية والأمن بالسد، مما يؤدي إلى وفيات حيث تسجل كل سنة وفاة أو اثنتين بالسد”.

وزارة الصحة تحذر المغاربة من موجة الحرارة

أعلنت وزارة الصحة بداية هذا الشهر (يوليوز)، عن اتخاذها الإجراءات والتدابير الإستعجالية اللازمة لمواجهة الآثار الصحية الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة، خصوصا بالأقاليم الجنوبية والأقاليم الوسطى والأقاليم الشرقية، حيث فعلت وزارة الصحة نظام المداومة بالمؤسسات الصحية بالمناطق التي ستعرف درجات حرارة، كما عبأت مهنيي الصحة والأطباء والممرضين وكذا سيارات الإسعاف بالإضافة إلى توفير الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة لتقديم العلاجات.

كما دعت إلى اخذ الاحتياطات اللازمة خصوصا بالنسبة للأطفال والنساء الحوامل والأشخاص المسنين والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، وذلك بشرب كميات كافية من الماء، لتفادي اجتفاف الجسم مع تفادي القيام بأنشطة بدنية، خلال فترة ارتفاع درجة الحرارة ما بين الساعة الحادية عشرة صباحا والثامنة مساء.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك