https://al3omk.com/383674.html

معهد “كارنيغي”: المغرب فشل في إدماج “الجهاديين” السابقين سلط الضوء على ملف المعتقلين الإسلاميين

قالت دراسة لمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن المغرب فشل في إدماج “الجهاديين” السابقين، وأن “المقاربة الأمنية التي يعتمدها المغرب بغية التصدي للتطرف لا تترك مجالاً كافياً أمام جهود إعادة إدماج المعتقلين الجهاديين السابقين”.

جاء ذلك في دراسة اختارت لها عنوان “المغرب يفشل في إعادة إدماج الجهاديين السابقين”، نشرتها “مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي” بالإنجليزية، في 6 فبراير الجاري، وترجمتها إلى اللغة العربية بعد ذلك.

حالات العود

وقالت الدراسة، إن “نظرة أعمق إلى الاستراتيجية الأوسع التي تعتمدها الرباط في التصدي للتطرف العنفي تكشف عن إخفاقها في إعادة تأهيل المعتقلين السلفيين الجهاديين السابقين وإدماجهم من جديد”.

وتابعت الدراسة، رغم إيقاف “السلطات المغربية أكثر من 3000 جهادي مشتبه بهم، وجرى تفكيك 186 خلية إرهابية، منها 65 خلية مرتبطة بالدولة الإسلامية. إلا أنه تسجل نسبة مرتفعة من حالات العود في صفوف السجناء الجهاديين”.

وأضافت: “فمن ضمن هؤلاء الذين سبق أن أوقفوا في تهم إرهابية خلال هذه الأعوام، تم تسجيل حوالي 220 حالة عود، ناهيك عن 1300 مغربي غادروا البلاد، بحسب التقديرات، للقتال في سورية. ويرأس معتقلون جهاديون سابقون العديد من الخلايا الإرهابية التي تم تفكيكها منذ العام 2015”.

وأوضحت “كان ثلاثة عناصر من خلية إمليل موقوفين سابقا، بينهم أمير الجماعة عبد الصمد الجود الذي حكم عليه بالسجن أربع سنوات في العام 2014 بتهمة محاولة الالتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية في سورية. وقد أُخلي سبيله بعد عشرة أشهر لعدم توافر إثباتات عن نواياه، فجمع حوله شبانا مهمشين يلتقون معه حول الأفكار نفسها، وعاونه في ذلك إمام محلي”.

وسجلت أن “معظم الخلايا التي جرى اكتشافها في الأعوام القليلة الماضية هي خلايا صغيرة – مؤلفة من خمسة إلى خمسة عشر شخصا – ما يشير إلى أن السياسات الرسمية نجحت فعليا في منع الجهاديين من التنظم في مجموعات أكبر”.

واستدركت: “لكن على الرغم من الجهود المتقطعة التي تبذلها الرباط لدفع الجهاديين إلى نبذ التشدد أثناء وجودهم في السجن، إلا أن هذه السياسة تبقى عاجزة عن إعادة إدماجهم بعد إخلاء سبيلهم”.

وذهبت إلى أن “السلطات تستخدم بعض الأشخاص، الذين تخلوا في غالبيتهم عن التشدد من تلقاء أنفسهم، وسيلة لترويج فكرة أنه تمكن من احتواء الإسلاميين المتشددين السابقين”.

بداية محتشمة

وأوضحت الدراسة أن “الدولة لم تباشر تطبيق مقاربة أكثر منهجية لإعادة الإدماج سوى في العام 2016. فقد أطلقت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج برنامج مصالحة لمكافحة التشدد في السجون بالاشتراك مع الرابطة المحمدية للعلماء والمجلس الوطني لحقوق الإنسان”.

وبحسبها فـ”البرنامج يهدف إلى إعادة تأهيل السلفيين الجهاديين داخل السجون المغربية من خلال مقاربة ثلاثية: (المصالحة مع الذات، ومع النصوص الدينية، ومع المجتمع). يعني ذلك، وفقا لبعض المشاركين في البرنامج، “نبذ العنف، وقبول التفسيرات التعددية للنصوص الدينية، والاعتراف بشرعية النظام”.

شددت الدراسة على أن “النجاح الظاهري الذي حققه الفوج الأول في يوليوز 2017 – حيث خفضت عقوبات السجن في حالة العديد من المشاركين أو حتى نالوا عفوا ملكيا – شجع أعدادا كبيرة من الجهاديين السابقين على الانضمام إلى هذه المبادرة أملا في الخروج من السجن. وفي الدفعة الثانية، التي تمت في العام 2018، تقدم أكثر من 300 سجين جهادي بطلبات للمشاركة فيما تتّسع الدورة لـ25 شخصا فقط”.

تأثير محدود

وشددت على أن تأثير البرنامج على الجهادية عموما محدود. أولا، هدف المصالحة الذي يسعى إليه البرنامج واسع جدا فقد سأل جهادي سابق متهكما: “مصالحة بين من ومن؟”.

وأفاد: “وفي نقطة أساسية، يستهدف البرنامج فقط شريحة من السجناء، فالمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج لم تقبل حتى الآن سوى حوالي 50 متطوعا من أصل نحو ألف جهادي موجودين حاليا في السجون”.

ومضت تقول: “وتألف الفوج الأول، على وجه الخصوص، من السجناء الذين سبق أن أعربوا عن (ابتعادهم) من الأفكار الجهادية في رسائل موجهة إلى الرابطة، والتي التمسوا فيها الحوار مع العلماء الدينيين وأعربوا عن استعدادهم “للتوبة”. هذا يشير إلى فشل السلطات في استهداف عدد كاف من الأشخاص، لا سيما أولئك الذين لم يتبرؤوا بعد من الأفكار الجهادية”.

واستطردت: “الأهم من ذلك، لا يشتمل البرنامج على أي إعادة إدماج اقتصادية واجتماعية للجهاديين بعد خروجهم من السجن. فقد أشار أحد المشاركين السابقين في برنامج المصالحة إلى أنه شعر بأنه تعرض للخداع بسبب (الوعود) التي أطلقها قادة البرنامج عن إعادة الإدماج من دون الوفاء بها: (قيل لنا إنهم سيهتمون بنا بعد الخروج من السجن، إنما لم يتحقق شيء)”.

غياب المجتمع المدني

واعتبرت الدراسة أن واحدا من “الأسباب وراء فشل الإدماج بعد الخروج من السجن هو غياب دور المجتمع المدني في الجهود الآيلة إلى مكافحة التطرف والوقاية منه. فالمقاربة الأمنية الطابع التي تنتهجها الدولة لا تتيح للمجتمع المدني العمل في هذا المضمار، ولا يقبل بهم إلا عندما يعملون بالتعاون مع السلطات”.

وزادت: “تخشى المنظمات المدنية أن يعرضها العمل على مسائل مرتبطة بمكافحة التشدد، لزيادة الإجراءات الآيلة إلى مراقبتها أو فرض رقابة عليها من السلطات. فعلى سبيل المثال، شن وزير الداخلية محمد حصاد، في كلمة ألقاها أمام مجلس النواب في يوليوز 2014، هجوما على الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي منظمة حقوقية علمانية، متهما إياها بتقويض الجهود الحكومية الهادفة إلى مكافحة الإرهاب وبإيجاد مبررات وأعذار للتشدد – وغالب الظن أن كلامه هذا جاء ردا على الانتقادات المتكررة التي توجهها الجمعية إلى الدولة”.

وتابعت: “وقد دفعت هذه الحادثة بمنظمات مستقلة أخرى إلى إبداء حذرها من العمل على مسائل متعلقة بالتطرف خشية منح الحكومة ذريعة تستخدمها لشن هجمات كلامية مماثلة أو حتى الحد من أنشطتها”.

وقدمت الدراسة نموذجا لمنظمة “البحث عن أرضية مشتركة”، حيث “وجد الفرع المغربي أن معظم القيمين على المنظمات يبدون، عند إجراء مقابلات معهم، ترددا شديدا في التعريف عن أنشطتهم المتعلقة بمكافحة التطرف، أو في الكشف عن مصادر تمويلهم. منظمات المجتمع المدني تعمل في سياق شديد الحساسية يجعل من الصعب تطبيق برامج مكافحة التطرف العنفي”.

وأضافت عنصرا آخر متمثلا في “عودة بعض السجناء السابقين إلى أنشطتهم الجهادية، تواجه منظمات المجتمع المدني تدقيقا أشد صرامة”.

وخلصت إلى أن “الإجراءات الأمنية التي يتخذها المغرب تحقق فاعلية نسبية في درء الهجمات الإرهابية الكبرى في الأعوام القليلة الماضية. لكن في غياب برنامج شامل لمكافحة التشدد يشارك فيه المجتمع المدني عبر بذل جهود لإعادة تأهيل السجناء السابقين، ستظل البلاد تعاني من الهشاشة أمام التشدد المتنامي في أوساط السكان المهمشين.

المصدر: صحيفة عربي 21 اللندنية

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك