إمكانية أفول حزب العدالة والتنمية.. وإشكالية الديمقراطية في المغرب
https://al3omk.com/430129.html

إمكانية أفول حزب العدالة والتنمية.. وإشكالية الديمقراطية في المغرب

بعد فوز الحزب الإسلامي في الانتخابات التشريعية لسنة 2011، وبعدها الولاية الثانية سنة 2016 ، مستفيدا بذلك من عدة ظروف: سياسية، اجتماعية، ودينية على وجه الخصوص… عمل على ترقيع أعضائه الذين يدعون إلى الله بالغدو والآصال!.

لكن سرعان ما تحول الترقيع إلى (كتان جديد) وتحول (الكتان الجديد) إلى معاش خيالي بلغ 9 ملايين سنتيم شهريا… فكان تتويجا لمسار حافل من البكائيات.

لقد رأى الشعب في لحى رجال (البيجيدي) وحجاب نسائه الخير، لكن ما كان من ذلك إلا الشر؛ فقد أزيل الحجاب في مدينة الأنوار، وفتحت الأحضان وتشابكت الأيادي… وتوالت الفضائح التي لا تخفى عن مستعملي مواقع التواصل الاجتماعي، وعن المهتمين بالشأن السياسي، وحتى عن بعض العامة ممن لاتربطهم بالسياسة إلا آلية الانتخابات… فكانت هذه الفضائح ضربة قاسمة للحزب الذي يستمد مشروعيته من المرجيعة الدينية، والتي كانت إلى زمن قريب نقطة قوته.

كل سياسي خطاء، هناك من يستر، وهناك من يفضح، وقد كان للعدالة والتنمية النصيب الأكبر من الفضيحة، فضائح تجعلنا نتساءل في الساعة أسئلة بعدد الدقائق : أيكون واقع الحزب انتقام من الله؟ أم أنه مؤامرة؟ لكن أي الجهات تتآمر ولصالح من؟ وهل يسير حزب العدالة والتنمية نحو الأفول؟… ولو لم يكن الدين مدستر بنص جامد، لتساءلنا عن مصيره بأفول الحزب، ربما يكون تساؤلنا ساذج بالنسبة للبعض، الذين يحاجون بأن الدين ضرب من طرف من يحميه (حاميها حرميها). لكن ما يجب معرفته أن اختلاف مرجعيات الحزب من شأنه أن يؤدي إلى تغير على مستوى التشريعات.

لذلك فإن المواطن المغربي وجد نفسه حائرا فاقدا الثقة في الديمقراطية التمثيلية، مطالبا بتطبيق الديمقراطية التشاركية بشكل واسع، ذلك أن الأحزاب التي تتصدر الانتخابات لا تعبر عن إرادة شعب بكامله، ولا حتى عن نصفه، فبالرجوع إلى الانتخابات التشريعية لسنة 2016 نجد أن ساكنة المغرب بلغت 33,8 مليون نسمة، هناك 16 ملوين شخص مسجل على لوائح الانتخابات، لم يصوت منهم إلا نسبة محددة، منها أصوات مؤمنة بالتغير ، ومنها أصوات تم شراؤها أو تم إلغاؤها…

إن مايجب علينا معرفته أننا لسنا بحاجة إلى ديمقراطية تمثيلية ولا إلى ديمقراطية تشاركية بقدر ما نحن بحاجة إلى إعادة النظر في مفهوم الديمقراطية من أساسه… إن مشكلتنا تكمن بالأساس في وجود أزمة ديمقراطية، فها نحن مازلنا نترقب الإحصائيات الدولية على أمل أن نجد المغرب قد سقط عن المائة ولو بدرجة، فحسب الإحصائيات التي جاءت بها وحدة ” دي إيكونوميست أنتليجينس” مؤخرا، احتل المغرب الرتبة 100 من أصل 167 دولة… مصنفة بذلك نظام الحكم من الأنظمة الهجينة.

كل هذا يدفعنا جميعا إلى الوقوف وقفة تأسيسية لمغرب آخر أكثر ديمقراطية، مغرب كما في الدستور فعلا… والبداية تكون من وعي كل فرد بأن صوته سيحدد مسار 36 مليون شخص، وأنه كما يكون يولى عليه، فمن باع صوته سيباع لا محال… مرورا بوعي الأحزاب بأنها من الشعب وإليه، وأن السلطة وسيلة وليست غاية. وأن الولايات تتساقط وأن الحصيلة لا تنسى…

وأخيرا، سواء أتمكن حزب العدالة والتنمية من الفوز في الانتخابات التشريعية لسنة 2021 أو لم يتمكن، يبقى له الإختيار ولباقي الأحزاب بين أن يكونوا نسخا قذرة مككرة ووصمات عار في التاريخ السياسي المغربي، أو بين أن يغيروا الواقع، وأن تكون الإيديولوجيات التي يدعون بها وإليها نابعة من إرادة حقيقيقة في الانتقال إلى الديمقراطية بمعناها السامي.

* طالبة في كلية الحقوق وفاعلة جمعوية.