وعن الحريات الفردية أقول: مختنقون، مختبؤون أو مسجونون

وعن الحريات الفردية أقول: مختنقون، مختبؤون أو مسجونون

14 أكتوبر 2019 - 15:08

هو حوار مجتمعي قبل كل شيء، ينتظر المشرع أن يحسم فيه الأفراد تجنبا لإصطدامات لا يود الدخول فيها، فإن أردتم التغيير فأعلمونا بذلك، و سنفك الوثاق، يقول هذا الأخير بطريقة غير مباشرة.

فهل نحن كمجتمع نرغب في التحرر و فك طوق الوصاية؟ أم أننا نعتبر الوصاية طريقة ناجعة للتصدي لبعبع الفساد الأخلاقي؟

من الناس من يرى أن مشاكل المغرب مادية وهم أغلبية، و من الناس من يرى أن مشاكل المغرب نفسية و هم أقلية.

أصطف شخصيا مع القلة القليلة التي تؤمن بأن لا تقدم و ازدهار في كنف الإستعباد القانوني الذي ينطلق من وأد الحريات الفردية.

كيف للمواطن أن ينتج، و كيف للمستثمر أن يثق في غياب تام و شامل للإحساس بالأمان عند ممارسته حريته الشخصية؟

كيف للأفراد أن يعيشوا باطمئنان و سلام و هم خائفون متخوفون من إيجاد نفسهم أمام السلطات و المحاكم ، ثم وراء القضبان لأنهم لا يشاركون أغلبية منافقة أو مغيبة، روحانياتها أو إيمانها أو عاداتها أو تقاليدها؟

حاولنا تعريف الحرية عن طريق حوارات و استفتاءات، فتوصلنا إلى أن الحرية إختيار مسؤول يخص صاحبه فلا يلزم به و لا يضر به شخصا آخر.

فأين نحن من هذا الإختيار المسؤول؟
و أين نحن من الحريات؟

فيكلمونك عن الدين، و خلافا لمن يتجنب الحجاج الديني ، فإنني لا أخاف من الإستدلال من القرآن و السنة .

أين نحن من " لكم دينكم و لي دين" ؟

أين مراعاة الإختلافات في العقيدة و في الدين؟
أين تقبل الآخر رغم اختلافه و التعايش معه؟

أم أنها ديكتاتورية تمارسونها على شعب، وجب أن يصطف ليبارك النفاق و الرياء؟

فتحرمون عليه و تحللون لأنفسكم، فهذا زواج بفاتحة، و هذه مساعدة في الإنتشاء، و هذا زواج قاصرات، و هذا تعدد، و هذا حديث عن "ملك الأيمان"، و هذا نفاق مجتمعي و اجتماعي لا يكون فيه الدين إلا غطاء!

لا يمكن بالمطلق أن نعيش في ظل نظام يسيره حزب إسلاموي، فنتقدم و نزدهر.

لا يمكن أن نسعد و نأمن بدون حريات نمارسها و نعيش في كنفها، أما إن كان هم المتأسلمين أن يقونا نار جهنم....فهم نارنا في الدنيا، أما آخرتنا فهي عند ربنا و ربهم و رب كل العباد.

فلا توكيل ولا وصاية لهم علينا، و لن يدخلوا جهنم مكاننا...فليحلوا عن صدورنا فإنا مختنقون!

لا نموذج تنموي و لا حكومة كفاءات ستنفع إن كانت حريات الأفراد مغلولة.

فأي تقدم و أي رخاء و أي ازدهار.

مواطنون و مواطنات في حالة إطلاق سراح مشروط.

فإما الإختناق أو الإختباء .

فأما الفساد فهو ليس في الأرحام و بين الأفخاذ بل هو ريع و سوء تدبير و لا مبالاة.

فاصلحوا أنفسكم أولاً ...إذ أن الوصاية تمارس على النفس أولا، و ما رأيناكم بمصلحين.

مستقبل المغرب السياسي في كنف يسار يدافع عن الحريات الفردية، يناهض الظلم و يحارب الفساد في مرتعه.

و مرتع الفساد ليست أجزاءنا السفلية ،
و مسرح الجريمة ليست أرحام نسائنا .

فلنغير فكرنا ، و لنراجع أنفسنا...فنحن جئنا بهم، و نحن من سينهي وصايتهم علينا...

فيكفي أن نريد !

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

من إعلام الديماغوجية.. إلى إعلام البيداغوجية

هل تنقصهم الشجاعة أم تنقصهم الوطنية !

هل الإعدام سيُعيد لنا الطفل عدنان؟

تابعنا على