أخبار الساعة

النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الاستشراق الإسباني

محاضرة د. محمد بلال أشمل بكلية أصول الدين بتطوان

استفاد طلاب الفصل الأول من ماستر: الفكر الإسلامي والحضارة بالمغرب يومه الخميس 18 فبراير 2021، بتنسيق من الأستاذ الدكتور أحمد الفراك، المشرف على وحدة التكوين والبحث ” التراث المغربي في الدراسات الاستشراقية” – استفادوا- من محاضرة أكاديمية موازية لتكوينات الماستر، ألقاها الدكتور محمد بلال أشمل في موضوع أختار له عنوان: ” النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الاستشراق الإسباني “.

والدكتور محمد بلال أشمل أستاذ الفكر الإسلامي والحوار الحضاري بكلية أصول الدين بتطوان، ومتخصص في مجال الاستشراق والاستعراب الإسباني، أصدر عدة كتب في حقل الاستشراق، وله أبحاث ودراسات منشورة في مجلات علمية وطنية ودولية محكمة، كما شارك في ندوات في الداخل والخارج ذات الصلة بموضوع تخصصه.

وبعد كلمة ترحيبية وتقديم مهد به د. أحمد الفراك، استهل المحاضر ورقة تدخله من خلال مقدمات أولية تشكل مداخل منهجية لموضوع المحاضرة:

– إن اعتبار الرسول محمد صلى الله عليه وسلم نبيا فقط هو سقوط في أطروحات المستشرقين.
– إن الرسالة المحمدية هي رسالة إلى العالمين وبالتالي فهو ليس نبي العرب كما يروج ذلك المستشرقون.
– إن شخصية الرسول الأكرم تشمل ،على الأقل، في التصور الإسلامي جانب العقيدة وجانب المعرفة.

إن هذه المقدمات يراها المحاضر ضرورية لفهم التصور الاستشراقي الذي بنيت عليه صورة رسول الإسلام في الفكر الإسباني.

وقد حاول المحاضر الكشف عن قصور الاستعمال الاصطلاحي في وصف الدراسات الإسبانية التي تناولت التراث العربي والإسلامي حيث أبدى تحفظه في استعمال مصطلح “الاستشراق ” لعدة اعتبارات، منها: أن المتن القشتالي عني فقط بإنتاجات الغرب الإسلامي ولم ينفتح على الشرق إلا لأهداف منهجية. لهذا اقترح اصطلاحا بديلا سماه” الإسلاميات الإسبانية “.

من هذا المنطلق صرح الأستاذ الباحث أن النظر في وضع النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الاستشراق الإسباني ينطوي على صعوبات جمة؛ ذلك أن صورة الرسول كانت حاضرة في كل تمظهرات وتجليات الخطاب الاستشراقي منذ النصوص الدينية الأولى التي أنتجت تحت الإشراف اللاهوتي وبرعاية الكنيسة الكاثوليكية، مرورا بنصوص الترجمة الوسيطة والسجال مع المد العثماني بعد سقوط عاصمة بيزنطة، بالإضافة إلى نصوص الأدب الشعبي (الرومانثيرو)، وصولا إلى التصورات والرؤى التي أفرزها الخطاب الاستعرابي الحديث والمعاصر بعد نهضته في القرون الثلاثة الأخيرة، من ميغيل أسين بلاثيوس إلى خوان برناط. وتزداد الصعوبة إذا وضعنا في الحسبان تنوع أنماط الخطاب وأجناس وفنون القول التي تشكلت فيها صورة الرسول؛ كالرسالة والموعظة ونصوص الأدب والمسرح… أضف إلى ذلك كله ما يكتنف هذا الموضوع من عوائق منهجية وتاريخية وصعوبات معرفية متشابكة.

وقد خلص المحاضر بعد عرض مجموعة من الوثائق وعناوين الدراسات الإسبانية التي غطت مرحلة زمنية طويلة جدا تمتد من فترة التأسيس مع كل من ريموند يول وريموند مارتين إلى المرحلة الراهنة،-خلص- إلى أن صورة الرسول الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الفكر الإسباني هي في الغالب الأعم تحمل دلالات سلبية وحمولة سيئة، نابعة من رؤية أوربية متمركزة حول ذاتها تسعى إلى تزكية الذات وتحريك الغير.

في هذا السياق كان لا بد على الأستاذ المحاضر أن يذكر بالسياقات الفكرية والتاريخية التي كانت وراء إنتاج هذه الصورة النمطية لرسول الإسلام وتثبيتها في الوعي واللاوعي الغربي عموما والاسباني خصوصا، وهي سياقات يختلط فيها السجال العقدي والأيديولوجي بين الغرب المسيحي والشرق الإسلامي، الذي ولد عداء للإسلام ورمزه الأول محمد صلى الله عليه وسلم خاصة بعد سقوط عاصمة الصليبيين القسطنطينية، وما نجم عنه من صراع مع الأتراك العثمانيين، حتى التبست صورة الرسول بين الأصل العربي والأصل التركي (Mahoma el turco).

هكذا تمثلت الصور النمطية السلبية للرسول الكريم في المخيال القشتالي وفق أحكام مسبقة مشبعة بالتجريح والوضع الدنيء، المتعمد والمقصود. في مقابل تزكية الذات الغربية والرفع من قيمتها الدينية وسموها الفكري، في سياق يوحي بالعداء الراسخ في الشعور الجمعي لدى الإسبان.

في ختام تدخله وجه الأستاذ الباحث بعض التوصيات لطلاب المسلك المنشغلين بقضايا الإسلام في الفكر الغربي، حيث أكد على ضرورة التسلح بالعدة المعرفية والمنهجية في دراسة الخطاب الاستشراقي، والتزود بإتقان اللغات الأجنبية، التي تمكن من الاطلاع ومعرفة الآخر في مصادره الأصلية، وداخل أنساقه اللغوية التي أنتجت خطابه ورؤاه وتصوراته.

إعداد: ذ. عثمان الشريف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *