مجتمع

بعد قضية طبيب “موريزكو”.. شكايات تكشف تعرض أطباء لمضايقات وترهيب نفسي

فجرت واقعة “انتحار” الطبيب المقيم بالمستشفى الجامعي ابن رشد قضايا مرتبطة بالعنف النفسي والضغط الذي تعانيه شريحة من الأطباء والصيادلة المقيمين والداخليين على رأسهم المتدربين، حيث كشفت شكاية موجهة إلى رئيس جمعية الأطباء الداخليين ورئيس جمعية الأطباء المقيمين بالمستشفى الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، مطالبة مجموعة من الأطباء والصيادلة المقيمين بالدعم ضد ما وصفوه بـ”التوزيع الإقصائي والتعسفي الذي لا يراعي الضوابط البيداغوجية أو التكوينية، وكذا تعرضهم لمضايقات وضغوطات نفسية”.

الشكاية التي وجهها مجموعة من الأطباء والصيادلة المقيمين والداخليين المتدربين بالمستشفى الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، المتخصصين في البيولوجيا الطبية والذين يكملون  فترة تدريب كجزء من دراستهم  في مختبر “الكيمياء الحيوية السريرية”، الجناح 44 الطابق الثالث بالمستشفى المذكور، “والذين يتعرضون خلال فترة اجتيازهم التدريب لمضايقات نفسية ولسوء معاملة بأشكال مختلفة”، وفق مضمون الشكاية الموقعة بتاريخ 6 يوليوز 2022 أي قبل حوالي شهر من واقعة انتحار الطبيب المقيم ياسين رشيد. سبق وحذروا من هذا الضغط والترهيب وسوء المعاملة، وذكروا منه أمثلة منها “التكليف بوظيفتين متتاليتين لفترات طويلة يمكن أن تستمر على مدى أشهر، والتكليف بمهام تدخل في تخصصات أخرى تحتاج فترة لاكتساب مهاراتها في مختبرات غير مختبر تخصصهم في الطب الإحيائي ومختبرات التحاليل الطبية “.

كما اشتكت هذه الفئة التي دقت ناقوس الخطر قبل تطور الأوضاع المؤدية إلى انتحار الطبيب وفق تعبيرهم، من “إرغامهم على الاستمرار لعدة أسابيع أو حتى أشهر في نفس المهمة، إضافة إلى تكليف بعض زملائهم بمهام تحت الطلب لجعلهم المقربون من بعض الأطر المشرفة عليهم لنيل رضاهم”. كما كشفت الشكاية أن كل المقيمين المتدربين الذين عانوا من مضايقات وضغوطات مستمرة “لا يتلقون عند وصولهم إلى إحدى المهام، أي خارطة طريق أو جدول زمني للتدريب يوضح عدد الأشهر التي يجب أن يقضيها في كل مهمة كما هو الحال في الخدمات الأخرى”، وكنوع من الضغط كذلك الذي يتعرض له هؤلاء المتدربون هو خضوعهم “لامتحانات غير معلنة سابقا أو لامتحان كل أسبوع دون أي علم مسبق بالمواضيع المستهدفة باستثناء ممارسة الضغط عليهم”.

إلى جانب كل تلك الضغوطات والترهيب النفسي الذي يتعرض له هؤلاء الأطباء والصيادلة المقيمين والداخليين المتدربين بابن رشد، فقد اشتكوا في الرسالة التي اطلعت عليها جريدة “العمق”، من “غياب الإشراف على المنصة الفنية أو على التحقق البيولوجي” وغيره. مشددين على أنهم يعانون من مختلف أنواع الترهيب والضغط النفسيين، ذكروا منه كذلك في شكايتهم كأن ” يتم استدعاء أحدهم من قبل رئيس القسم أو مساعد العلاقات العامة للحصول على معلومات، وفي حالة رفض التعاون، يتم إدراج الطبيب أو الصيدلي المقيم المتدرب المعني في لائحة سوداء، وخلاف ذلك كل ما تعاون المقيم مع هؤلاء المسؤولين يتلقى على ذلك مكافأة تكون عبارة عن عمل أقل، أو شهادات مرضية لا تحتاج الإدلاء بها كوثيقة وغيرها من الامتيازات”.

وسجلت الشكاية، أن كل هذا الضغط الذي  يتعرض له الأطباء المقيمين والصيادلة، “تخلق جوا من عدم الثقة بين المقيمين بمستشفى ابن رشد؛ كما أن عددا من الأطباء والصيادلة المقيمين والداخليين المتدربين وجدوا أنفسهم أمام خيار الانسحاب والتخلي عن التخصص بسبب ما آلت إليه الأوضاع داخل المستشفى الجامعي لابن رشد بالدار البيضاء”، مستدركة الشكاية ذاتها أن كل ما تم ذكره “ليس سوى جزء من سوء المعاملة التي يعاني منها الأطباء والصيادلة المقيمين والداخليين المتدربين، الذين اختار غالبيتهم التزام الصمت”.

وأضافت مصادر من الطلبة المعنيين بهذا العنف والترهيب داخل مستشفى ابن رشد تحدثت إليها جريدة “العمق”، أنه “على إثر هذه الشكاية التي تقدموا بها إلى جمعية الأطباء الداخليين وكذا جمعية الأطباء المقيمين بابن رشد بالدار البيضاء، قامت هذه الجمعيات بدورها بمراسلة عميد كلية الطب والصيدلة بخصوص شكايتهم، مؤكدة المصادر ذاتها، أن شكايتهم “ظلت دون جواب أو تدخل من طرف عميد الكلية المعنية، رغم إعطائهم وعودا بالبحث في الشكاية و كذا استقبال المتضررين، لكن سرعان ما تلاشت هذه الوعود حتى تفاجأ الجميع بفاجعة الدكتور ياسين رشيد رحمه الله”.

من جانبهم، وعلى إثر الشكاية التي تحدثت عن تفاصيل الضغط والترهيب، وكما أشارت مصادر الجريدة، قامت جمعية الأطباء الداخليين، وجمعية الأطباء المقيمين بالمستشفى الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، برفع مراسلة تظلم إلى عميد كلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء، يحذرون فيها ما آلت إليه الأوضاع وما يتعرض له الأطباء المقيمين بمصالح الطب الإحيائي ومختبرات التحاليل الطبية، الذين يشكون إضافة إلى الحيف والظلم الذي يتعرضون له بمصلحة “Laboratoire de Biochimie” إلى “توزيعهم بشكل عقابي بسبب علاقات شخصية وصراعات ثنائية لم يكن لها أن تطغى على الهدف الأساسي من تواجد الأطباء المقيمين داخل المصالح الإستشفائية وهو “التكوين” تحت إشراف الأساتذة المعنيين”.

الجمعيات المذكورة وفي مراسلتها لعميد كلية الطب والصيدلة المؤرخة في 18 يوليوز 2022، أي قبل أيام قليلة من “فاجعة وفاة الطبيب المقيم ياسين رشيد”، شددت على أن “هذا الإشراف لابد وأن يكون ذا منحيين، سواء بالدفع نحو العمل على الرفع من جودة التكوين، والوقوف في وجه أي ممارسات خارجة عن الضوابط النظامية والتي يمكن أن تمس بهذا التكوين”.

كما ذكر تظلم الهيئات المذكورة بابن رشد تتوفر “العمق” على نسخة منه، ” أن هؤلاء الأطباء يشتكون جميعا حرمانهم من المشاركة في البحوث والدراسات العلمية والمساهمة بها في المؤتمرات الوطنية والدولية للجمعيات والمؤسسات العلمية المشرفة على التخصص، بل وصل الأمر حد رفض مقترحات ومواضيع هؤلاء الأطباء بحجة عدم ملاءمتها للمتطلبات البيداغوجية للمصلحة، ثم منحها لأطباء آخرين بنفس الصيغة التي تم اقتراحها بها، في واحد من المواقف العديدة التي يشتكي فيها هؤلاء الأطباء استغلال للسلطة البيداغوجية وتوجيهها نحو دفة الانتقام وتصفية الحسابات”.

جمعية الأطباء الداخليين، وجمعية الأطباء المقيمين بالمستشفى الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، شددت في تظلمها لعميد كلية الطب والصيدلة، على ضرورة “العمل على حل هذا المشكل لما له من ضرر بالغ على المدى القريب، والمتوسط والبعيد. داعية الجمعيات ذاتها إلى الإسراع “في العمل لرفع الحيف والظلم الذي يتعرض له فئات المقيمين المتدربين، وضمان تكوين يليق بتاريخ وسمعة المؤسسة، ويضمن الحفاظ على القيمة العلمية التي يحظى بها خريجو كلية الطب والصيدلة على المستويين الوطني والدولي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • عبد الجبار
    منذ شهرين

    يا رب اش هذا الشيء ولينا نسمعوا......ابتزاز وقمع وفساد وافساد ومناكر وظلم بالجملة وسط طلاب العلم والمعرفة.....فين غادية هذا البلاد.....الى الهاوية السحيقة......