مع دخول حرب إسرائيل على غزة شهرها الثاني، وارتفاع عدد ضحايا القصف الإسرائيلي واستهداف المستشفيات والأماكن الآمنة، تزايدت انتقادات مسؤولين غربيين ضد إسرائيل، وطالب بعضهم فرض عقوبات على تل أبيب.
وتصاعدت الانتقادات الغربية ضد إسرائيل، حتى من أكبر حلفائها، ما يهدد بفقدانها الدعم المطلق ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، وهو ما حذر منه الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما.
وأبرز تصويت 120 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح قرار وقف إطلاق النار، مقابل رفض 14 دولة بينهم الولايات المتحدة الأمريكية فيما امتنعت كندا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا أقوى حلفاء إسرائيل، أن حكومة الكيان بدأت فعلا في فقدان الدعم الدولي الغربي لسياساتها العدوانية ضد المدنيين.
بلجيكا .. طلبٌ صريح بفرض عقوبات على إسرائيل
طالبت بلجيكا أول دولة داخل الاتحاد الأوروبي وعاصمته، صراحة بفرض عقوبات على إسرائيل، عبر رئيس حكومتها ألكسندر دي كرو، وقبله نائبته بيترا دي سوتر.
وحثّ رئيس الوزراء البلجيكي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على التحرك لفرض عقوبات مشتركة لمنع الإسرائيليين “المتطرفين” من زيارة أوروبا، خاصة أولئك الداعين إلى العنف ضد الفلسطينيين.
وقال رئيس الوزراء البلجيكي في كلمة أمام البرلمان، الخميس، إنه “يجب على بلادنا ضمان منع أولئك الذين يرتكبون جرائم خطيرة، على سبيل المثال أولئك الذين يرتكبون أعمال عنف في الضفة الغربية، من دخول بلادنا ودول الاتحاد الأوروبي”.
وأشار رئيس الوزراء الليبرالي إلى العنف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، قائلا إن عدم اتخاذ إجراءات ضد أمثال هؤلاء “المتطرفين العنيفين” أمر “غير مقبول”. مشيرا إلى إمكانية فرض عقوبات على أفراد،بينهم وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو الذي دعا إلى استخدام الأسلحة النووية ضد شعب أعزل لا يستطيع فعل أي شيء ويعيش اليوم في ظروف مروعة.
من جانبها، دعت نائبة رئيس الوزراء البلجيكي بيترا دي ستور، إلى فرض عقوبات مشددة تتجاوز ما اقترحه دي كرو أمام البرلمان، داعية الاتحاد الأوروبي إلى “تعليق اتفاق الشراكة مع إسرائيل فورا”، وفرض حظر على استيراد المنتجات من الأراضي الفلسطينية المحتلة، بالإضافة إلى منع المستوطنين الذين ينتهجون العنف، والسياسيين والجنود المسؤولين عن جرائم الحرب من دخول الاتحاد الأوروبي.
إسبانيا .. دعوة لقطع العلاقات وفرض عقوبات اقتصادية
دعت وزيرة الحقوق الاجتماعية الإسبانية بالنيابة إيوني بيلارا، الدول الأوروبية إلى “قطع مدريد العلاقات الدبلوماسية مع تل أبيب”، و”فرض العقوبات الاقتصادية بشكل حاسم”، و”حظر الأسلحة”، و”تقديم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجميع القادة السياسيين الآخرين الذين قصفوا المدنيين إلى المحكمة الجنائية الدولية”.
كذلك وصف وزير حماية المستهلكين الإسبان، ألبرتو غارزون، القصف الإسرائيلي على غزة بأنه “همجية محضة، “قال إن “الهجوم العنيف والعشوائي ضد السكان المدنيين هو عقاب جماعي ينتهك بوضوح القانون الدولي.
ونعت هجمات حكومة إسرائيل ضد المدنيين في غزة، بالهمجية المحضة”، معتبرا أنه من “الخطير أن هذا الفعل يصدر عن دولة تسمي نفسها ديمقراطية، وتحتل أراضي فلسطين دون عقاب منذ عقود”.
ودعمت حكومة بيدر سانشيز تل أبيب إلا أنها ردت على سفارة إسرائيل بعدما لوحت بورقة معاداة السامية، بأن وزراءه لهم الحق في التعبير عن آرائهم بكل حرية، ورفض تهجير سكان غزة إلى سيناء المصرية.
وصوتت حكومة سانشيز لصالح وقف إطلاق النار في غزة داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما عبرت عن دعمها لإقامة دولة فلسطين.
إيمانويل ماكرون يتراجع عن مواقفه الداعم
يبدو أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يتراجع شيئا فشيئا عن موقفه القوي الداعم لإسرائيل في الاتحاد الأوروبي، وبدأ يعبر عن انتقاده لتل أبيب، وطالبها بالتوقف عن قتل النساء والأطفال في غزة.
وحث قادة الولايات المتحدة وبريطانيا إلى الانضمام لدعوات وقف إطلاق النار في غزة، دون أن يجرؤ على طلب معاقبتها.
واعتبر رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق دومينيك دوفيلبان، المعروف بدعمه هو الآخر لتل أبيب، أن رد الفعل الإسرائيلي “غير متكافئ” مع هجوم حماس.
وقال إن “الدفاع عن النفس ليس حقا عشوائيا للقتل”. وشدد على أن “سياسة القصف المكثف للسكان المدنيين تتعارض مع القانون الدولي، ولن تؤدي إلا إلى تأجيج الصراع وانعدام الأمن”.
النرويج .. إسرائيل تجاوزت الحدود
أعرب رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور، في مقابلة إذاعية، أن إسرائيل تجاوزت قواعد القانون الدولي الإنساني في حربها، عبر ردها “غير المتكافئ” على هجوم حماس.
وعلى غرار بلجيكا وإسبانيا، لم يطالب “ستور” فرض أي عقوبات على تل أبيب، بل طالب بإيصال المساعدات الطارئة إلى قطاع غزة، قائلا إن “عدم وصول المساعدات “ينتهك بشكل واضح قواعد الحرب أو القانون الإنساني”.
تعليقات الزوار
أين حكام العرب