دحمان: أزمة ثقة تعصف بقطاع التعليم.. والإصلاح لا يكون بالإملاءات الإدارية ويجب رد الاعتبار للأستاذ
في ظل ما يعيشه قطاع التعليم من نقاش متواصل حول الوضع البيداغوجي والمهني والاجتماعي، خرج الكاتب العام للجامعة الوطنية لموظفي التعليم، عبد الإله دحمان، ليشخص في هذا الحوار مع “العمق” ملامح ما يصفها بـ”الأزمة”.
وحذر دحمان من أزمة ثقة تعصف بالقطاع نتيجة تراكمات لسنوات من السياسات غير المنصفة في حق نساء ورجال التعليم، ومن اختلالات رافقت تنزيل النظام الأساسي الجديد الذي يقول إنه عمق الفوارق بدل توحيد المسارات.
واعتبر دحمان أن الإصلاح الحقيقي لا يكون بالإملاءات الإدارية ولا بالبلاغات، بل بالحوار الجدي والتشاركية والإنصاف، داعيا إلى رد الاعتبار للمدرسة العمومية والمدرس المغربي باعتبارهما جوهر أي نهضة تربوية.
كما تحدث عن الرهانات التنظيمية والنقابية للمجلس الوطني المقبل للجامعة، الذي يشكل، حسب تعبيره، “محطة لتجديد العهد بالنضال المسؤول والدفاع عن كرامة الشغيلة التعليمية وعدالة المدرسة العمومية”.
فيما يلي نص الحوار:
– هل فعلا يعيش قطاع التعليم حالة احتقان رغم المشاريع الإصلاحية المتتالية؟
الاحتقان الذي يعرفه القطاع اليوم ليس وليد اللحظة، بل هو نتيجة تراكمات لسنوات من السياسات غير المنصفة في حق نساء ورجال التعليم. ثم هو نتيجة منطقية للاختلالات التي شابت الحوار حول النظام الاساسي، بحيث عجز منهية الحوار وأطراف الحوار على ارساء منهجية لحوار قطاعي متعدد الاطراف ساهمت في اندلاع الحراك الاجتماعي، ثم بروز انحراف في منهجية التفاوض حيث التركيز على فئات دون أخرى بالإضافة إلى انعدام مقاربة منصفة لجميع الفئات حتى في اعتبر مكتسبات جديدة لهذا النظام الأساسي، ناهيك عن تضارب تأويل مواده ومقتضياته، كل ذلك ساهم في استمرار التوتر.
فبينما تتحدث الحكومة عن إصلاحات هيكلية ونظام أساسية جديد، يلمس العاملون (مكونات الشغيلة التعليمية) في الميدان استمرار غياب العدالة التحفيزية، والتفاوت في التعويضات والترقيات، وضعف التقدير لمجهودات الشغيلة التعليمية. بل ساد شعور بتهافت جماعي نحو التمكين لعض الفئات على أخرى قصد شق وحدة الشغيلة التعليمية التي بقيت يقظة وصامدة.
مما يعني أننا لا زلنا أمام أزمة ثقة حقيقية تتطلب مقاربة شاملة لا تختزل الإصلاح في النصوص الإدارية فقط، بل تمتد إلى تحسين ظروف العمل ورد الاعتبار للمدرس(ة) بل وكل مكونات المدرسة العمومية.
– الحكومة تؤكد أن النظام الأساسي الجديد خطوة في اتجاه توحيد المسارات المهنية وتحسين الوضعية. ما موقفكم منه؟
نحن مع كل إصلاح منصف يحقق الاستقرار المهني ويعزز العدالة بين الفئات، لكن ما نعيشه اليوم هو غياب التوازن في مضمون النظام الأساسي. ولعل اتفاق المبادئ المؤطرة جعل من توحيد المسارات احد اهم المبادئ المؤطرة للهندسة النظام الأساسي.
لكن للأسف لم نجد أجرأة عملية لهذا التوجه، فلازالت المسارات تعمق التفاوت بين مكونات المنظومة التربوية ، فهناك فئات متضررة لم تنصف، وملفات ظلت عالقة رغم الوعود والبيانات والبلاغات المؤكدة.
لذا الجامعة الوطنية لموظفي التعليم كانت تطالب وما زالت تطالب بضرورة مراجعة وتأويل مقتضيات النظام الأساسي وفق مقاربة تشاركية حقيقية، تحفظ المكتسبات وتحقق الإنصاف. فالإصلاح لا يكون بالإملاءات الإدارية، بل بالتوافق والإنصات الميداني.
– هناك تحديات كبرى مرتبطة بالبنيات التحتية والهدر المدرسي وتكوين الأساتذة. كيف تنظرون إلى هذه الجوانب؟
المدرسة العمومية اليوم تواجه تحديات مركبة ، الاصلاح التربوي خارج مرجعيات التربوي الرسمية أي خارج الرؤية الاستراتيجية والقانون الإطار، فهناك الغماس في خارطة الطريق التي كان من المفروض ان تكون إطار تنفيذي وليس فلسفة جديدة للإصلاح التربوي تم بموجبها تهميش المرجعيات سواء التي صادق عليها البرلمان أو المؤسسات الدستورية والوطنية من قبيل الرؤية (المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي)، فاليوم لدينا أكثر من نصف المؤسسات التعليمية بالعالم القروي تعاني خصاصاً في التجهيزات والموارد، بل وتنعدم فيها ظروف تكافؤ الفرص والجودة . ناهيك عن الهدر المدرسي الذي ما زال نزيفا يهدد مستقبل الآلاف من التلاميذ، خصوصا الفتيات.
كما أن التكوين المستمر للأساتذة لم يرق بعد إلى مستوى تطلعات الإصلاح، إذ يغيب فيه البعد المهني والرقمي الحقيقي. نحن في الجامعة نعتبر أن الاستثمار في الإنسان المربي هو المدخل الأساس لأي إصلاح ناجح، وليس فقط تغيير المناهج أو الهياكل الإدارية.
– كيف يمكن تجاوز الوضع الراهن واستعادة الثقة داخل القطاع؟
المدخل الأساس هو إرساء عدالة مهنية واجتماعية حقيقية. يجب أن تلتزم الحكومة بفتح حوار جدي ومسؤول، قائم على الشفافية والنتائج والتفاوض الحقيقي، لا على اللقاءات الشكلية.
كما يجب مراجعة النظام الأساسي بما يضمن الإنصاف والتحفيز، وحل الملفات العالقة للفئات المتضررة.
إضافة إلى ذلك، نطالب ببلورة رؤية وطنية لإصلاح التعليم تدمج الأبعاد الاجتماعية، التربوية، والرقمية، وتعيد الاعتبار للمدرسة العمومية باعتبارها ركيزة العدالة الاجتماعية.
– تعقدون مجلسكم الوطني نهاية الأسبوع ما الرهانات المنتظرة؟
اعتقد ان الرهانات المنتظرة من المجلس الوطني للجامعة الوطنية لموظفي التعليم تتخلص في سياق انعقاده سواء على المستوى الوطني والإقليمي الذي يتميز بدقته.
فالمجلس الوطني للجامعة الوطنية لموظفي التعليم، محطة تنظيمية أساسية لمناقشة القضايا الحيوية التي تشغل أسرة التعليم، واستشراف آفاق العمل النقابي في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع.
إن هذا اللقاء الوطني يشكل لحظة للتقييم، والتقويم، وتجديد العهد على مواصلة النضال المسؤول من أجل مدرسة عمومية منصفة، وكرامة مهنية مصونة، وعدالة اجتماعية حقيقية.
إذ نطمح على المستوى التنظيمي إلى ترسيخ ثقافة العمل الجماعي وتقوية اللحمة الداخلية، عبر تقييم الأداء النقابي في مختلف الجهات والأقاليم، وتثمين الجهود المبذولة من طرف المناضلات والمناضلين، مع الدعوة إلى تأهيل الأطر النقابية وتطوير آليات التواصل والتكوين، بما يعزز الحضور الميداني للجامعة كقوة اقتراحية ومؤثرة.
أما على المستوى النقابي فيعد المجلس الوطني مناسبة لتجديد الالتزام بالدفاع عن نظام أساسي عادل ومنصف يحفظ المكتسبات ويستجيب لتطلعات مختلف الفئات التعليمية.
كما يؤكد المجلس على أولوية تحسين الوضعية المادية والمعنوية لنساء ورجال التعليم، وتسريع حل الملفات العالقة، وضمان حوار اجتماعي منتج وملزم يفضي إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
كذلك لدينا أفق استراتيجي يتمثل في كون الرهان الأكبر للجامعة هو إعادة الثقة في العمل النقابي عبر خطاب مسؤول، وأداء ميداني متجدد، وانفتاح على الجيل الجديد من الأطر التربوية.
كما يشكل إصلاح منظومة التعليم ورشاً وطنياً يقتضي انخراطاً واعياً ومسؤولاً من كل الفاعلين النقابيين للمساهمة في صياغة تعليم وطني عادل، منتج للقيم والتنمية.
كما لدينا رهانات بخلفية وطنية ومجتمعية، بحيث تريد الجامعة الوطنية لموظفي التعليم تاكيد انخراطها الثابت في الدفاع عن القضايا الوطنية الكبرى، وعلى رأسها الوحدة الترابية، وفي تعزيز قيم العدالة الاجتماعية والمجالية.
كما تعتبر أن الرهان على التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في التعليم يستوجب إعداد تصور نقابي وطني مواكب لهذه التحولات بما يخدم جودة التعلمات ومكانة المدرس في المنظومة. ناهيك عن انخراط مناضليها ومناضلاتها في الدفاع عن القضية الفلسطينية.
وعموما عقد هذا المجلس الوطني ليس مجرد محطة تنظيمية، بل هو تجديد للوفاء لرسالة الجامعة الوطنية في الدفاع عن التعليم العمومي، وصون كرامة العاملين به، وتحصين مكتسباتهم في ظل التحولات المتسارعة.
فبروح المسؤولية والوحدة والتجديد، تمضي الجامعة بثقة نحو مرحلة جديدة من الفعل النقابي الراشد والمواطن.
– كلمة أخيرة: ما رسالتكم لنساء ورجال التعليم؟
رسالتنا واضحة، الجامعة الوطنية لموظفي التعليم ستظل وفية لقضايا الشغيلة التعليمية، مدافعة عن حقوقها بكل مسؤولية واتزان، ومنفتحة على كل مبادرة إصلاحية صادقة.
نحن نؤمن أن المدرسة المغربية لن تنهض إلا حين يشعر المدرس بالأمن المهني والمادي، وحين يتحول الحوار الاجتماعي إلى أداة بناء لا وسيلة إقصاء.
إننا نمد يدنا لكل شركاء القطاع من أجل إصلاح حقيقي ينطلق من القاعدة لا من المكاتب المغلقة.
تعليقات الزوار
كان هاذا النقابي اكبر غشاش وأكثر تغيبي لما كان استاذا بثانوية ابن الهيثم بالقضية وبالدليل القاطع