فرق المعارضة تدعو إلى تحيين النموذج التنموي وتعزيز البنية التحتية بأقاليم الصحراء
شددت فرق ومجموعة المعارضة على ضرورة مراجعة النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية وتعزيز البنية التحتية، معتبرة أن التنمية المستدامة في المنطقة تتطلب إرادة سياسية قوية وحكامة فعالة ومشاريع كبرى قادرة على دمج الأقاليم في المنظومة الاقتصادية والاجتماعية الوطنية.
وركزت فرق المعارضة عشية اليوم الاثنين خلال جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة عزيز أخنوش بمجلس النواب، التي خصصت لمناقشة التنمية والاستثمار في الأقاليم الجنوبية، على تقييم النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية وضرورة تعزيز البنية التحتية وضمان تكامل السياسات العمومية. وقد سلطت فرق المعارضة الضوء على المكاسب المحققة منذ اعتماد النموذج التنموي الجديد عام 2015، وفي الوقت نفسه نبهت إلى وجود اختلالات وفوارق مجالية تتطلب تدخلًا عاجلًا لمواكبة التحولات الديموغرافية والاقتصادية وضمان استدامة التنمية.
وأشادت مكونات المعارضة بالغرفة الأولى للبرلمان دور الرؤية الملكية في الدفع بمسار التنمية وربطها بالسيادة الوطنية والدبلوماسية المغربية، مؤكدين أن نجاح المشاريع الكبرى يرتبط بالإرادة السياسية والحكامة الفعالة، وأن الأقاليم الجنوبية يجب أن تصبح فضاء جاذبًا للاستثمار والتنمية المستدامة، مع التركيز على تمكين المواطنين والمقاولات المحلية وضمان العدالة الاجتماعية والمجالية.
أكد رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، خلال جلسة البرلمان الأخيرة، أن النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية لم يتم تفعيله بالكامل رغم النتائج المحققة. وأوضح حموني أن الرؤية الملكية المتقدمة التي يقوم عليها تجاوزت المقاربات التقليدية للتنمية وعمّقت آفاق النمو، مشيرا إلى أن بعض المسؤولين اعتمدوا مؤشرات تقليدية مثل الكثافة السكانية أو الظروف الاقتصادية الفورية، ما أدى إلى تراكم بعض الإخفاقات السابقة.
وأشار حموني إلى أن مشاريع كبرى مثل الطريق الرابط بين تيزنيت والداخلة لم تكن لتنجز لولا اعتماد هذا النموذج الجديد الذي يركز على رؤية استراتيجية بعيدة المدى، مؤكدا أن التنمية لا تتحقق إلا بالإرادة الحقيقية والحكامة الفعالة. وأضاف أن المغرب يدخل مرحلة جديدة تتوازى مع تفعيل الحكم الذاتي في الصحراء وضمان حقوق العائدين من مخيمات تندوف ودمجهم ضمن المجتمع الوطني، مشددا على ضرورة ضخ نفس ديمقراطي جديد لضمان استدامة التنمية وترسيخ السيادة الوطنية.
من جانبها، أكدت حياة لعرايش، النائبة عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، اعتزاز فريقها بالاعتراف الأممي بسيادة المغرب على الصحراء، معتبرة أن هذا الاعتراف الدولي تجسيد للحكمة السياسية والمشروعية التاريخية للبلاد.
وأبرزت لعرايش أن المسار التنموي للأقاليم الجنوبية بدأ منذ استكمال الوحدة الترابية عام 1975، وشمل تأهيل البنيات التحتية وضمان اندماج هذه المناطق في المنظومة الوطنية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي.
وأضافت أن بداية الألفية الثالثة شهدت الانتقال من منطق الدعم الاجتماعي إلى التنمية المستدامة والتمكين الاقتصادي، ما انعكس إيجابيا على قطاعات الفلاحة والصيد البحري والطاقة والسياحة، وخلق فاعلين اقتصاديين محليين ونسيج مقاولاتي واعد.
وأكدت أن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي اعتمد عام 2015، وفر استثمارات تجاوزت 77 مليار درهم لدعم البنيات التحتية والمقاولات المحلية وتثمين الموارد الطبيعية، مع اعتماد مقاربة تشاركية تركز على القرب والنجاعة، ما ساهم في معالجة الاختلالات السابقة مثل البطالة وضعف خلق الثروة المحلية وضعف الربط بين الأقاليم المختلفة.
وتناولت المداخلات البرلمانية لفرق ومجموعة المعارضة العلاقة بين السياسة التنموية والدبلوماسية، وأكدت على ضرورة المضي قدما في استكمال مشاريع البنيات التحتية الكبرى وتفعيل النموذج التنموي لضمان التنمية الشاملة والاستقرار وتعزيز إشعاع الأقاليم الجنوبية.
وعلى صعيد آخر، وجه عادل السباعي، عضو الفريق الحركي، انتقادات للحكومة مطالبًا بمراجعة معايير توزيع الميزانيات بين الجهات وتعزيز البنية التحتية بالأقاليم الجنوبية. وأوضح أن الكثافة السكانية في المنطقة منخفضة مقارنة بالمعدل الوطني، وأن الموانئ المتاحة غير كافية لاستغلال الثروة السمكية، داعيا إلى تطوير الطرق والبنية الاقتصادية لدعم السيادة الاقتصادية للمنطقة وجذب الاستثمارات الدولية.
كما دعا إلى تحيين النموذج التنموي لضمان تكامل السياسات العمومية وتعزيز التنمية البشرية والمجالية بما يشمل الإسكان والتعمير والموارد المائية.
بدورها، أكدت الباتول أبلاضي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن مسيرة خمسين سنة من الإنجازات الدبلوماسية والتنموية في إعلان يوم 31 أكتوبر عيدا للوحدة الوطنية.
وشددت على ضرورة تفعيل الجهوية المتقدمة وتنزيل ميثاق اللامركزية الإدارية لضمان تحصين المكتسبات القانونية والتنموية، مؤكدة أن الطموح الملكي يتمثل في جعل الصحراء قاطرة للتنمية على المستوى القاري والإقليمي.
واقترحت أبلاضي إحداث جامعات ومستشفيات واعتماد نظام ضريبي محفز للمستثمرين ومشروط بخلق فرص شغل محلية، إضافة إلى دعم المبادرة الحرة والمقاولات لمواجهة البطالة، والقطع مع اقتصاد الريع والمنظومة غير الشفافة، وإحداث مناطق اقتصادية حرة وتشجيع الاستثمار الخاص لتحقيق أعلى قيمة للاستثمارات العامة والخاصة.
اترك تعليقاً