وقال بايتاس، خلال رده على مداخلات النواب في اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان المخصص لمناقشة الميزانية الفرعية للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، إن الحكومة تعتبر هذا القطاع من الملفات ذات الأولوية، مؤكدا أن معالجة إشكالية الاكتظاظ لا يمكن أن تتم من خلال إجراء واحد، بل عبر مقاربة شمولية تتكامل فيها القوانين والسياسات الاجتماعية.
وأوضح الوزير أن الحكومة أطلقت ثلاثة إصلاحات أساسية في هذا الإطار، أولها قانون العقوبات البديلة الذي دخل حيز التنفيذ في غشت الماضي، ويعد مدخلا لمعالجة الاكتظاظ لكنه ليس الحل الوحيد، وثانيها مشروع المسطرة الجنائية الجديد الذي سيدخل حيز التنفيذ ابتداء من دجنبر المقبل ويتضمن مقتضيات مهمة تتعلق بالاعتقال الاحتياطي، أما ثالثها فهو القانون مشروع القانون رقم 71.24 المتعلق بتعديل مدونة التجارة، الذي يتيح بدائل للتقاضي في بعض الجرائم مثل إصدار الشيكات بدون رصيد.
وأشار بايتاس إلى أن الحكومة واعية بضرورة ترسيخ ثقافة جديدة داخل المجتمع لتقبل العقوبات البديلة، معتبرا أن نجاح هذه المقاربة رهين بترسيخ الوعي الجماعي والقدرة المؤسساتية على تنفيذها. كما أكد أن الحكومة تشتغل حاليا على مراجعة شاملة للسياسة الجنائية من خلال مشروع القانون الجنائي، بهدف إنتاج منظومة تشريعية حديثة تراعي تطور المجتمع وتحديات المرحلة.
وفي الجانب المتعلق بالموارد البشرية، أبرز الوزير أن الحكومة عملت على مضاعفة مناصب الشغل المخصصة للمندوبية العامة لإدارة السجون، حيث تم الانتقال من 2500 منصبا في الفترة ما بين 2014 و2020 إلى أكثر من 6200 منصب منذ سنة 2021، مما يعكس تفاعلا إيجابيا مع حاجيات القطاع.
وأضاف أن الحكومة صادقت على المرسوم المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بموظفي المندوبية العامة، وهو مطلب طال انتظاره منذ سنوات، مؤكدا أن هذا القرار يأتي تكريسا لجهود الموظفين وتقديرا للأدوار التي يقومون بها في ظروف مهنية صعبة.
وفي ما يخص الجانب الاجتماعي، أوضح بايتاس أن مشروع قانون مؤسسة العمل الاجتماعي الخاصة بموظفي السجون يوجد حاليا في مسطرة المناقشة بمجلس المستشارين، مشيرا إلى أن الحكومة تعتبره خطوة أساسية لتحسين أوضاع هذه الفئة وضمان حقوقها.
وأكد الوزير أن السياسة الجنائية الجديدة التي تعمل عليها الحكومة تستهدف تقليص عدد المعتقلين، وتحسين ظروف الاعتقال، وتعزيز بدائل العقوبة السجنية، بما ينسجم مع التطورات الحقوقية والدستورية التي تعرفها المملكة، مبرزا أن رئيس الحكومة يتابع شخصيا هذا الورش في إطار رؤية شاملة لإصلاح منظومة العدالة الجنائية.
وختم بايتاس مداخلته بالتأكيد على أن الحكومة ستواصل انخراطها الكامل في دعم المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، سواء على مستوى الميزانية أو التشريع أو البنية التحتية، معتبرا أن إعادة النظر في السياسة الجنائية تمثل المدخل الأساسي لأي إصلاح حقيقي لهذا القطاع الحيوي.
اترك تعليقاً