دفاع منيري في “ملف مبديع”: تقرير الداخلية “يفتقر للدقة” وموكلي لم يوقع أي صفقات
بسط محمد الباكير، دفاع المستشار الجماعي السابق بجماعة الفقيه بنصالح، صالح منيري وعضو لجنة فتح الأظرفة، جملة من الدفوع القانونية والواقعية التي اعتبر من خلالها أن متابعة موكله في ملف ما بات يعرف إعلاميا بـ“قضية فساد الفقيه بنصالح”، المرتبطة بالوزير والرئيس السابق للجماعة محمد مبديع، قامت على “تعميم الاتهام والشطط في التكييف”، دون سند فعلي يربط منيري بأفعال الاختلاس أو التبديد.
وأكد الدفاع أن تقرير المفتشية العامة لوزارة الداخلية، كما اعتمد عليه قاضي التحقيق، جاء “مليئا بالتلفيقات”، حيث اكتفى بما نسب إلى محمد مبديع، مع تغيير الأسماء وتعميم المشاركة على باقي المتابعين، دون تفريد الأفعال أو إبراز مسؤوليات شخصية واضحة، متسائلا: “هكذا تهدر حقوق الناس تحت غطاء التقارير؟”.
وسجل الباكير أن موكله صالح منيري تعرض لإجراءات وصفها بالتعسفية، تمثلت في حجز حسابه البنكي، رغم أن مورده الوحيد هو معاش التقاعد، إضافة إلى حجز سيارته المقتناة بقرض بنكي، وعقارات آلت إليه عن طريق الإرث، وذلك في سياق حملة إعلامية “هوجاء” طالت 16 شخصا دفعة واحدة.
وفي تفكيكه للأساس القانوني للمتابعة، توقف الدفاع مطولا عند الفصل 242 مكرر من القانون الجنائي، موضحا أن المشرع يتحدث عن “الإهمال الخطير” كجنحة غير عمدية، مشروطة بتحقق عناصر دقيقة، في مقدمتها: وقوع اختلاس أو تبديد فعلي لأموال عمومية، ثبوت العلاقة السببية المباشرة بين هذا الاختلاس والإهمال المنسوب للموظف العمومي، ثم قيام هذا الأخير بترك واجب من واجباته كان بوسعه قانونا وفعليا أن يحول دون الضرر.
وشدد الدفاع على أن عنصر الخطأ في هذا الفصل ليس مجرد إهمال عادي، بل إهمال موصوف بالخطورة، وأنه لا يمكن افتراضه أو تركه للتأويل، بل يجب أن يُبنى على أفعال أو امتناعات محددة وثابتة.
وتساءل: “أين هو الاختلاس أو التبديد الذي يُزعم أنه نتج عن إهمال موكلي؟ وأين قيمة الأموال العمومية المبينة؟ وأين العلاقة السببية؟”.
وبالعودة إلى الوقائع، أوضح دفاع المتهم أن متابعة منيري استندت إلى ثلاث وقائع رئيسية: أولاها ما تعلق بإحدى الصفقات موضوع النازلة، وثانيتها إقصاء مكتب دراسات بكيفية وُصفت بالمشبوهة، وثالثتها إدراج أشغال ضمن عقد ثانٍ خلافًا لقانون الصفقات العمومية.
غير أن الدفاع أكد أن موكله لم يكن هو من أعد الصفقات، ولا من راقب الأشغال، ولا من صادق على الفواتير أو التسليم المؤقت، ولا تربطه أي علاقة بالمقاولين، معتبرا أن تحميله مسؤولية هذه الأفعال “قفز على الوقائع”.
كما وجه الدفاع انتقادات حادة لتقارير المفتشية العامة لوزارة الداخلية والمجلس الجهوي للحسابات، متهما إياها بعدم التحقق والتدقيق، والخلط بين سوء التدبير إن ثبت وجريمة الاختلاس، مشددا على أن “سوء التدبير، وإن كان يستوجب المحاسبة، لا يرقى تلقائيا إلى اختلاس”.
وفي ما يخص الصفقة رقم 7/2011، التي بنيت عليها المتابعة، أوضح الدفاع أن تقرير المفتشية تحدث عن اختلاس قدر بخمسة ملايين درهم منسوب لمحمد مبديع، دون أن يبين نصيبا أو علاقة مباشرة لصالح منيري بهذا المبلغ، متسائلا: “كيف نتحدث عن إهمال خطير دون ربطه باختلاس محدد ناتج عنه؟”.
وختم الدفاع مرافعته بالتماس الحكم بسقوط الدعوى العمومية في حق موكله بسبب التقادم، واحتياطيًا التصريح ببراءته لانتفاء العناصر التكوينية لجنحة الإهمال الخطير المنصوص عليها في الفصل 242 مكرر، مع الدفع بعدم الاختصاص في مواجهته، معتبرا أن متابعة منيري تفتقر للأساس القانوني والواقعي، وتقوم على منطق “المشاركة بالتعميم” بدل المسؤولية الفردية.
اترك تعليقاً