”زلزال الأخوة” في ملاعب المغرب… كيف أسقطت الجماهير الجزائرية “جدار برلين” الذي شيده الكابرانات؟
في أزقة الرباط العتيقة وتحت أضواء ملاعبها المتلألئة، كُتبت هذه الأيام فصول ملحمة إنسانية لم تكن الكرة فيها إلا عذراً للقاء الأرواح. منذ اللحظة الأولى التي وطأت فيها أقدام الجماهير الجزائرية أرض المغرب للمشاركة في نهائيات كأس أمم إفريقيا، تبخرت كل لغات الخشب والتقارير المسومة التي حاولت لسنوات زرع الشقاق. لم يجد المشجع الجزائري أمامه “عدوا” كما روجت منصات التضليل في قصر المرادية، بل وجد أخا يفتح له باب بيته قبل باب ملعبه، ويقاسمه رغيف الخبز وكأس الشاي، في مشهد جسد بصدق أن ما يجمع الشعبين من دم وتاريخ أعمق بكثير من خنادق السياسة المصطنعة.
لقد تحول “مونديال إفريقيا” بالمغرب إلى مرآة كشفت زيف البروباغندا التي حاولت عزل الشعبين عن بعضهما، ففي الوقت الذي كانت فيه “أبواق الكابرانات” تقتات على لغة التحريض، كان المواطن المغربي البسيط في شوارع الدار البيضاء وفاس يستقبل جاره الجزائري بالعناق والزغاريد. هذا التلاحم العفوي كسر جدار الخوف والارتقاب، وأظهر للعالم أن الشعوب قادرة على استعادة وعيها الجماعي في لحظة صدق واحدة، حيث توحدت الهتافات في المدرجات “خاوة خاوة”، ليس كشعار عابر، بل كحقيقة حية دحضت كل محاولات الشيطنة السياسية.
والمثير للتأمل هو تلك الدهشة الجميلة التي ارتسمت على وجوه الأشقاء الجزائريين وهم يكتشفون مغرباً غير الذي سُوق لهم في إعلامهم الرسمي، مغرباً متطوراً ببنيته التحتية العالمية، ودافئا بحفاوة أهله التي لا تعرف الحدود. لقد كانت نظرات الانبهار في عيون الجماهير الجزائرية وهي تتجول في “طرامواي” الرباط أو تتناول الكسكس في ضيافة العائلات المغربية، أبلغ رد على سياسة “الحدود المغلقة” والقلوب الموصدة. لقد أثبتت هذه البطولة أن الانتماء للهوية المغاربية المشتركة هو قدر لا مفر منه، وأن محاولات “صناعة العدو” قد سقطت بالضربة القاضية أمام واقع الأخوة الصادقة.
إن هذا العرس الكروي القاري لم يكن مجرد تنافس على لقب، بل كان استفتاءً شعبياً فاز فيه منطق العقل والقلب على منطق الصراع والقطيعة. لقد نجحت الجماهير من الجانبين في ترميم ما أفسده الساسة، وبعثت برسالة واضحة مفادها أن “كابرانات” الجزائر قد يملكون سلطة إغلاق الأجواء والحدود، لكنهم أبداً لن يملكوا سلطة إغلاق القلوب أو منع الأشقاء من التعرف على بعضهم البعض. هذا التلاحم الذي شهده المغرب هو بمثابة “ثورة بيضاء” قادها المشجع البسيط، ليؤكد أن الجغرافيا والتاريخ أقوى من أي أجندات سياسية ضيقة تقتات على الأزمات.
وختاما وليس النهاية ( حينت مزال ميتقال فهاد الموضوع) ، ستبقى صور العناق بين المشجع المغربي والجزائري في مدرجات ملعب “مولاي الحسن” هي الأيقونة الخالدة لنسخة 2025، فهي لم تكن مجرد تشجيع لفريق، بل كانت إعلاناً عن ميلاد فجر جديد من الوعي الشعبي الذي يرفض التفرقة. لقد انتصر الإنسان فينا على “الأيديولوجيا” المسمومة، وأثبت الشعبان الجزائري والمغربي أن الوحدة هي الأصل، وأن كل ما دون ذلك هو مجرد زبد يذهب جفاءً، بينما يبقى ما ينفع الناس من حب وتآخٍ راسخاً في أرض الواقع وفي ذاكرة الأجيال القادمة.
تعليقات الزوار
1
تابعت المقال بلغه عربيه مهنيه ....الا اني لا حضت في اخرهةمحاوله دس لغه الدارجه بدل الكتابه العربيه السليمه ....(....مازال ميتقال .....بدل مازال مايقال في الموضوع ..،ادا كانت زله قلم فلاباءس لاكن ادا اريد بها تدريس اللغه فالف لا