طريق الاستقامة للمسلم
طريق الاستقامة شيء جميل، أن يقوي المسلم علم التوحيد والإيمان في قلبه، وأن يكثر من القيام بالأعمال الصالحة التي أجورها مضاعفة. كما أن تنويع المسلم لأنشطته الممارسة سبيل فعاليته في الأعمال والأنشطة التي يقوم بها. وكلما غير أفكاره بالقراءة الكثيرة والإنجاز، ووضع ما يعرفه في نقطة الفعل، تغيرت حياته إلى الأفضل.
كما على المسلم أن يقرأ كتبا كثيرة في تخصصه كي يلم به من عدة زوايا، وكلما تعلم على أعلى مستوى كان بصيرا بزمانه. وشيء جيد أن يتعلم المعلوميات وبعض اللغات الأجنبية، وأن يقرأ كتبا جيدة في اقتصاد المعرفة والجغرافيا البشرية والقانون، وأن يكتب خواطر باستمرار ويتعلم منهجية الكتابة والتأليف.
من الأمور المقدسة عند المسلم أن يتقن الأعمال التي يقوم بها، وأن يحرص على أن يكون فيها الإبداع والابتكار، ولا يكون فيها التقليد والتبعية لأي كان. كما أن تنظيمه لوقته، وقوة صلته بالله، وسعيه لتحقيق أهداف وطموحات كبيرة في حياته، سبيل سعادته وسروره وتوازنه النفسي.
إن أمر المسلم بالمعروف ونهيه عن المنكر بالتي هي أحسن وبمعروف سبب خيريته. وشيء جميل أن يصاحب الناس المتعلمين جدا والفاعلين الصادقين الذين يعرفون الله. وكلما نقص من الالتزامات التي لا يستفيد منها شيئا وجد الوقت الكافي لإنجاز أمور كثيرة تعود عليه بالنفع.
شراء المسلم لكتب متقدمة ومتنوعة من أجل النهل منها سبيل تميزه وملء أوقات فراغه بالمفيد من الأعمال الجيدة، ويبعد عنه التفكير الزائد. وكلما استمع لمحاضرات ودروس تجيبه عما يشغل تفكيره نام ليلا مرتاح البال. كما أن ممارسته للرياضة، وتعلمه المستمر، وحسن ظنه بالله والناس، وإعراضه عن الشبهات والشهوات ومغريات الدنيا، كل ذلك جيد ومطلوب.
وتعرفه على أصدقاء جدد ومشاركته معهم إبداعاته الشخصية، وتعاونه معهم على البر والتقوى والعمل الصالح، كل ذلك يثبته في طريقه إلى الله. وشيء جيد أن يركز المسلم على الكيف لا على الكم ليعيش جودة الحياة مثل جميع الناس المتعلمين جدا والراقين فكرا. والسعادة المطلقة توجد في الجنة لا في الدنيا، ولا توجد حياة مثالية خالية من المشاكل والصعوبات.
إن المسلم الحق واقعي، ورغم أنه يؤمن بالغيبيات إلا أنه يفقه واقعه جيدا ويحاول أن يصالح الناس مع خالقهم بعدة طرق، بالنصح والدردشة، والنقاش والحوار الهادف والبناء، انطلاقا من أسرته ومحيطه إلى مدينته وغير ذلك. وهو متحرر من الخوف من غير الله لأنه وهم لا وجود له في واقعه المعيش، ويسعى كل يوم إلى الإكثار من الأعمال الصالحة والحسنات، وإن أذنب تاب إلى الله بسرعة وعاد إلى رشده.
يحب المسلم أن يراكم منجزاته وأعمالا خلاقة في واقعه باستمرار، ويكره الاستكانة والتثاقل إلى الدنيا وأهلها. ورغم تقصيره في واجباته بعض المرات، إلا أنه يعزم على أن يكون جادا وفعالا وآمرا بالعدل في حياته. كما أنه لا يسكت على من يخرقون الشرع والقانون في أماكن تواجده في الواقع والإنترنت.
طريق الله ليست مفروشة بالورود والرياحين، بل مليئة بالمطامح والمطامع. وعلى المسلم الحق أن يوطن نفسه على ذلك، وأن يطبق القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، وأن يستحضر رقابة الله في تفاصيل حياته، وأن يعرض عمن رأسمالهم الكذب ومن لا يتقون الله كي يسلم عرضه من الأذى.
أرض الله واسعة، والوطن الحقيقي للمسلم هو الجنة، لذلك عليه أن يجفف ينابيع المعصية من حياته وأن يسارع إلى الخيرات قبل فوات الأوان. كما عليه أن يخلص في جميع أعماله كي يتقبلها الله منه. وكلما نظف قلبه وماضيه كانت سمعته جيدة وعلاقته بالله قوية، ويعيش مطمئن القلب، خاصة أنه لا يعلم متى يحين أجله، لذلك عليه أن يحرص على أن تكون خاتمته حسنة.
كلما ثار المسلم الحق على نفسه وخالف هواه وجاهد نفسه وتأدب مع الله وأوليائه وشرعه، هداه الله إلى طريق الرشد والحق والصواب. وكلما طلب العلم زاده الله هدى ونورا في طريقه إلى الله. قال الله تعالى:
“كتب الله لأغلبن أنا ورسلي”
ومن مصادر القوة عند المسلم الحق الذي يعتنقه، وخشوعه في صلاته، وكثرة ذكره لله ودعائه والاستغفار، وقراءة القرآن الكريم، وإدخاله السرور والفرح على قلوب المسلمين، وجبر الخواطر، وتواضعه لله.
دوران المسلم حول الأفكار المبدعة والملهمة الراقية فقط، وعدم دورانه حول الأحداث والأشخاص والأشياء، يبعده عن القيل والقال، والغيبة والنميمة، وكثرة الجدال مع الفارغين. كما أن جلبه لمصالحه بنفسه، واستمراره في تحقيق نجاحات كبيرة ومتتالية في حياته، وسلامة صدره من الأحقاد، كل ذلك يرفع قدره عند الله ثم عند الناس.
يحرص المسلم على أن يكون له وجه واحد، وينشر الوعي والمعرفة والثقافة في الواقع والإنترنت بعدة طرق. وهو رباني الغاية والوجهة، يقصد بأقواله وأفعاله وجه الله والدار الآخرة. وهو غريب أو عابر سبيل في الدنيا، يواظب على فعل الطاعات ويجتنب المعاصي، وهمه أن يرضي الله وأن يسير في الدنيا على خطى النبي محمد صلى الله عليه وسلم والصحابة.
قال رجل لسفيان الثوري: إني أشكو مرض البعد عن الله، قال: عليك بعروق الإخلاص وورق الصبر وعصير التواضع، ضع ذلك في إناء التقوى، وصب عليه ماء الخشية، وأوقد عليه بنار الحزن، وصفه بمصفاة المراقبة، وتناوله بكف الصدق، واشربه من كأس الاستغفار، وتمضمض بالورع، وأبعد نفسك عن الحرص والطمع، تشف من مرضك بإذن الله
اترك تعليقاً