واقع التنمية السوسيو اقتصادية والثقافية والسياسية بمدينة وإقليم خريبكة
كشفت التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفتها مدينة خريبكة أن البنيات التحتية بالمدينة ليست قوية، وما كثرة الطرق المهترئة والحفر المنتشرة بها إلا دليل على ذلك. وبات لزاما على مسؤولي المكتب الشريف للفوسفاط ومجلس جهة بني ملال خنيفرة وباقي الفاعلين الترابيين القيام بتزفيت شامل لشوارع وطرق مدينة خريبكة. كما يعد أمرا إيجابيا توزيع المرافق بشكل متوازن بين الأحياء السكنية، مع احترام المواطنين للمشاريع والمرافق التي يتم إنجازها مرة بعد أخرى.
كما يعد من الجيد أن يقوم موظفو القسم الاقتصادي بعمالة خريبكة والمصلحة الاقتصادية بجماعة خريبكة بمراقبة الأسعار الملتهبة في جميع المحلات التجارية، وإيقاف الزيادات غير المشروعة، مع الحرص على توفر الجودة في جميع السلع المعروضة للبيع وفق أثمنة مناسبة. ويستحسن منع الأشخاص الذين يمارسون تجارة الخضر والفواكه في الطرقات، لأن من قواعد التجارة توفر محل مخصص والحصول على ترخيص لذلك، خاصة أن كثيرا من الباعة الجائلين تحدث بينهم وبين بعض أفراد الساكنة صدامات متكررة، والأفضل أن يكون نشاطهم قانونيا لا جزءا من الفوضى الموجودة بمدينة خريبكة.
من المؤكد أن مداخيل المكتب الشريف للفوسفاط كبيرة جدا، ومن الجيد أن يصرف جزء من أرباحه في تنمية حقيقية لمدينة وإقليم خريبكة. كما من الضروري أن يقوم جميع الفاعلين الترابيين المتدخلين في تنمية المدينة والإقليم بمضاعفة جهودهم لإنجاز مشاريع تعود بالنفع العام على جميع أفراد الساكنة. ومن بين هذه المشاريع المنتظرة إتمام إنجاز المنجم الأخضر والمحطة الطرقية، وجلب الاستثمار المغربي والأجنبي إلى مدينة وإقليم خريبكة، وتشجيع السياحة العلمية والإيكولوجية والمنجمية، ودراسة المستحاثات بالإقليم، وبناء مكتبة متخصصة يستفيد منها طلبة الإجازة والماستر والدكتوراه، وتحسين ولوج المواطنين إلى الخدمات الصحية والإدارية، والحرص على وجود حكامة أمنية حقيقية وناجعة بمدينة وإقليم خريبكة. كل ذلك مطلوب في الوقت الحالي.
من الملاحظ أن كلا من مجلس الجهة السابق والحالي قاما بتهميش وإقصاء مدينة وإقليم خريبكة من المشاريع التنموية الجهوية، وهو أمر سلبي يخالف مرتكزات الجهوية المتقدمة التي تقوم على توزيع المشاريع التنموية الجهوية بالتساوي بين المدن والأقاليم المكونة لكل جهة، وعدم تركيزها في إقليم واحد. ولتجاوز هذا الوضع، يتعين على مجلس الجهة الحالي برمجة عدة مشاريع تنموية جيدة بإقليم خريبكة، من بينها إنجاز مناطق صناعية كبرى فوق تراب بعض الجماعات الترابية لتشغيل حاملي الشواهد والدبلومات.
تتطلع ساكنة مدينة وإقليم خريبكة إلى تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية حقيقية وناجعة، كما أن الإقصاء والتهميش الذي تعاني منه المدينة والإقليم منذ 2015 إلى اليوم أمر غير مقبول. ومن الجيد إشراك جميع الفاعلين الاجتماعيين والثقافيين والسياسيين والدينيين في القرارات المحلية والإقليمية قبل إخراجها إلى حيز الوجود. كما يستحسن استشارة أساتذة التعليم العالي باستمرار، ويظل تنزيل عدالة اجتماعية واقتصادية ومجالية بتراب مدينة وإقليم خريبكة أمرا مطلوبا.
من الجميل أن يصبح الاحترام المتبادل إلزاميا بين جميع مكونات الساكنة أفقيا وعموديا، وأن تتحول الساكنة إلى قوة اقتراحية. كما أن كتابة المثقفين وأصحاب الأقلام الحرة لمقالات جيدة ووازنة تساهم في حل إشكالات التنمية السوسيو اقتصادية والثقافية والسياسية بمدينة وإقليم خريبكة أمر إيجابي. ويعد قيام مكاتب الأحزاب السياسية وشبيباتها بواجبها في تأطير المواطنين وتنظيم ندوات وورشات تثقيفية وتوعوية خطوة أساسية حتى يعرف المواطنون حقوقهم وواجباتهم.
ولا مناص من قيام الجمعيات بأنشطة ثقافية هادفة تساهم في نشر الوعي والمعرفة والثقافة بين جميع أفراد الساكنة. كما يعد من الجيد تنظيم حملات طبية، وحملات للنظافة والتشجير بعد انتهاء فصل الشتاء، وتقديم ساعات دعم دراسي لتلاميذ الإعدادي والثانوي بثمن رمزي داخل بعض الأحياء الشعبية، إضافة إلى القيام بوساطات بين الأغنياء جدا والفقراء، وهي انتظارات مشروعة للساكنة.
عندما تصوت الساكنة مستقبلا بمدينة وإقليم خريبكة على الأشخاص المتعلمين والجادين وذوي الأخلاق الحسنة، وتبتعد عن من ثقافتهم محدودة وعطاؤهم السياسي دون المستوى المطلوب، فإنها ستسير في الطريق الصحيح. كما أن وضع الرجل المناسب في المكان المناسب واحترام التخصص يشكلان مدخلا أساسيا للتغيير المنشود، ويظل التصويت على من يستحقون فقط، وليس مقابل المال أو العائلة أو الصداقة أو القبيلة، أمرا ضروريا.
تعرف مدينة وإقليم خريبكة ركودا على عدة مستويات، كما أن الدينامية الموجودة حاليا تصب في جيوب البورجوازيين والأغنياء جدا، في حين أن الفقراء وأصحاب الدخل المحدود بالكاد يجدون ضروريات الحياة بعد بذل جهود كبيرة، وهو وضع سلبي. لذلك تبرز الحاجة إلى ترسيخ ثقافة التعاون والتضامن والتكافل بين الأغنياء جدا والفقراء بمدينة وإقليم خريبكة.
يتردد المئات من أفراد الساكنة يوميا على إدارات ومؤسسات الدولة بمدينة وإقليم خريبكة، ومن الجيد حسن استقبالهم من طرف الموظفين وقضاء أغراضهم الإدارية وحل مشاكلهم دون تلكؤ أو تباطؤ. كما تعد الفعالية في العمل الإداري أمرا واجبا، ومن الإيجابي تسوية الوضعيات الإدارية للموظفين الذين أكملوا دراستهم وحصلوا على شواهد الإجازة والماستر وترقيتهم وفق الشواهد المحصل عليها. وعلى المسؤولين توفير الجو المريح ووسائل العمل لجميع الموظفين حتى يؤدوا واجباتهم في أحسن الظروف.
عندما يبحث أفراد الساكنة بمدينة وإقليم خريبكة في الانترنت عن القضايا التي تشغل بالهم وعن الأجوبة الشافية لها، ويقبلون على القراءة والكتابة، فإن الضغوط النفسية ستقل لديهم. وكلما كانوا عمليين ووضعوا ما يعرفونه موضع التطبيق، واحترموا بعضهم البعض، قلت الخلافات بينهم في الواقع. وعندما يعبدون الله بصدق وإخلاص ويقصدون بأقوالهم وأفعالهم وجه الله فقط، تحل البركة في أرزاقهم وذريتهم.
ويستحسن أن ينسق الفاعلون الترابيون المتدخلون في تنمية مدينة وإقليم خريبكة الأعمال التي يقومون بها، وأن يجعلوا المصلحة العامة أولوية. وكلما ضاعفوا جهودهم، وحلوا مشاكل المواطنين، وساهموا في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية حقيقية وناجعة، فإن أفراد الساكنة سيدعون لهم بالخير والتوفيق باستمرار.
اترك تعليقاً