منتدى العمق

زاݣورة الاستثناء: في الحديث عن “الماء العام”

لا يخفى على أحد ما خلفته زراعة البطيخ بنوعيه من استنزاف حاد للفرشة الباطنية في أقاليم زاݣورة وطاطا وتنغير، منذ أزيد من عقد ونصف.. الأمر الذي أدخل المناطق الواحية الهشة في أزمة مائية خانقة لم تعرف لها مثيل من ذي قبل.. هذه الأزمة المائية المفتعلة من طرف كبار المستثمرين (لأن الجفاف معطى بنيوي في المنطقة منذ قرون) هددت الاستقرار البشري، ومعه التوازن البيئي. وأكثر من ذلك جعلت الإرث الواحي تذروه الرياح..

بعد أن تأزم الوضع المائي في الحزام الواحي، ومخافة حدوث أزمات لا تحمد عقباها. أصدرت عمالتي طاطا وتنغير قرارات عاملية تمنع هذه الزراعة الدخيلة سنتي 2021 و2024 على التوالي. بهدف الحفاظ على الفرشة الباطنية، والاستقرار البشري والأمن المائي بالواحات. في حين اكتفت عمالة زاكورة بإصدار قرارات عاملية سنوية لتحديد المساحة المسموح بها في هكتار واحد منذ الموسم الفلاحي 2022-2023.

هذا الاختلاف في التعاطي مع هذه الزراعة “الوباء”، رغم تشابه المعطيات البيئية والجغرافية للأقاليم المعنية، دفعنا كمهتمين بالشأن المحلي والبيئي، إلى طرح السؤالين التاليين: لماذا لم تمنع زراعة البطيخ بنوعيه في إقليم زاكورة كغيره من الأقاليم الواحية؟ من في صالحه استمرار هذه الزراعة في إقليم يعاني جزء من سكانه كل صيف من العطش ورداءة جودة مياه الشروب؟

إن مستقبل واحات درعة الوسطى وتزارين غير مرتبط فقط بتوفير مياه الشرب لساكنتها عن طريق سد أكدز، بل مرهون بالأساس بحماية الفلاحين الصغار الذين يعتمدون على الزراعة المعيشية من أجل تحقيق جزء من اكتفائهم الذاتي. مما يستدعي قطع الطريق أمام المستثمرين ناهبي “الماء العام”، الذين يراكمون الثروة في أقل من أربعة أشهر، على حساب الأمن المائي والغذائي للمنطقة.

ونشير في هذا الصدد، أننا لا نقف ضد التحديث الزراعي بالمناطق الواحية، بل نرحب به وندعمه، شريطة احترام الأولويات، والخصوصيات الطبيعية للمنطقة. فعوض تشجيع زراعة البطيخ المستنزفة للمياه، يجب تشجيع زراعات محلية مستدامة من قبيل “الكمون” والنخيل. مع ضرورة وضع إنجاز السدود الصغيرة والتلية، على رأس الأوليات قبل أي شيء آخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • Youssef EN-NEJMY
    منذ 8 أشهر

    دمت متألقا ذ. أوتلوهو، موضوع حساس جدا إذ يجب أخذ كل الإجراءات الممكنة للحد من أو التقليل من المشاكل التي تسببها هذه الزراعات المستنزفة للفرشة المائية، كما يجب توعية الإنسان المحلي بمخاطر الجفاف وبالتالي الهجرة الجماعية.