منتدى العمق

نجاح بلا رحمة وفشل بلا حساب: أي منطق يحكم ميزان النقد العمومي؟

بالنظر إلى منسوب الإنجاز ومؤشرات النجاعة، يصعب إنكار أن كرة القدم الوطنية حققت قفزات نوعية غير مسبوقة من قبيل احتلال المرتبة الرابعة عالميا في كأس العالم، والارتقاء إلى مصاف الثمانية الأوائل عالميا بعد أن كنا في الرتبة الثامنة والعشرين، ثم نيل الوصافة قاريا في كأس إفريقيا وقبلها بطل العالم للشباب. وهي حصيلة تدل بلغة الأرقام قبل العواطف، على تحسن بين في المردودية وبلوغ الأهداف بنسبة عالية جدا.

ومع ذلك نمارس قدرا من القسوة على فوزي لقجع ووليد الركراكي وباقي الطاقم ، ونشهر في وجهيهم معاول النقد بلا هوادة، بينما لا نكاد نعمل الميزان ذاته عند تقييم أداء وزراء ومسؤولي قطاعات حيوية أخرى.فهل حقق قطاع الصحة ما يوازي هذه المردودية؟ وهل بلغ التعليم ما نرجوه من جودة وإنصاف؟ وهل أثمرت الصناعة تحولا يضاهي ويساير حجم الخطاب؟ وهل لامست الفلاحة وهي رئة البلاد، سقف الأمن الغذائي المنشود بعد آفة الجفاف ؟.

ثم أين يقف قطاع العدالة في هذا الميزان؟ هل استقام ميزانه واستوت كفتاه، أم لا تزال القضايا تطول مساطرها كليل بلا فجر؟ وهل شعر المتقاضي بأن العدالة صارت أقرب إلى يده من باب المحكمة، لا متاهة من الإجراءات تؤخر الحق حتى يذبل؟ وهل من حكمة توقف تطاول “وهبي” على هيئة الدفاع وباقي المهن وعلى النظام العام أحيانا كثيرة ؟.

إنها مفارقة تستدعي التأمل: نحاسب من أوصل الراية عالية كأنما قصر، ونتسامح مع قطاعات لم تبرح مكانها إلا ببطء السلحفاة، وكأن النقد عندنا يوجه حيث يلمع الضوء، لا حيث تتراكم الظلال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *