منتدى العمق

وحدة المسلمين والتعاون بينهم في الشرع الحنيف

 

كما يقوم الدين الاسلامي على كلمة التوحيد فإنه يقوم أيضا على توحيد الكلمة والانسان المسلم ضعيف بنفسه قوي بإخوانه واليد الواحدة لا تصفق والتعاون على الخير والبر والتقوى مع المسلمين واجب.

1- وحدة المسلمين في القرآن الكريم :

قال الله تعالى :
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾آل عمران: 103
﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾آل عمران: 105
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة )
الحجرات: 10
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾التوبة: 71
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾
المائدة: 2
﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾الأنفال: 46
﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾
الأنعام: 159
﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ الحشر: 9

2- وحدة المسلمين والتعاون بينهم في السنة النبوية الصحيحة :

1- قال رسول الله ﷺ:
«مَثَلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثلُ الجسد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى»متفق عليه
2- قال ﷺ:
«المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضُه بعضًا»وشبّك بين أصابعه
متفق عليه
3- قال ﷺ:
«لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عبادَ الله إخوانًا»متفق عليه
4- قال رسول الله ﷺ:
“انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا”
فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلومًا، أفرأيت إن كان ظالمًا كيف أنصره؟
قال: “تحجزه — أو تمنعه — من الظلم، فإن ذلك نصره.”رواه البخاري.
5- قال ﷺ:
«عليكم بالجماعة،وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد»
رواه الترمذي (صحيح)
6- قال ﷺ:
«يدُ الله مع الجماعة»رواه الترمذي (صحيح)
7- قال ﷺ:
«لا يحلُّ لمسلمٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ»متفق عليه
8- قال ﷺ:
«لا ضرر ولا ضرار»حديث حسن صحيح
9- قال ﷺ:
«ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟… إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة»حديث صحيح
10- قال رسول الله ﷺ:
“المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره. التقوى هاهنا” – ويشير إلى صدره ثلاث مرات –”بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كلُّ المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعِرضه.”رواه مسلم
وفي رواية البخاري:
“المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسْلِمه…” رواه البخاري

3- وحدة المسلمين والتعاون بينهم عند الصحابة والتابعين :

وحدة المسلمين والتعاون بينهم لم تكن شعارًا عند الصحابة والتابعين، بل كانت سلوكًا يوميًا ونظام حياة :
أولًا: عند الصحابة رضي الله عنهم :
1. المؤاخاة الحقيقية
النبي ﷺ آخى بين المهاجرين والأنصار، فبلغ التعاون حدّ:
سعد بن الربيع عرض على عبد الرحمن بن عوف نصف ماله.
– وحدة قائمة على الإيثار لا الكلام.
2. تقديم مصلحة الأمة
بعد وفاة النبي ﷺ، اختلفوا في سقيفة بني ساعدة، لكنهم حسموا الأمر سريعًا وبايعوا أبا بكر منعًا للفرقة.
– تجنبوا الصراع حفاظًا على وحدة المسلمين.
3. التكافل العملي
كان الصحابي يشعر بمسؤولية تجاه غيره:
إطعام، إعانة، نصرة، قضاء حوائج — مجتمع متماسك لا أفراد متفرقون.
4. الشورى وعدم الاستبداد
الخلفاء الراشدون كانوا يرجعون للصحابة في القرارات الكبرى.
– الوحدة تُبنى بالمشاركة لا بالإقصاء.
5. الجهاد الجماعي
الفتوحات لم تكن جهودًا فردية، بل أمة متعاونة: قائد، عالم، مجاهد، منفق.
ثانيًا : عند التابعين :
1. احترام العلماء ووحدة المرجعية
كانوا يرجعون لكبار العلماء (كابن المسيب، الحسن البصري…).
– المرجعية العلمية تحفظ وحدة الفكر.
2. كراهية الفتن
ابتعدوا عن إشعال الصراعات، وركزوا على العلم والعبادة والإصلاح.
3. شبكة تضامن اجتماعي
الصدقات، الأوقاف، كفالة الفقراء وطلاب العلم — مجتمع متراحم.
4. أدب الخلاف
يختلفون فقهيًا لكن تبقى القلوب متآلفة.
الإمام الشافعي لاحقًا عبّر عن منهجهم:
“رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.”
5. خدمة الدين جماعيًا
علماء يعلّمون، تجار ينفقون، مجاهدون يحمون، قضاة يعدلون.
– كل فرد يخدم الأمة من موقعه.
هكذا كانت وحدة المسلمين عند السلف: عبادة، ومسؤولية، ونظام مجتمع، لا مجرد شعار.
وصدق من قال:”يجب أن نتعاون على ما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه”وننصح بعضنا البعض سرا لتفادي الخلاف..

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *