إهمال وتدنيس يطال مقابر تاريخية بورزازات وتحذيرات من استباحة حرمة الأموات خلف قصبة تاوريرت
كشفت معطيات ميدانية عن وضعية مقلقة تعيشها مقابر مدينة ورزازات، وتحديدا تلك الواقعة بحي تاوريرت خلف القصبة التاريخية المصنفة عالميا، حيث تسبب الإهمال الذي طال هذه المواقع في تحويلها إلى ملاذ للمنحرفين وفضاءات مفتوحة للعب الأطفال، مما أدى إلى انتهاك قدسيتها ووقارها في مشهد أثار غضبا واسعا وسط الساكنة المحلية التي اعتبرت الأمر إساءة مباشرة للأموات.
وبحسب ما عاينته جريدة “العمق المغربي”، فإن مقبرة “روضة أيت سيدي يحيى” العريقة، التي تضم رفات الأجيال الأولى من سكان تاوريرت، باتت عرضة للتخريب والاندثار بعدما تحولت إلى مرتع لمستعملي المشروبات الكحولية، حيث توثق الصور انتشارا كثيفا لقنينات الخمر والأزبال وبقايا الأفرشة المهترئة داخل هذا الفضاء الديني، مما يعكس حجم التدهور الذي وصلت إليه هذه المقامات المقدسة.

وأوضح محمد بوخرواش، أحد سكان المنطقة، في تصريح لجريدة “العمق”، أن المقبرة كانت تحظى في السابق بعناية فائقة من طرف الأجداد والآباء الذين حرصوا على إحاطتها بأسوار متينة لحمايتها من الغرباء والكلاب الضالة، مشيرا إلى أن تهدم تلك الأسوار حاليا جعل المكان مستباحا لممارسات مشينة تتنافى مع حرمة المقابر ومكانتها في وجدان المغاربة، خاصة في ظل تحولها إلى ملعب للأطفال ومركز لتجمع المنحرفين.
وأضاف المتحدث ذاته أن استمرار هذا الوضع يحز في نفوس الساكنة ويعكس غياب الوعي وتقصير الجهات المختصة في حماية الذاكرة الجماعية للمدينة، موجها نداء استغاثة للمسؤولين بضرورة التدخل قبل حلول شهر رمضان الفضيل، وذلك لترميم الأسوار المهدمة ومنع الولوج العشوائي الذي يسيء لكرامة الموتى ويضرب في العمق قيم احترام الأماكن المقدسة التي توليها المملكة عناية خاصة.

وأشار عمر قونين، في إفادة مماثلة، إلى أن المقبرة المحاذية للطريق العام بجهة تاوريرت تعاني بدورها من انعدام التسييج، مما يفتح الباب أمام السياح الأجانب للمشي فوق القبور دون إدراك لحرمتها، فضلا عن اجتياح الكلاب الضالة للمكان، مؤكدا أن أبناء الحي يشعرون بألم شديد تجاه هذا المشهد الذي يتطلب تحركا عاجلا من طرف السلطات المحلية والمنتخبين لرد الاعتبار لهذه الفضاءات الجنائزية.
وشدد المشتكون على أن صون حرمة المقابر هو جزء من صون الهوية الدينية والتاريخية لورزازات، مطالبين بوضع إصلاح وبناء أسوار مقابر حي تاوريرت على رأس أولويات البرامج التنموية المحلية، لضمان حمايتها من السلوكات المنحرفة وتسييجها بشكل يليق بمقامها كأماكن للسكينة والعبادة، بعيدا عن مظاهر التخريب واللامبالاة التي طغت عليها في الآونة الأخيرة.

اترك تعليقاً