منتدى العمق

بداية سنة 2026 مليئة بالتطورات

أثبت المغرب، بتنظيمه لكأس إفريقيا 2025، أنه قطع شوطًا بعيدًا في مسار التنمية، حتى أنه يمكننا القول إننا نحصد اليوم ثمرة أحلام جيل كامل. لقد كانت الرؤية الملكية صائبة، وبرهن المغرب والمغاربة على مستوى عالٍ من الرقي والحضور رغم كل محاولات التشويش الخارجي.

وكما قال السيد بوعشرين، فقد ربح المغرب نصف البطولة بمجرد استضافتها، وذلك بأسلوب عالمي وتنظيم متميز على جميع المستويات.

أما الهزيمة المؤسفة لمنتخبنا الوطني، الذي حظي بدعم شعبي كبير وتمثيل رائع للوطن، فقد كانت صادمة، لكنها زادت من التلاحم الوطني.

الخبر الثاني المهم هو الانسحاب المفاجئ للرئيس الحكومة السيد أخنوش وإعلانه عدم ترشحه، مما فتح الباب أمام تكهنات واسعة حول هوية الرئيس الحكومة القادم.

أعتقد أن هذا القرار من شأنه أن يخفف الخسائر المحتملة لحزب الأحرار، ويضعف منافسه الرئيسي حزب العدالة والتنمية، الذي عاد وبنى شعبيته وعلاقته مع الجمهور عبر مهاجمة السيد أخنوش شخصيًا.

ومن جهة أخرى، جادت علينا الطبيعة بأمطار وثلوج بكميات تاريخية، لتنهي – بشكل أولي – سبع سنوات من الجفاف القياسي، وهو ما انعكس إيجابًا على المزاج العام للمغاربة.

علينا أن نستعد لاستحقاقات وطنية ودولية مهمة جدًا بالنسبة لوطننا، بدءًا بتقديم مشروع الحكم الذاتي لأقاليمنا الجنوبية حسب آخر قرارات مجلس الأمن في شهر أبريل القادم، ثم استضافة كأس العالم 2030 بالمشاركة مع إسبانيا والبرتغال، وأخيرًا الانتخابات التشريعية التي ستفرز “حكومة المونديال”. كل هذه الاستحقاقات تأتي في خضم محيط دولي مضطرب واقتصاد عالمي هش.

من جهة أخرى، يتوقع بنك المغرب نموًا اقتصاديًا يتجاوز 4% وتراجعًا في الدين العمومي. المؤشرات الأولية إيجابية، لكن يجب أن نبقى في حالة حذر، خصوصًا وأننا ندرك أن هناك أعداء متربصين بنا يرغبون بالإضرار بنا بأي ثمن.

أعتقد أنه على الحكومة القادمة أن تعالج النقاط الآتية بجدية:

إصلاح الإعلام: تصحيح مسار إدارة ملف الصحافة وتطبيق مبدأ حرية التعبير بمسؤولية. كفانا من التشويه المتعمد لصورة المغرب أمام العالم عبر مضايقة الصحفيين.
العدالة الاجتماعية: الالتفات للقضايا الاجتماعية الملحة وتنزيل الإصلاحات الضرورية لتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، استجابة لرغبات الشباب وتنفيذًا للتوجيهات الملكية.
إصلاح التعليم: على المغرب أن يجعل من هذا الملف أولوية قصوى لمواجهة التطرف، والهجرة غير الشرعية، والهدر المدرسي، والتراجع في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
النظام الصحي: معالجة ملف الصحة بشكل استراتيجي للنهوض بهذا القطاع، ليكون رافدًا اقتصاديًا حقيقياً من خلال تطوير السياحة الطبية والصناعة الطبية والصيدلانية، مما سيدر دخلاً إضافيًا على الخزينة العمومية ويوسع القاعدة الضريبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *