حصاد البرلمان.. أزيد من 4000 سؤال و44 قانونا جديدا في دورة “هندسة انتخابات 2026”
اختتمت المؤسسة التشريعية، أمس الثلاثاء، الدورة الأولى من السنة التشريعية الحالية، حيث قدمت حصيلة رقابية شاملة من قبل مجلسي النواب والمستشارين، مع تباين في استجابة الحكومة للأسئلة الموجهة إليها، وخاصة الأسئلة الكتابية.
فبمجلس النواب وفي جلسة ختامية عقدت أمس الثلاثاء 3 فبراير 2026، استعرض رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، الحصيلة الرقابية للمجلس، فخلال أربعة عشر جلسة أسبوعية مخصصة للأسئلة الشفوية وأجوبة أعضاء الحكومة، عقدها المجلس خلال دورة أكتوبر 2025، تمت برمجة 484 سؤالا، منها 133 آنيا، من مجموع 670 سؤالا شفويا أحاله أعضاء المجلس الذين وجهوا إلى الحكومة أيضا 2269 سؤالا كتابيا فيما توصل المجلس بأجوبة على 1052 سؤالا كتابيا.
وحسب المتحدث ذاته، فقد تصدرت القضايا و الخدمات الاجتماعية، والتجهيزات الأساسية والتربية والتكوين والقضايا الاقتصادية، والبيئة والتعمير والتنمية المجالية، الأعمال الرقابية وكانت المحاور الأساس في الأسئلة الشفوية الموجهة إلى الحكومة.
وتمحورت الجلسات التي أجاب خلالها رئيس الحكومة على أسئلة أعضاء المجلس حول التنمية والاستثمارات بالأقاليم الجنوبية للمملكة التي تشهد طفرة استثمارية وازدهارا كبيرا من حيث التجهيزات الأساسية والخدمات الاجتماعية والمشاريع الإنتاجية، والمقاولات الصغرى، والاقتصاد الاجتماعي والتضامني في النسيج الإنتاجي والتنمية الاجتماعية والمجالية.
وفي مجال التشريع، لفت الطالبي أن المجلس صادق على 27 مشروع قانون. وتؤطر هذه النصوص كفالة الحقوق في أبعادها السياسية، والاقتصادية والاجتماعية، وترسخ دولة القانون وتواكب الدينامية الاقتصادية التي تشهدها بلادنا، وتؤطر الاستحقاقات الدستورية والمؤسساتية التي تقبل عليها بلادنا، ويتعلق الأمر بالمصادقة على مشاريع قوانين تؤطر الانتخابات، خاصة انتخاب أعضاء مجلس النواب برسم 2026، ويتعلق الأمر أيضا بنصوص في المجال الاقتصادي والمالي تؤطر المعاملات المالية والتجارية والجهد الوطني من أجل الادخار والاستثمار.
وحسب الطالبي العلمي، فقد شكلت هذه الجلسات زمنا دستوريا لرقابة برلمانية مسؤولة ولحوار ديمقراطي وتفاعل سياسي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية حول الأولويات الوطنية، وما يشغل بال الرأي العام.
وفي الشق الرقابي أيضا، يضيف رئيس مجلس النواب، واصل أعضاء المجلس المكلفون بثلاث مهام استطلاعية أشغالهم من خلال عمل ميداني مكثف شمل جمع المعلومات، من خلال الاستماع للأطراف المعنية بالنشاط أو البرنامج موضوع هذه المهام الاستطلاعية التي تعنى بـ”وضعية الطب الشرعي” و”المطاعم المدرسية” ومساهمة برنامج “فرصة” في إنعاش الشغل.
حصيلة رقمية ورقابية غنية لمجلس المستشارين
من جهته، قدم رئيس مجلس المستشارين، سيدي محمد ولد الرشيد، عرضا تفصيليا لحصيلة الرقابة في المجلس، فعلى مستوى مجمل الحصيلة الرقابية، المرتبطة بالأسئلة، فقد بلغ عدد الأسئلة الشفهية المتوصل بها خلال دورة أكتوبر 2025 ما مجموعه 1020سؤالا، أجابت الحكومة على 317 سؤالا منها خلال14 جلسة عامة، من ضمنها 95 سؤالا آنيا و222 سؤالا عاديا.
وركزت أسئلة المستشارين على قطاع الشؤون الداخلية والبنيات الأساسية بنسبة (34%)، ثم القطاع الاجتماعي بنسبة تُعادل حوالي (27%)، فالقطاع الاقتصادي بنسبة تقارب (26%)،من مجموع الأسئلة المطروحة، فالمجال الحقوقي والإداري والديني بنسبة (11%)،وأخيرا قطاع الشؤون الخارجية بنسبة (2%).
وبلغ عدد الأسئلة الكتابية المتوصل بها خلال نفس الفترة ما مجموعه 739سؤالا، أجابت الحكومة على 302سؤالا، تشمل أسئلة من دورات سابقة، بينما بلغ مجموع الجلسات العامة المنعقدة خلال هذه الدورة، بما فيها جلسات التشريع وجلسات الأسئلة الشفهية الأسبوعية والشهرية والجلسات الخاصة، ما مجموعه 34 جلسة عامة، بمجموع قارب 70 ساعة، استحوذت الجلسات الأسبوعية للأسئلة الشفهية وجلسات التشريع بما يزيد عن 85% من مدتها.
وعلى مستوى الجلسات العامة، عقد مجلس المستشارين، خلال هذه الدورة 34 جلسة عامة، منها 3 جلسات مشتركة مع مجلس النواب، كان أبرزها الجلسة العامة المشتركة المنعقدة يوم الإثنين 03 نونبر 2025، للتداول في القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي حول قضية الصحراء المغربية بتاريخ 31 أكتوبر 2025 تحت رقم 2797.
علاوة على ما سبق، عقد المجلس 14 جلسة أسبوعية للأسئلة الشفهية تم خلالها مساءلة 25 قطاعا حكوميا، وقد استحوذت القضايا الاجتماعية على حيز كبير من نقاشات السيدات والسادة المستشارين، من خلال المتابعة المتواصلة لمخرجات الحوارات الاجتماعية القطاعية بقطاعات التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني والصحة والحماية الاجتماعية والداخلية، إضافة إلى الملفات المرتبطة بمستجدات إصلاح أنظمة التقاعد، والحد من البطالة في صفوف الشباب، وتثمين العمل المنزلي للنساء، والسياسات العمومية الموجهة للشباب.
وبلغ عدد التعديلات المقترحة من قبل أعضاء المجلس، خلال هذه الدورة، 1222 تعديلا، تم قبول 271 منها، وسحب 595 تعديلا في إطار التفاعل مع التفسيرات المقدمة وكذا ترصيد النهج التوافقي بشأن صيغ النصوص التشريعية الرامية إلى تحقيق المصلحة العامة، بينما بلغ عدد التعديلات المرفوضة بالتصويت 356 تعديلا.
أما فيما يخص أعمال اللجان الدائمة، فقد انعقدت خلال هذه الدورة 72 اجتماعا، بمجموع ساعات عمل قاربت 240 ساعة، استحوذت فيها الأشغال التشريعية على حصيلة عمل اللجان الدائمة، دون أن يحول ذلك من عقدها لأيام دراسية حول قضايا معروضة عليها، للاستماع إلى آراء المهنيين والأكاديميين وكذا بعض المؤسسات الدستورية.
وعلى مستوى التشريع؛ وافق المجلس، حسب ولد الرشيد، من خلال 12 جلسة تشريعية، على سبعة عشر 17 مشروع قانون تهم مواضيع ذات أولوية خاصة ترتبط بالمصلحة العامة، من بينها ثلاثة مشاريع قوانين تنظيمية، و4 مشاريع قوانين عادية عرضت على المجلس في إطار قراءة ثانية، فضلا عن كون 4 مشاريع قوانين قد وردت بالأسبقية على مجلسنا طبقا لأحكام الفصل 78 من الدستور.
كما تميزت الحصيلة التشريعية لهذه الدورة بتكريسها لدور المؤسسات الدستورية في مجال النهوض بممارسة الحقوق والحريات الأساسية، لا سيما ممارسة حق المواطنات والمواطنين في أن يكونوا ناخبين ومنتخبين، والولوج إلى الحقوق الأساسية في التعليم والإعلام والرعاية الاجتماعية وحماية الطفولة، إضافة إلى تعزيزها للمنظومة القانونية في بعض المجالات الأساسية.
ووفق المصدر ذاته، حظي مشروع قانون المالية باهتمام خاص، باعتباره آخر قانون للمالية في الولاية الحكومية الجارية، حيث عرف تقديم 227 تعديلا، قبل منها 72 تعديلا، بما يعكس التفاعل الجاد للمجلس مع هذا النص المحوري.
ومن بين أهم النصوص الأخرى التي صادق عليها المجلس خلال هذه الدورة، هي تلك المتعلقة بالمنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات التشريعية المقبلة، حيث تمت المصادقة على القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، والقانون التنظيمي رقم 54.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، إضافة إلى القانون رقم 55.25 يقضي بتغيير وتتميم القانون المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية.
كما وافق المجلس على نصين قانونيين يشكلان دعامتين جوهريتين، في مسار تنزيل القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، ويتعلق الأمر بمشروع القانون رقم 59.21 يتعلق بالتعليم المدرسي ومشروع القانون رقم 59.24 يتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي.
اترك تعليقاً