منوعات

مسؤول بوزارة التعليم: مدارس الريادة حققت نتائج واعدة وقفزة بـ 30 نقطة مئوية في مستوى التلاميذ

أكد يوسف الأزهري، المدير العام للعمل التربوي بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أن برنامج “مؤسسات الريادة” بسلكيه الابتدائي والثانوي الإعدادي يعد من أبرز ركائز خارطة الطريق 2022-2026، التي جاءت كترجمة عملية لمقتضيات القانون الإطار 51.17 والرؤية الاستراتيجية 2015-2030، بهدف إصلاح منظومة التربية والتكوين.

وأوضح الأزهري، في مداخلة تفصيلية خلال ندوة وطنية نظمت أمس بالرباط ، أن خارطة الطريق حددت ثلاثة أهداف استراتيجية كبرى تتمثل في الارتقاء بمستوى التحكم في التعلمات الأساس، وتعزيز التفتح من خلال الأنشطة الموازية، والحد من الهدر المدرسي، مشيرا إلى أن انطلاق البرنامج استند إلى تشخيص دقيق للوضع القائم، حيث كشفت الدراسات الدولية والوطنية (PNEA 2019) أن نسبة التحكم في التعلمات الأساس لم تكن تتجاوز 30 بالمائة، وهو ما استدعى وضع هدف استراتيجي لرفع هذه النسبة إلى 70 بالمائة بحلول عام 2026.

وكشف المسؤول الوزاري أن برنامج مؤسسات الريادة في التعليم الابتدائي يركز بشكل خاص على الهدف الأول المتعلق بالتعلمات، حيث تم تقسيم السنة الدراسية إلى ست فترات تدوم كل واحدة منها ستة أسابيع تتلوها عطلة، مبرزا أنه تم تخصيص الفترة الأولى الممتدة لستة أسابيع لما يسمى بـ “الدعم المكثف” لمعالجة التعثرات المتراكمة لدى التلاميذ، والتي قد تصل في بعض الحالات إلى تأخر دراسي بسنة أو سنتين مقارنة بالمستوى المطلوب.

وأشار المتحدث ذاته إلى اعتماد مقاربتين أساسيتين في هذا البرنامج؛ الأولى علاجية تستهدف الدعم المكثف في بداية السنة بناء على رائز قبلي لتحديد مستوى المتعلمين، وذلك باستلهام طرق تدريس ناجعة من تجارب دولية (مثل التدريس وفق المستوى المناسب) تم تطويرها بخبرات وكفاءات مغربية من مفتشين وأساتذة باحثين، وقد أظهرت النتائج الأولية تحسنا ملموسا يتراوح بين 25 و30 نقطة مئوية في الانتقال من الرائز القبلي إلى البعدي.

وأضاف الأزهري أن المقاربة الثانية هي مقاربة وقائية يتم اعتمادها خلال ما تبقى من السنة الدراسية لإرساء التعلمات الجديدة، وتعتمد على “التدريس الصريح” أو الناجع، حيث يتم توفير دروس معدة مسبقا وتكوين الأساتذة لاستثمارها، بهدف تخفيف الحمولة المعرفية وجعلها تتناسب مع مستوى انطلاق التلاميذ، لضمان أثر حقيقي على اكتساب الكفايات الأساس.

وشدد المدير العام للعمل التربوي على أن نجاح الإصلاح يتطلب استقلالية المؤسسات التعليمية وتمكين الفاعلين التربويين، موضحا أن الوزارة طلبت في غشت 2023 من الهيئة الوطنية للتقييم، وهي هيئة مستقلة تابعة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين، إجراء تقييم لمدارس الريادة للوقوف على مدى تطبيق التصور الموضوع، مشيرا إلى أن النتائج كانت إيجابية في مجملها مع رصد بعض الفوارق التي تستدعي التدخل.

وتابع الأزهري بالتأكيد على أن المدرسة لا توجد في فراغ بل ضمن وسط اجتماعي يتطلب التقائية السياسات العمومية، ضاربا المثل بالتربية الدامجة التي تستحيل دون انخراط وزارة الصحة لتوفير التشخيص الطبي، وكذا الحاجة للنقل المدرسي في العالم القروي لفك العزلة عن المؤسسات التعليمية، لافتا إلى أن استدامة الإصلاح تتطلب نفسا طويلا وقيادة للتغيير تضمن استمرارية المكتسبات وتطوير النموذج البيداغوجي بشكل مستمر بناء على التقييمات الدورية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • أستاذة التعليم الابتدائي
    منذ 8 أشهر

    أؤيد كل ما ورد في المقال.وصف دقيق وموجز.أحسنتم.