واشنطن تمنح الأمم المتحدة 6 أشهر لتقييم “المينورسو” وتدفع باتجاه “الحكم الذاتي”
كشفت صحيفة “الكونفيدينسيال” الإسبانية أن الإدارة الأمريكية تضاعف ضغوطها الدبلوماسية لطي ملف الصحراء عبر دعوة الأطراف المعنية لعقد محادثات في واشنطن يومي 22 و23 فبراير الجاري، وذلك بعد أسبوعين فقط من اجتماع احتضنته العاصمة الإسبانية مدريد، مشيرة إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تبدو عازمة بقوة على إيجاد تسوية نهائية لهذا النزاع الإقليمي الممتد منذ سنة 1975 وتجاوز حالة الجمود التي طبعت هذا الملف لسنوات.
وأوضحت الصحيفة أن جبهة البوليساريو تراقب هذه التحركات بقلق بالغ وتتحدث في الكواليس عن حالة استنفار خشية التوصل إلى اتفاق إطار في غضون أشهر قليلة يتجاوز طروحاتها، مبرزة أن الاجتماع المتعدد الأطراف الذي عقد يوم 9 فبراير بالسفارة الأمريكية بمدريد، والذي جمع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيريه الجزائري أحمد عطاف والموريتاني محمد سالم ولد مرزوك، إلى جانب ممثل عن البوليساريو والمبعوث الأممي ستافان دي ميستورا ومستشار البيت الأبيض لأفريقيا وممثل أمريكا بالأمم المتحدة، انتهى ببيان مقتضب يكتفي بالإعلان عن انعقاد المحادثات التي تقودها واشنطن بشكل مباشر.
وأضافت الصحيفة أن التوجه الأمريكي نحو صياغة اتفاق إطار يستند بشكل أساسي إلى المبادرة المغربية للحكم الذاتي الموسع المكون من 40 صفحة، حيث تسعى الدينامية الحالية إلى تشكيل لجنة فنية لمناقشة تفاصيل هذا المقترح، لافتة إلى أن هذا المسار يستمد شرعيته من قرار مجلس الأمن رقم 2797 المعتمد في أكتوبر 2025 لتجديد ولاية بعثة المينورسو، والذي نص صراحة وللمرة الأولى على المبادرة المغربية للحكم الذاتي كأساس حصري لاستئناف المفاوضات بحثا عن حل سياسي واقعي ودائم، وهو ما اعتبرته الدبلوماسية المغربية انتصارا يعزز موقف الرباط.
وأشارت المادة الإخبارية إلى تفاصيل المشروع المغربي الذي يستلهم في جوانب منه تجارب لامركزية أوروبية، حيث ينص على تشكيل حكومة وبرلمان إقليميين وشرطة محلية بصلاحيات محددة، مع إبقاء مجالات السيادة كالدفاع والسياسة الخارجية والجنسية والعملة بيد السلطة المركزية في الرباط واحتفاظ الملك بصلاحيات دستورية سيادية، مبرزة في المقابل أن البوليساريو لا تزال تتشبث بأطروحاتها التقليدية وتتوجس من إدراج مصطلح “الحكم الذاتي الحقيقي” ضمن القرارات الأممية، مما يعكس تهربها من الانخراط في الحلول الواقعية المطروحة على طاولة المفاوضات.
وتابعت المصادر ذاتها رصد التطورات الدولية المتسارعة التي تصب بالكامل في مصلحة الرباط، حيث حصد المغرب دعما متزايدا لمقترحه من طرف قوى وازنة كالولايات المتحدة التي اعترفت بسيادته سنة 2020، تلتها إسبانيا والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة التي تتبنى اليوم دبلوماسية براغماتية داعمة للمغرب، وذلك بالموازاة مع إبرام اتفاقيات تجارية وأمنية استراتيجية تشمل الاستثمار في الموارد الطبيعية للمنطقة، مما جعل جبهة البوليساريو تشعر بعزلة تامة أمام نجاح الدبلوماسية المغربية في تسويق مبادرتها كحل وحيد وواقعي في الأوساط الدولية.
وأبرزت القصاصة الصحفية في ختامها أن تسريع واشنطن لوتيرة العمل، من خلال مطالبتها للأمين العام للأمم المتحدة بتقديم تقييم استراتيجي لمستقبل بعثة المينورسو في ظرف ستة أشهر فقط بدلا من سنة كاملة كما جرت العادة، يتماشى مع الرؤية المغربية الداعية إلى مراجعة دور البعثة التي يقتصر عملها حاليا على المراقبة في أقاليم تديرها الرباط بشكل كامل وشامل، مسجلة أن الإدارة الأمريكية تسعى من خلال هذا الضغط الدبلوماسي المكثف إلى تحقيق استقرار استراتيجي إقليمي ينهي نصف قرن من النزاع المفتعل الذي يرهن مستقبل منطقة المغرب العربي والساحل.
اترك تعليقاً