المغرب العميق

وادي “مكون” يهدد فلاحي “أيت ايحيا” .. تآكل خطير للحقول وسط “صمت” مصالح الفلاحة بورزازات

تواجه الأراضي الفلاحية المحاذية لوادي مكون، بمنطقة “أيت ايحيا” التابعة لجماعة أيت سدرات السهل الغربية بإقليم تنغير، وضعا بيئيا متدهورا يزداد حدة مع كل موسم أمطار وارتفاع منسوب مياه الوادي.

وبحسب معطيات متطابقة استقتها جريدة “العمق” من مصادر محلية، فإن الموقع المعروف بـ“NIG IGHREM إمزر” يشهد تآكلا خطيرا للضفاف بفعل قوة التيارات المائية، ما أدى إلى انجراف مساحات واسعة من التربة الخصبة.

ولم يعد الأمر، وفق المصادر ذاتها، مجرد ظاهرة موسمية مرتبطة بفترات التساقطات، بل تحول إلى تهديد دائم يستنزف الأراضي الزراعية ويقوض استقرار النشاط الفلاحي بالمنطقة، في ظل استمرار نحر الضفاف وغياب حلول تقنية أو تدخلات هندسية قادرة على الحد من هذا التدهور المتسارع.

وفي هذا السياق، عبر عدد من الفلاحين المتضررين عن قلقهم البالغ إزاء ما آلت إليه أوضاع أراضيهم، مؤكدين أن “الأرض التي ورثناها أبا عن جد تتلاشى تدريجيا أمام أعيننا”. وأضافوا أن مياه الوادي لم تعد تقتصر على سقي المزروعات، بل أصبحت تقتلع الأشجار وتدمر السواقي التقليدية، ما تسبب في خسائر مادية جسيمة وأثر بشكل مباشر على مورد رزق العديد من الأسر.

من جهتها، حذرت فعاليات محلية ومتابعون للشأن العام من أن استمرار هذه الظاهرة، المرتبطة بالتعرية المائية، ينذر باختلال التوازن البيئي والاقتصادي بالمنطقة، خاصة في ظل ما وصفوه بضعف تدخل الجهات المعنية، سواء على مستوى الجماعة الترابية أو المصالح الفلاحية المختصة.

وأكدت هذه الأصوات أن الوضع يستدعي تدخلا عاجلا لتأهيل ضفاف الوادي، عبر بناء حواجز وقائية (Gabions) وتشجير المناطق الهشة، للحد من انجراف التربة، مستغربة ما اعتبرته تجاهلا من طرف مصالح وزارة الفلاحة بورزازات، ووكالة الحوض المائي، والمجلس الإقليمي لتنغير، رغم توجيه عشرات المراسلات بخصوص هذا المشكل منذ سنة 2024.

وفي ظل تصاعد المخاوف، يطالب الفلاحون بإنقاذ ما تبقى من أراضيهم، محذرين من أن استمرار هذا النزيف قد يحول المنطقة إلى مجال قاحل، ويدفع مزيدا من الشباب إلى الهجرة، في غياب شروط الاستقرار والتنمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • ⵉⵙⵎⴰⵄⵉⵍ
    منذ 6 أشهر

    كل الشكر والتقدير لجريدة العمق على تفاعلها المهني والمسؤول مع هذا الموضوع، وعلى تسليطها الضوء على معاناة حقيقية تعيشها الساكنة المحلية بمنطقة أيت احيا. إن نشر مثل هذه القضايا البيئية والتنموية يساهم في كسر الصمت، ويدفع نحو تحريك المياه الراكدة ومساءلة الجهات المعنية. فالإعلام الجاد ليس فقط ناقلاً للخبر، بل شريك أساسي في التغيير والدفاع عن قضايا المواطنين، وهذا ما تجسده جريدة العمق من خلال انخراطها في نقل صوت الأرض والإنسان. مرة أخرى، شكراً لكم على هذه الالتفاتة، وعلى دوركم في خدمة الصالح العام ⴰⵢⵓⵣ ⵏⵓⵏ ⴽⵉⴳⴰⵏ