سياسة

تقرير أمريكي: تحالف المغرب وإسرائيل يعيد رسم موازين القوة ويحجم نفوذ إسبانيا

كشف تقرير تحليلي أمريكي حديث، أن التحالف المتنامي بين المغرب وإسرائيل بدأ يحدث تحولا استراتيجيا عميقا في منطقة مضيق جبل طارق، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بما يهدد بتقليص النفوذ الإسباني ويعيد تشكيل التوازنات الأمنية والعسكرية بغرب البحر الأبيض المتوسط.

وأوضح التحليل الذي نشره Middle East Forum أن مضيق جبل طارق يشكل شريانا حيويا للتجارة الدولية، إذ تعبره سنويا نحو 100 ألف سفينة، تنقل أكثر من 10 في المائة من التجارة البحرية العالمية، إضافة إلى ملايين المسافرين وعشرات الملايين من الحاويات التجارية، ما يجعل السيطرة على ضفته الجنوبية ورقة ضغط استراتيجية على خطوط الإمداد الأوروبية ومنظومة حلف شمال الأطلسي “الناتو”.

واتهم التقرير إسبانيا بازدواجية المعايير في ملف الاستعمار، مشيرا إلى أن مدريد تطالب باستعادة جبل طارق من بريطانيا تحت غطاء “مناهضة الاستعمار”، بينما ترفض تطبيق المنطق نفسه على مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين شمال المغرب، واللتين تواصل تعزيز وجودها فيهما عبر استثمارات ضخمة تجاوزت 828 مليون دولار بين 2023 و2026.

وأكد المقال التحليلي أن الرباط، بدعم من التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية، باتت تفرض معادلة جديدة في المنطقة عبر أنظمة مراقبة بحرية متطورة وطائرات مسيرة ومنظومات دفاع جوي، دون الحاجة إلى أي مواجهة عسكرية مباشرة أو حصار بحري.

وأشار المصدر إلى أن المغرب حصل على طائرات “هيرون” الإسرائيلية للمراقبة المستمرة، إلى جانب منظومات “باراك MX” الدفاعية ورادارات “ELTA” ومدفعية “ATMOS” وذخائر “SpyX”، في إطار شراكة دفاعية متقدمة تعزز قدراته على مراقبة خطوط الملاحة البحرية المرتبطة بسبتة ومليلية.

كما كشف التحليل الأمريكي عن مشروع مركز مشترك للوعي البحري على الساحل الشمالي المغربي، يدمج التكنولوجيا الإسرائيلية مع السيادة المغربية لتوفير مراقبة دائمة للممرات البحرية، معتبراً أن هذا التطور يمنح الرباط تفوقاً متزايداً في التحكم بالمجال البحري الحيوي للمضيق.

وفي سياق متصل، ربط التقرير هذا التعاون الأمني بمواجهة ما وصفه بمحور “الجزائر-البوليساريو-حزب الله”، مبرزاً اتهامات أمريكية سابقة تتحدث عن حصول جبهة البوليساريو على دعم بطائرات مسيرة وتدريبات من الحرس الثوري الإيراني و”حزب الله”، وهو ما دفع مشرعين أمريكيين إلى تقديم مشروع قانون لتصنيف البوليساريو “منظمة إرهابية أجنبية”.

واعتبر المقال أن التقارب المغربي الإسرائيلي، المدعوم أمريكيا، يشكل جزءا من هندسة أمنية جديدة في المنطقة توصف بـ”الناتو الإبراهيمي”، تقوم على تحالفات عسكرية واستخباراتية بين إسرائيل وعدد من الدول العربية المعتدلة بهدف حماية الممرات الاستراتيجية ومواجهة النفوذ الإيراني في شمال إفريقيا والبحر المتوسط.

وفي انتقاد حاد لمدريد، أشار التقرير إلى أن إسبانيا فرضت حظرا على تصدير السلاح لإسرائيل سنة 2025، لكنها في المقابل وافقت على صادرات مزدوجة الاستخدام لإيران وصفقات دفاعية بمئات ملايين الدولارات، مع استمرارها في التمسك بسبتة ومليلية، وهو ما وصفه المقال بـ”التناقض السياسي والأخلاقي”.

وأكد التحليل على أن التحولات الجارية في مضيق جبل طارق لم تعد مجرد ترتيبات أمنية عابرة، بل تعكس انتقالا فعليا في موازين القوة الإقليمية، مع صعود الدور المغربي كشريك أمني رئيسي للغرب في حماية طرق التجارة والطاقة ومحاربة التهريب والشبكات المرتبطة بإيران، مقابل تراجع النفوذ الإسباني في الضفة الجنوبية للمتوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *