منوعات

كرنفال “بيلماون” الدولي .. احتفالية تتجاوز الحدود بطعم التراث الأمازيغي (فيديو)

تتواصل بمختلف أقاليم جهة سوس ماسة احتفالات “بوجلود” أو “بيلماون بودماون”، التي تستقطب سنويا آلاف الزوار والمحتفلين، وسط أجواء احتفالية تعكس غنى الموروث الثقافي الأمازيغي وتشبث الساكنة المحلية بعاداتها وتقاليدها المتوارثة عبر الأجيال.

النموذج من عمالة إنزكان آيت ملول، الذي انطلقت فيه فعاليات الدورة التاسعة للكرنفال الدولي “بيلماون” يوم الخميس الماضي، على أن تستمر إلى غاية فاتح يونيو المقبل، في موعد ثقافي سنوي بات يرسخ حضوره كأحد أبرز التظاهرات التراثية بجهة سوس ماسة وعلى الصعيد الوطني.

واختارت الجهة المنظمة لهذه الدورة شعار “الدبلوماسية الثقافية المغربية.. التراث اللامادي في خدمة القضية الوطنية”، في توجه يروم إبراز الأدوار التي يمكن أن يضطلع بها التراث الثقافي في التعريف بالمغرب وقضاياه الوطنية وتعزيز حضوره على المستوى الدولي.

وفي هذا السياق، أكد أنور الهادي، رئيس مؤسسة بيلماون بإنزكان آيت ملول، أن اختيار هذا الشعار جاء انطلاقا من قناعة بأن الدبلوماسية الثقافية أصبحت مطالبة اليوم بلعب أدوارها كاملة، مبرزا أن موروث “بيلماون بودماون” واحتفالات “بوجلود” يتوفران على جميع المقومات التي تؤهلهما للمساهمة في التعريف بالثقافة المغربية وخدمة القضايا الوطنية من خلال الدبلوماسية الثقافية.

وأوضح الهادي أن برنامج الدورة الحالية حافل بالأنشطة والفقرات المتنوعة، مشيرا إلى أن الانطلاقة كانت من خلال احتفالات “إسوياس” التقليدية التي جرى تنظيمها بعدد من المناطق التابعة للعمالة، مضيفا أن المؤسسة نجحت هذه السنة في إعادة هذه الاحتفالات إلى صيغتها الأصلية التي تعكس روح التراث المحلي وتحافظ على أصالته.

وتحتضن كل من الدشيرة الجهادية وإنزكان سهرات فنية كبرى بمشاركة عدد من الفنانين والفرق الموسيقية، فيما يرتقب أن تبلغ الاحتفالات ذروتها يوم الأحد بتنظيم الاستعراض الكرنفالي الكبير بشارع محمد الخامس الرابط بين الدشيرة الجهادية وإنزكان.

وكشف رئيس المؤسسة أن هذا الاستعراض سيعرف مشاركة وفود وفرق دولية من فرنسا وبلجيكا وبلغاريا، إلى جانب فرق وطنية تمثل مختلف مناطق المملكة، في مشاهد كرنفالية تعكس تنوع وغنى التراث الإنساني وتكرس البعد الدولي لهذه التظاهرة الثقافية.

وأضاف أن فعاليات الكرنفال ستختتم يوم الاثنين بتنظيم استعراض بمدينة آيت ملول، في خطوة تروم تقريب موروث “بيلماون” من جمهور أوسع داخل تراب العمالة، وتمكين مختلف الفئات من معايشة هذا التراث والاحتفاء به.

وفي ما يتعلق بتنظيم المشاركة في الكرنفال، شدد الهادي على اعتماد معايير صارمة للحفاظ على أصالة هذا الموروث الثقافي، موضحا أن باب المشاركة مفتوح أمام الجميع، لكن وفق ضوابط محددة تمنع كل ما من شأنه تشويه التراث أو المساس بصورته التقليدية.

وأشار المتحدث إلى أن اللجنة المنظمة تحرص على توجيه الشباب المشاركين إلى احترام الهيئة التقليدية لشخصية “بوجلود”، والحفاظ على رمزية ارتداء الجلود كما توارثتها الأجيال، مع إمكانية إدخال بعض اللمسات الإبداعية والعصرية التي لا تمس جوهر الموروث وهويته الأصلية.

وأكد أن إدارة الكرنفال ستمنع أي ممارسات أو سلوكات أو أشكال من التنكر من شأنها التأثير سلبا على صورة هذا التراث أو تقديمه بشكل لا ينسجم مع قيمه ورمزيته الثقافية، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى صون هذا الموروث وضمان استمراريته في صورته الأصيلة.

ولا يقتصر كرنفال “بيلماون” الدولي على بعده الاحتفالي، بل يشكل منصة سنوية لتثمين التراث الثقافي اللامادي وصونه، ودعم الصناعات الثقافية والإبداعية، فضلا عن تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية بالمنطقة.

وبين احتفالات “إسوياس”، والسهرات الفنية، والاستعراضات الكرنفالية، تؤكد دورة هذه السنة أن “بيلماون” لم يعد مجرد احتفال شعبي مرتبط بعيد الأضحى، بل تحول إلى واجهة ثقافية وسياحية تعكس غنى الموروث السوسي وقدرته على الانفتاح على العالم مع الحفاظ على أصالته وخصوصيته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *