أيوب بوعدي .. “المايسترو الصغير” الذي أبهر العالم بأدائه في خط وسط الأسود
في ليلة مونديالية خالدة على أرضية ملعب “ميتلايف” بنيوجيرسي، لم يكن أيوب بوعدي مجرد لاعب شاب يخوض أول مباراة رسمية له بقميص المنتخب المغربي، بل بدا وكأنه “القطعة الناقصة” التي اكتملت بها منظومة خط وسط “أسود الأطلس” في مواجهة المنتخب البرازيلي، ضمن افتتاح منافسات كأس العالم 2026.
ورغم أن اللاعب لا يزال في الثامنة عشرة من عمره (مواليد 2007)، إلا أنه قدم أداء لافتا أمام واحد من أقوى المنتخبات في العالم، حيث أبان عن نضج تكتيكي كبير وثقة عالية في التعامل مع ضغط المباراة، ليخطف الأنظار في أول ظهور رسمي له في المحفل العالمي الأكبر، ويؤكد أنه موهبة قادرة على فرض نفسها في أعلى المستويات.
وقدم بوعدي مباراة متكاملة على المستويين الدفاعي والبناء، إذ بصم على أرقام تعكس حضوره القوي في وسط الميدان؛ فقد نجح في 60 تمريرة من أصل 66 بنسبة دقة بلغت 91%، وفاز بـ9 ثنائيات أرضية من أصل 13 بنسبة 69%، كما سجل 4 تدخلات ناجحة و6 استخلاصات حاسمة للكرة، ما جعله أحد أبرز عناصر التوازن في صفوف المنتخب المغربي خلال المواجهة.
هذا الأداء لم يمر دون إشادة إعلامية واسعة، حيث اختاره موقع “فوت ميركاتو” رجل المباراة، مانحا إياه تقييما بلغ 7.5/10، وواصفا إياه باللاعب “المبهر” الذي يمتلك جودة تقنية كبيرة لا تتناسب مع سنه الصغير، وقدرة واضحة على ربط الخطوط والتغطية المستمرة لمساحات اللعب، في صورة لاعب وسط حديث بمواصفات أوروبية عالية.
كما أشادت صحيفة “الغارديان” الإنجليزية بأدائه، معتبرة أنه كان من بين أكثر العناصر التي أثارت الإعجاب في صفوف المنتخب المغربي خلال المباراة، بعدما أظهر شخصية قوية أمام منتخب بحجم البرازيل، ولم يتردد في طلب الكرة تحت الضغط أو المساهمة في إخراج اللعب من الخلف بثبات وهدوء.
وفي الندوة الصحفية التي أعقبت المباراة، عبر مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي عن فخره الكبير باللاعب قائلا: “أيوب بوعدي لم يفاجئني اليوم لأنني أعرف مستواه جيدا، وقد مررنا بالكثير لكي يمثل المغرب. لا أرى في الاعتماد عليه اليوم برغم صغر سنه مجازفة، أنا أرى الأداء فقط لا السن، وبصفتي مكوناً للاعبين فأنا آخر من يجب أن يتخوف من إقحام لاعب شاب”.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تفاعل الجمهور بشكل واسع مع أداء بوعدي، حيث اعتبر كثيرون أنه فاجأ الجميع بمستواه الكبير في أول ظهور مع أسود الأطلس في المونديال، مشيدين بهدوئه، وقوته البدنية، وقدرته على استرجاع الكرات واللعب تحت الضغط، إضافة إلى تحكمه في الكرات الثانية وتحويلها إلى استحواذ منظم، وكأنه لاعب يمتلك خبرة طويلة رغم صغر سنه.
وفي تحليل فني موسع، برزت الإشادة بقدراته في دقة التمرير، والخروج بالكرة من مناطق الضغط، ورؤية اللعب التي تسمح له بتمرير كرات كاسرة للخطوط، إلى جانب نضجه الدفاعي وقدرته على افتكاك الكرات بذكاء دون ارتكاب أخطاء كثيرة، مستفيدا من بنيته الجسدية وتمركزه الجيد داخل الملعب، وهو ما جعله ركيزة مهمة في بناء اللعب.
أما ما يميز أسلوبه بشكل خاص، فهو هدوؤه الكبير تحت الضغط، وثقته العالية في التعامل مع الكرة، وهي خصائص نادرة في لاعب في بداية مسيرته، خصوصا أمام خصم من حجم البرازيل، وهو ما جعله يحظى بثقة الجهاز الفني بقيادة المدرب محمد وهبي، الذي أكد في تصريحات أن إشراك بوعدي لم يكن مجازفة بل خيارا مبنيا على الأداء لا السن.
وفي خلفية هذا التألق، تبرز قصة مسار استثنائي للاعب بدأ منذ سن مبكرة في نادي ليل الفرنسي، حيث أصبح أصغر لاعب يوقع عقدا احترافيا مع النادي في سن 15 عاما، وشارك مبكرا في المنافسات الأوروبية، قبل أن يحسم اختياره الدولي لصالح المنتخب المغربي بعد مفاوضات طويلة قادها الاتحاد المغربي لكرة القدم.
وقد اعتبر متابعون أن هذا التحول في مسيرته الدولية شكل نقطة تحول استراتيجية لخط وسط “أسود الأطلس”، خاصة بعد اقتناع اللاعب بمشروع المنتخب المغربي، ليصبح اليوم أحد أبرز الوجوه الشابة التي يعول عليها المغرب في المستقبل القريب.
اترك تعليقاً