لقجع يفكك جدل “النفوذ” في الكاف ويضع النقاط على الحروف بشأن واقعة السنغال
كشف فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مجموعة من المعطيات المرتبطة بتدبير كرة القدم المغربية والقارية، واضعا حدا للتأويلات المثارة حول الحضور المغربي داخل المنظومة الكروية الإفريقية، ومؤكدا أن هذا الحضور لا يقوم على “النفوذ” بقدر ما يرتكز على “العمل والمبادرة”.
وخلال مروره ببرنامج “بودكاست مغاربة” على منصة “الجزيرة 360” رفض لقجع ما وصفه بـ”نظرية النفوذ” التي يتم الترويج لها في بعض وسائل الإعلام القارية والدولية، معتبرا إياها “إشاعة” تفتقر للمعطيات الدقيقة. وأوضح أن المغرب لا يتوفر على أي موظف داخل أجهزة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، كما لا يترأس أي لجان مؤثرة في تدبير شؤون اللعبة، باستثناء رئاسته للجنة المالية التي قال إنها أسندت إليه لأسباب مهنية بحتة.
وأضاف لقجع أن ما يعتبره البعض “نفوذا” لا يعدو أن يكون “حضورا فاعلا” قائما على سياسة الانفتاح والتعاون، مبرزا أن المغرب، ووفق توجيهات ملكية، اختار أن يكون بلدا داعما لتنظيم التظاهرات الكروية القارية، خاصة تلك التي تواجه صعوبات في الاحتضان لدى دول أخرى، ليس بهدف تحقيق امتيازات، وإنما من أجل ضمان استمرارية المنافسات الإفريقية، خصوصا في فئات الشباب.
وفي حديثه عن الجدل الذي رافق بعض مباريات كأس إفريقيا الأخيرة، أكد لقجع أن العلاقة مع عدد من الاتحادات الكروية الإفريقية، ومن بينها السنغال، لا تشوبها أي خلافات استراتيجية، وإنما الأمر يتعلق فقط بـ”سوء تفاهم إداري وتدبيري”.
وقال لقجع في هذا السياق: “إن الحقيقة تعلو ولا يعلى عليها، وكل ما جرى كان عبارة عن مسار إجرائي واضح، بدءا من زيارة رئيس الاتحاد السنغالي لهذا المركز ووقوفه على كل المرافق في طنجة والرباط، وصولا إلى كافة الترتيبات التي تمت باحترافية”.
وفي رده على البلاغ الصادر عن الجانب السنغالي بخصوص ترتيبات التنقل، شدد لقجع قائلا: “كيف يعقل أن يقال إننا لم نؤمن الفريق السنغالي؟ لقد كانوا في ضيافتنا لمدة شهر ونصف، فهل نؤمنهم طوال هذه المدة ثم نقلب الأمن في آخر لحظة؟ لقد كانوا هم من أعلنوا موعد وصولهم للرباط، ومن الطبيعي أن يتواجد الجمهور والمحبون في تلك الأوقات، أما الإجراءات الأمنية فالمغرب مشهود له بكفاءته الدولية في هذا المجال”.
كما علق على اتهامات التحكيم أو التحيز التي رافقت بعض المباريات، بما فيها المباراة النهائية، قائلا: “لو كان المغرب يغش، لماذا ننتظر حتى الدقيقة 90 لحسم المباريات؟ ولماذا لم يتمكن المنتخب السنغالي من استغلال الفرص التي أتيحت له؟”.
وأضاف لقجع أن هذه الاتهامات تظل “غير موضوعية”، مؤكدا أن المؤسسات الكروية المغربية تلتزم بروح المنافسة الشريفة، وترفض الدخول في أي سجالات جانبية، مع التشبث بقيم الرياضة القائمة على تقبل النتائج وتهنئة الفائز.
وفي ما يتعلق بالاتهامات المرتبطة بالتدخل في الاختيارات التقنية أو فرض أسماء لاعبين، نفى لقجع بشكل قاطع أي تدخل من هذا النوع، حيث قال: “اتصلوا بكل المدربين الذين عملت معهم، إذا وجدتم واحدا منهم فقط يقول إنني اتصلت به لأفرض عليه لاعبا، أو طلبت منه ضم لاعب معين أو إشراكه في مباراة، فوالله إنني سأتحمل المسؤولية. إن ما يروج في الإعلام حول تدخلي في الاختيارات هو افتراء لا أساس له من الصحة”.
كما أشار إلى أن لوائح المنتخب الوطني في بعض الاستحقاقات، من بينها مونديال 2026، تتم وفق مسار تقني خالص، موضحا: “حتى لائحة المنتخب الوطني التي سافرت للمشاركة بمونديال 2026، لم أطلع عليها إلا في مكتب السيد وهبي، قبل ساعة واحدة فقط من عقد الندوة الصحفية للإعلان عنها”.
وبذلك، شدد لقجع على أن تدبير كرة القدم الوطنية يقوم على مبدأ استقلالية القرار التقني، في إطار منظومة مؤسساتية تهدف إلى ضمان الاحترافية وتكريس مبدأ الفصل بين التسيير الإداري والاختيارات الفنية.
واعتبر رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أن السياسة الرياضية للمغرب، الممتدة منذ سنة 2008، تقوم على رؤية استراتيجية تهدف إلى تحويل كرة القدم إلى رافعة للتنمية والإشعاع الدولي، مؤكدا أن البنيات التحتية والتنظيم الاحترافي الذي راكمه المغرب يشكلان، بحسب تعبيره، “الواقع الوحيد” الذي يفسر الحضور المتزايد للمملكة في الساحة الكروية الإفريقية والدولية، بعيدا عن أي قراءات مبنية على فرضيات الكواليس أو النفوذ غير المعلن.
اترك تعليقاً