خارج الحدود

إسرائيل تنهي “الوضع التاريخي” بالمسجد الأقصى.. أعتى اقتحام منذ 1967 ودعوات لتحرك دولي عاجل

أكبر اقتحام للمسجد منذ احتلال القدس قبل 6 عقود

شهد المسجد الأقصى تحولا وصفته مؤسسة القدس الدولية بأنه الأخطر منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967، معتبرة أن إسرائيل أنهت عمليا “الوضع القائم” التاريخي الذي حكم إدارة المسجد لعقود، وانتقلت إلى فرض واقع جديد يقوم على السيطرة الإسرائيلية المباشرة وتقويض الإدارة الإسلامية للمسجد، في خطوة قالت إنها تستوجب تحركا عاجلا من الدول الإسلامية، إلى جانب تصعيد المقاومة الشعبية الفلسطينية لوقف مسار التهويد.

جاء ذلك في تقرير جديد لمؤسسة القدس الدولية، تضمن تقييما ميدانيا للوضع بعد الاقتحام الواسع الذي شهده المسجد الأقصى، الخميس المنصرم (23 يوليوز 2026)، بمشاركة 4288 مستوطنا تقدمهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ونائب رئيس الكنيست وعدد من النواب، في أكبر اقتحام للمسجد منذ احتلال القدس قبل نحو ستة عقود.

وترى المؤسسة أن خطورة هذا الاقتحام لا تكمن في عدد المشاركين فقط، بل في استغلاله لفرض سلسلة من الإجراءات الميدانية التي اعتبرتها نقلة نوعية في مشروع تهويد المسجد، مؤكدة أن الاحتلال لم يعد يكتفي بتنظيم الاقتحامات، بل بات يفرض قواعد إدارة جديدة على الأرض.

التقرير الذي اطلعت عليه “العمق”، يستعرض 4 مسارات قالت المؤسسة إنها شكلت جوهر ما حدث داخل المسجد الأقصى، أولها التقسيم الزماني، حيث اعتبرت المؤسسة أن شرطة الاحتلال فرضت إغلاقا غير معلن للمسجد، وخصصته بالكامل للمستوطنين خلال ما يسمى “ذكرى خراب الهيكل”، في سابقة وصفتها بأنها تؤسس لمبدأ المناصفة في المناسبات الدينية، على غرار ما فرض سابقا في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل.

أما المسار الثاني، فيتعلق بـالتقسيم المكاني، بعدما سمحت سلطات الاحتلال لأول مرة منذ عام 1967 بنصب مظلة داخل ساحات المسجد لخدمة المستوطنين المقتحمين، وهو إجراء اعتبره التقرير اختبارا لفرض منشآت دائمة مستقبلا، مستحضرا ما حدث في المسجد الإبراهيمي عندما تحولت الإجراءات المؤقتة إلى واقع دائم، وانتهت بانتزاع صلاحيات الأوقاف الفلسطينية في إدارة أجزاء واسعة منه.

وفي المسار الثالث، يشير التقرير إلى أن الاحتلال سمح بأداء طقوس تلمودية جماعية في الساحتين الشرقية والغربية للمسجد، وبصورة غير مسبوقة من حيث الحجم والتنظيم، معتبرا أن هذه الطقوس لم تعد مجرد ممارسات دينية، بل تحولت إلى أدوات لفرض السيادة الإسرائيلية على المكان.

أما المسار الرابع، فيتعلق بما وصفه التقرير بمحاولة تقويض دور دائرة الأوقاف الإسلامية الأردنية، إذ أكد أن سلطات الاحتلال كثفت منذ مطلع العام الحالي إجراءاتها لمنع موظفي الأوقاف من دخول المسجد، باستثناء عدد محدود من الحراس، مع تولي الشرطة الإسرائيلية التحكم الفعلي في فتح وإغلاق أبوابه، وإدارة ساحاته، والسماح بالطقوس اليهودية داخلها.

“الوضع القائم” انتهى

وانطلاقا من هذه المعطيات، خلصت المؤسسة إلى أن يوم 23 يوليوز 2026 يمثل، من وجهة نظرها، لحظة انتهاء “الوضع القائم” في المسجد الأقصى، معتبرة أن الحديث لم يعد يدور حول حماية هذا الوضع، بل حول ضرورة استعادته، بعدما لم يتبق منه سوى “ظلال”، على حد تعبير التقرير.

وأضافت أن الاحتلال يعمل حاليا على صياغة نظام جديد لإدارة المسجد بالقوة، بما يهدد هويته الإسلامية الحصرية، ويفتح الباب أمام تكريس إدارة إسرائيلية كاملة للحرم القدسي.

وفي رسائلها الموجهة إلى الأطراف المختلفة، دعت المؤسسة الأردن، بصفته صاحب الوصاية على المقدسات الإسلامية في القدس، إلى الإعلان صراحة أن الاحتلال أنهى “الوضع القائم” بالقوة، وأن حجم التحدي تجاوز قدرات المملكة وإمكاناتها، مطالبة إياه بالدعوة إلى قمة إسلامية عاجلة هدفها استعادة الوضع التاريخي للمسجد الأقصى والتصدي لما وصفته بالعدوان المتصاعد عليه.

كما رأت المؤسسة أن المرحلة الحالية تفرض مراجعة شاملة للعلاقة مع إسرائيل، معتبرة أن استمرار اتفاقية وادي عربة وسياسات التطبيع لا ينسجم مع طبيعة التحديات التي تواجه المسجد الأقصى.

ووجه التقرير انتقادات حادة للمواقف الرسمية العربية والإسلامية، معتبرا أن الاكتفاء بإصدار بيانات إدانة بعد انتهاء الاقتحامات، دون اتخاذ خطوات سياسية أو دبلوماسية أو مراجعة لمسارات التطبيع مع إسرائيل، يسهم عمليا في تثبيت الوقائع الجديدة التي يفرضها الاحتلال على الأرض.

ورأت المؤسسة أن استمرار هذا النهج قد يقود إلى فرض إدارة إسرائيلية كاملة للمسجد الأقصى، في ظل غياب أي ردع حقيقي للممارسات الإسرائيلية.

وعلى المستوى الفلسطيني، اعتبرت المؤسسة أن استعادة معادلة الردع تمثل، في تقديرها، السبيل الوحيد لحماية المسجد الأقصى، مشيدة بما وصفته بأشكال المقاومة التي شهدتها مدن الضفة الغربية، ولا سيما جنين ونابلس، والتصدي لهجمات المستوطنين في بلدة تل، معتبرة أن الجماعات الاستيطانية المشاركة في الاعتداءات على الفلسطينيين هي نفسها التي تتصدر اقتحامات المسجد الأقصى.

كما وجهت نداء إلى العلماء والحركات الشعبية وقادة الرأي في العالمين العربي والإسلامي، داعية إلى الانخراط في جهود الدفاع عن المسجد الأقصى، في مواجهة ما وصفته بمحاولات محو هويته الإسلامية وتهيئة الظروف لإقامة “الهيكل” المزعوم مكانه.

وحذر التقرير من أن الفترة الممتدة بين 12 شتنبر و3 أكتوبر 2026 قد تشهد أخطر موجة اقتحامات سنوية للمسجد الأقصى، بالتزامن مع موسم الأعياد اليهودية والسباق الانتخابي في إسرائيل، وهو ما اعتبرته المؤسسة تهديدا مباشرا لما تبقى من الإدارة الإسلامية للمسجد، داعية إلى الاستعداد المبكر لمواجهة هذه المرحلة، عبر تحركات رسمية وشعبية تحول دون تثبيت الوقائع الجديدة التي يسعى الاحتلال إلى فرضها.

ويأتي هذا التقرير في سياق سلسلة من الدراسات والمتابعات التي تصدرها مؤسسة القدس الدولية، وهي مؤسسة مدنية مستقلة تضم شخصيات وهيئات عربية وإسلامية ودولية، وتعنى برصد أوضاع القدس والدفاع عن هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، ودعم صمود سكانها في مواجهة سياسات الاحتلال.

* الصورة من الأرشيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • غزاوي
    منذ شهرين

    مجرد تساؤل أين لجنة القدس !!!؟؟؟