من جراحتين إلى نصف نهائي المونديال.. إسماعيل الفتح يكشف لـ”العمق” كواليس المونديال ومستقبل التحكيم المغربي
كشف الحكم المغربي الأمريكي إسماعيل الفتح، في حوار خاص مع جريدة “العمق”، عن معطيات مهمة تتعلق بتجربته في نهائيات كأس العالم 2026، مستعرضاً أبرز التحديات التي واجهها قبل البطولة، بعد خضوعه لعمليتين جراحيتين في الركبة، كما تحدث عن الفوارق بين التحكيم في المونديال وباقي المنافسات، ورؤيته للجدل المستمر حول تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، مؤكداً أن الإشكال لا يكمن في التقنية بحد ذاتها، وإنما في طريقة تطبيقها وتقبلها.
كما وجه الفتح رسائل مباشرة إلى الحكام الشباب في المغرب، وتطرق إلى مشروع تطوير التحكيم الذي أشرف على تقييمه بتكليف من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مشيداً في الوقت نفسه بالمشاركة التي قدمها الحكم الدولي جلال جيد في مونديال 2026، معتبراً أنها تمهد الطريق أمام جيل جديد من الحكام المغاربة للتألق في أكبر المحافل الكروية، وعلى رأسها كأس العالم 2030.
كيف مر تحكيم نهائيات كأس العالم 2026؟ وما هي الصعوبات التي واجهها إسماعيل الفتح؟ وما كانت أفضل لحظة؟
نهائيات كأس العالم 2026 مرت في أجواء ناجحة للغاية، والحمد لله أدرنا أربع مباريات، اثنتان منها في الأدوار الإقصائية، إضافة إلى مباراة في نصف النهائي. أما الصعوبات، فلم تكن كثيرة داخل البطولة نفسها، بل تمثلت في الفترة التي سبقتها، بعدما تعرضت لإصابتين وخضعت لعمليتين جراحيتين في الركبة، ما فرض علي مساراً طويلاً للعودة إلى الملاعب. ومن هذا المنبر، أتوجه بالشكر إلى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم التي دعمتني ووفرت لي المواكبة الطبية خلال تلك المرحلة.
بعد إدارتكم مباريات في أكبر البطولات العالمية، ما أبرز الاختلافات التي تلاحظونها بين التحكيم في كأس العالم وباقي المنافسات؟
الفارق الأكبر في كأس العالم هو الضغط، بالنظر إلى الاهتمام العالمي الكبير الذي تحظى به البطولة. فهناك أشخاص لا يتابعون كرة القدم طوال السنوات الأربع، لكنهم يحرصون على مشاهدة مباريات منتخباتهم في كأس العالم. كما يختلف مستوى اللعب، لأنك تدير مباريات تضم أفضل اللاعبين في العالم، ولا تكاد تجد نقاط ضعف داخل أرضية الملعب.
تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) غيرت الكثير في كرة القدم، لكن الجدل التحكيمي لا يزال مستمراً. برأيكم، أين تكمن المشكلة: في التقنية نفسها أم في طريقة تطبيقها؟
تقنية حكم الفيديو المساعد ليست سوى وسيلة، تماماً مثل الصافرة أو البطاقة الصفراء والحمراء. نجاحها يرتبط بطريقة تطبيقها وبالأشخاص الذين يستخدمونها، وكذلك بالمنظومة التي تعمل داخلها. أما تقبلها، فهو موضوع يحتاج إلى عمل توعوي عميق يشمل جميع المتدخلين، من لاعبين ومدربين وإعلام وجماهير. كما أن جمال كرة القدم يكمن في أنها لعبة تتضمن احتكاكات وقرارات تقديرية، وطالما أن هناك جانباً تقديرياً في التحكيم، فسيظل اختلاف الآراء والجدل جزءاً من اللعبة.
بصفتكم حكماً مغربياً وصل إلى أعلى مستوى دولي، ما الرسالة التي توجهونها للحكام الشباب في المغرب؟ وما الذي يحتاجه التحكيم المغربي للوصول إلى المزيد من المحافل العالمية؟
رسالتي إلى الحكام الشباب في المغرب هي أن يتعاملوا مع التحكيم باعتباره عملاً احترافياً ومهنة رياضية يمكن أن تقودهم إلى أعلى المستويات. اليوم أصبح لديهم نماذج يحتذى بها، مثل الحكم جلال جيد وطاقمه، الذين قدموا مشاركة مشرفة في كأس العالم وأداروا ثلاث مباريات، ومهدوا الطريق لمن سيأتي بعدهم. ولا ينبغي أيضاً أن ننسى الراحل سعيد بلقولة، الذي أدار نهائي كأس العالم. التحكيم المغربي يمتلك الكفاءة، ويجب أن تكون لديه الثقة الكاملة في قدرته على الحضور باستمرار في أكبر المحافل الدولية.
ما رأيك في أداء الحكام المغاربة في النسخة الأخيرة من المونديال؟ وما هي رسالتك لجلال جيد بعد المباريات التي أدارها؟
إسماعيل الفتح: جلال جيد قدم مشاركة مشرفة للغاية. تابعت مبارياته عن قرب، وكنت أقدم له بعض النصائح، وقد أبان عن احترافية كبيرة وأدار مباريات ناجحة، وهو ما يفسر تعيينه في ثلاث مباريات، إلى جانب إدارته مواجهات لمنتخبات كبيرة في كأس العالم. أعتقد أن هذا الأداء مهد له الطريق، وإذا واصل العمل بنفس المستوى وحافظ على مردوده خلال السنوات المقبلة، فإنه سيكون من أبرز المرشحين لتمثيل التحكيم المغربي في كأس العالم 2030.
أين وصل ملف تطوير التحكيم المغربي بعد تعيينكم من قبل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم؟ وهل لا يزال المشروع قائماً؟
كما سبق أن ذكرت، وكما أوضح رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، السيد فوزي لقجع، في مارس 2025، فإن المهمة كانت عبارة عن مشروع للتقييم. وقد أنجزنا هذا التقييم وسلمناه إلى المختصين داخل الجامعة والمديرية، وبحسب علمي فإن بعض محاوره بدأ تطبيقها بالفعل. لكن المشروع يحتاج إلى الاستمرارية والصبر، وإلى مساهمة جميع المتدخلين، لأنه يمثل خطة أولية تستوجب المراجعة كل ستة أشهر، مع مواصلة الاستثمار والعمل الجماعي لضمان نجاحها.
ويعد إسماعيل الفتح واحداً من أبرز الحكام المغاربة الذين بصموا على حضور مميز في الساحة الدولية، بعدما شق طريقه في الولايات المتحدة الأمريكية ونجح في الوصول إلى أعلى مستويات التحكيم العالمي. كما سبق أن كلفته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بالمساهمة في تقييم منظومة التحكيم الوطنية، مستفيداً من خبرته الدولية، ليواصل بذلك الإسهام في تطوير التحكيم المغربي إلى جانب مسيرته في إدارة أكبر المباريات العالمية.
اترك تعليقاً