سياسة

من العمل عن بُعد إلى المنصات الذكية.. حقوق جديدة في طريقها لمدونة الشغل بالمغرب

رجل يعمل عن بعد عبر الكمبيوتر مع رموز رقمية تمثل حقوق العمل الجديدة

أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الشغل، خاصة مع بروز المهن الرقمية والعمل عبر الوسائط والمنصات الرقمية، تفرض مراجعة مدونة الشغل بما يواكب الأشكال الجديدة للتشغيل والتعاقد ويضمن حماية الحقوق.

وجاء ذلك في جواب الوزير عن سؤال شفوي تقدم به النائب إدريس السنتيسي، باسم الفريق الحركي بمجلس النواب، حول تأطير المهن الجديدة والاشتغال عبر الوسائط الرقمية، حيث أوضح أن الحكومة واعية بالتحول الرقمي الذي يعرفه سوق الشغل، سواء من خلال انتشار العمل عن بُعد أو ظهور المهن الرقمية الحديثة، إلى جانب التوسع المتزايد في استخدام تطبيقات وأدوات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح السكوري أن وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات تواكب هذه التحولات، بالنظر إلى ما تتيحه من فرص لتعزيز الإنتاجية، وتحسين تنظيم العمل وتيسيره، فضلا عن الإسهام في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. وفي المقابل، أكد أن هذه المستجدات تفرض تحديات قانونية واجتماعية تستوجب مواكبتها بإطار تشريعي ملائم، خاصة فيما يتعلق بتأطير العلاقات المهنية، وتحديد حقوق والتزامات مختلف الأطراف.

وأشار الوزير إلى أن من أبرز الإشكالات التي تطرحها المهن الجديدة تحديد الطبيعة القانونية للعلاقة التي تجمع العامل بالمشغل أو بالمنصة الرقمية، واختيار الإطار القانوني المناسب لكل فئة من العاملين، بما يضمن حقوقهم في التنظيم والتمثيل والحوار الاجتماعي والتفاوض الجماعي.

كما شدد على ضرورة توضيح الحقوق والالتزامات المرتبطة بالعمل عبر المنصات الرقمية، ولا سيما ما يتعلق بتوفير بيئة عمل ملائمة، وحماية المعطيات الشخصية، وضمان الحق في الانفصال الرقمي، إضافة إلى تكريس مبادئ الشفافية وعدم التمييز في توزيع المهام، واتخاذ القرارات المرتبطة بالولوج إلى العمل أو الاستمرار فيه، خاصة عندما تعتمد تلك القرارات على الأنظمة الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأكد السكوري أن مراجعة مدونة الشغل أصبحت ضرورة لمعالجة الإشكالات التي أفرزتها الأشكال الجديدة للتعاقد والتشغيل، مشيراً إلى أن هذه المراجعة ستتم وفق مقاربة تشاركية تضم الحكومة، والمنظمات المهنية للمشغلين، والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، بما يضمن توافقاً حول الإصلاحات المرتقبة.

وأضاف أن الحكومة ملتزمة بالعمل مع مختلف المتدخلين لدراسة المقترحات والتصورات والتوصيات المقدمة، من أجل بلورة إطار قانوني وطني حديث يواكب التحولات الرقمية، ويحافظ في الآن نفسه على التوازن بين تشجيع الابتكار، وتوفير المرونة اللازمة للمقاولات، وصون حقوق العاملين.

وفي السياق ذاته، أبرز الوزير أن الوزارة تحرص على مواكبة التطورات الدولية في مجال تنظيم العمل الرقمي، من خلال متابعة أشغال مؤتمر العمل الدولي والاستفادة من المستجدات التي يعرفها النقاش الدولي بشأن المهن الجديدة والعمل عبر المنصات الرقمية.

وسجل المسؤول الحكومي أن تأطير المهن الجديدة لا يهدف إلى تقييد الابتكار أو الحد من المبادرة الاقتصادية، وإنما إلى وضع إطار قانوني حديث يواكب التحولات الرقمية، ويصون كرامة وحقوق العمال وفق مبادئ العمل اللائق والعدالة الاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *