مجتمع

إدارية بني ملال تُنصف ورثة ضد رئيس الجماعة وتُجمّد رخصة تعلية بناية بـ “دمنات”

قضت المحكمة الابتدائية الإدارية بمدينة بني ملال، في حكم قطعي حديث، بإيقاف تنفيذ قرار إداري صادر عن رئيس جماعة ترابية بإقليم أزيلال، يقضي بمنح رخصة بناء وتعلية لفائدة أحد الأشخاص، مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل، وذلك إلى حين البت في دعوى الإلغاء المرفوعة في الموضوع ذاته.

وأوضحت وثيقة الحكم القضائي، الذي اطلعت عليه الجريدة، أن الهيئة القضائية استجابت لطلب تقدمت به مجموعة من الورثة ضد رئيس جماعة دمنات وعامل إقليم أزيلال، حيث استندت المحكمة في قرارها إلى توفر عنصري الجدية والاستعجال في طلب إيقاف التنفيذ، خاصة وأن الأمر يتعلق بترخيص يهم بناء من طابقين قد تترتب عنه آثار واقعية يصعب تداركها مستقبلا.

وكشفت معطيات الملف، بناء على المقال الافتتاحي للطاعنين، أن القرار المطعون فيه الصادر في شهر مارس من نفس السنة، “يتسم بالتجاوز في استعمال السلطة لعيب السبب ومخالفة القانون”، حيث اعتبر المدعون أن هذا الترخيص المستجد لم يأت لينشئ وضعية عمرانية مستقلة، بل جاء “ليضفي غطاء إداريا جديدا على وضعية ظلت محل نزاع متواصل منذ سنة 2016”.

وأضافت المعطيات ذاتها أن المستفيد من الرخصة كان قد أقدم في وقت سابق على تغيير المعالم الأصلية للبناية القديمة موضوع النزاع بناء على رخصة أولى، مشيرة إلى أنه باشر أشغال التعلية استنادا إلى القرار الإداري الجديد رغم توجيه شكايات إلى الجهات والسلطات المختصة وتلقي جواب رسمي بشأنها، إلى جانب تبليغه بإنذار قانوني يطالبه بوقف الأشغال الجارية التي اعتبرها المشتكون تمس بحقوقهم ومصالحهم الثابتة بالعقار.

وتابعت المحكمة سرد وقائع القضية، مبينة أن دفاع الجهة المطلوبة في الطعن دفع بعدم قبول الطلب شكلا، بحجة أن رئيس المجلس لا يمثل الجماعة بمفرده وأن دوره يقتصر على تنفيذ المداولات، غير أن الطاعنين ردوا بكون النزاع شهد مسارا طويلا ومعقدا في ردهات المحاكم، تخللته أحكام جنائية ابتدائية واستئنافية وقرارات عن محكمة النقض، تزامنا مع دعوى مدنية موازية أفضت إلى حكم يلزم المستفيد من الرخصة بالكف عن التعرض والتشويش تحت طائلة غرامة تهديدية عن كل يوم تأخير عن التنفيذ.

وردت الهيئة القضائية الإدارية على الدفوع الشكلية للجهة المدعى عليها، معتبرة أن دعوى الإلغاء تهدف أساسا إلى مخاصمة القرار الإداري في حد ذاته، ويكفي توجيهها ضد الشخص مصدر القرار، مبرزة أن رخصة البناء موضوع الجدل تم تسليمها وتوقيعها من طرف رئيس المجلس الجماعي، مما يجعل الدفع بعدم التحديد الدقيق لصفة الجماعة الترابية قائما على غير أساس، ليتم تبعا لذلك رفض الدفوع الشكلية وقبول الطلب لانضباطه للشروط المتطلبة قانونا.

وأكدت المحكمة في تعليلها لقرار الإيقاف، أن المشرع المغربي، وإن كان قد جعل الأصل في القرارات الإدارية أن تصبح نافذة بمجرد صدورها واستيفائها للشكليات بالنظر إلى امتياز السلطة العامة، فإنه بالمقابل أتاح للمخاطب بالقرار حق المطالبة بإيقاف تنفيذه لحين البت في طلب الإلغاء، وذلك كنهج يهدف إلى خلق توازن منطقي بين مصدر القرار الإداري والمخاطب به، شريطة توفر شروط استثنائية محددة.

وخلصت الهيئة القضائية، بعد اطلاعها المفصل على وثائق الملف وعناصر المنازعة، إلى أن طلب إيقاف تنفيذ القرار الإداري المذكور مبني على أسباب جدية بالنظر لعيوب المشروعية المثارة بشأنه من طرف الورثة، مسجلة توفر عنصر الاستعجال نظرا لكون الاستمرار في أشغال البناء والتعلية سيؤدي حتما إلى خلق وضعيات مادية واقعية وتكريس حالة سيصعب تداركها أو إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، في حال ما إذا قضت المحكمة لاحقا بإلغاء رخصة البناء المطعون فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *