منتدى العمق

معركة الوعي.. كيف تدار الحرب الإعلامية ضد المغرب في الفضاء الرقمي؟

مر زمن طويل على ٱخر مقال رأي كتبته، والسبب يكمن في تخصيص حيز الكتابة لمقالات علمية، فرضها سياق تنامي اهتمامي بالجانب العلمي في التعاطي مع قضايا المجتمع.

تبعا لذلك، لم أعتقد أنني سأعود للكتابة الحرة، التي لا تؤطرها الشكليات العلمية، والتي لا تستوقفها الجوانب النظرية. ولكن، ليس ما يختاره الكاتب يدركه على الدوام، فهناك متغيرات تعيد ترتيب الأولويات وتخرج العابد من المعبد، ليدلي برأيه بعيدا عن طقوس شكلية وقواعد ومعايير المقدس (العلم وشكلياته).

فقد دفعتني متغيرات مرتبطة بطريقة تعامل الإعلام المغربي وربما عدم استيعابه للسردية، التي يحاول تحالف إعلام دول عديدة بناءها وترسيخها في دهن المغربي أولا، وفي لا وعي الشعوب في افريقيا والشرق الأوسط والعالم بشأن هذا البلد، إلى الخروج من ظلمات معبد العلم ولغته المعقدة الى العالم المفتوح الذي تجد فيه أناملي حرية في ترجمة الأفكار الى كلمات حرة تصل بلغة بسيطة وصادقة.

قبل الحديث عن هذه السردية وخطورتها، لابد من التأكيد على أن الهدف هو المشاركة في تنبيه القارء المغربي الى ما تمثله هذه السريات من خطورة على أمن الوطن، وليس جعله يغض الطرف عن الواقع المغربي، الذي قد لا يكون جنة، ولكنه ليس جهنم وفق ما تروجه له هذه السردية.

حينما نطق وزير من دولة تكن للمغرب العداء بشكل رسمي، ليقول أن بلده سيتحكم في وسائل التواصل الاجتماعي، سخر منه البعض، لكن الواقع انصفه، حيث تبين أن بلده لم يخلق جيشا إلكترونيا فحسب بل جعل هذا الجيش يطغى، بل وينسق عمله في مهاجمة المغرب، مع جيوش إلكترونية تابعة لدول أخرى من المنطقة القريبة للمغرب.

لا أحد يخفى عليه عمل جيش الإعلام الإلكتروني لذلك البلد منذ مدة ليست باليسيرة على مهاجمة المغرب بشكل يومي، تارة بالكذب وتارة أخرى بتضخيم أحداث اجتماعية تقع في المغرب (إضرابات، احتجاجات… الخ).

بدأ التنسيق مع أطراف دولية أخرى يظهر مع تنظيم المغرب لكأس افريقيا للأمم، حيث بدا لكل ملاحظ وجود بداية منسقة لبناء سردية تجعل المغرب غير قادر على تنظيم الحدث الافريقي تارة، وسلك مسؤوليه طرق الارتشاء والتحكم في مؤسسة أفريقية معنية بكرة القدم من أجل جهله منتخب المغرب لكرة القدم يفوز بالكأس، تارة اخرى.

لاحظت، حينها، أن السردية همت جانبين: جانب أول هم التأثير على نفسية المغاربة وجعلهم يفقدون الثقة بأنفسهم وببلدهم، ثم رسم صورة سلبية في دهن بقية الشعوب تجاه المغرب والمغاربة، كخطوطة أولى تليها خطوات أخرى تمس العلاقات السياسية بين المغرب وبقية بلدان افريقيا على الخصوص، من جانب ثان.

قد يبدو لبعض المغفلين أن الإشادة بالمغرب بداية البطولة، كان صادقا، لكنه في الحقيقة خطوة ضرورية لاجل بناء السردية الهدف، بشكل يبدو غير مؤطر باحقاد هذه الجهات. منذ تلك الفترة لم تتوقف عملية بناء تلك السردية، وهو ما يمكن ملاحظته من خلال عدة برامج ومقالات لكتاب وقنوات إعلامية رسمية، ناهيك عن وسائل التواصل الاجتماعي.

لنلاحظ كيف تحدث الإعلام (العربي) عن أحداث كأس أفريقيا واحداث اقتحام المدينة المغربية سبتة، التي يتفننون في ربطها بكلمة الإسبانية، ولننظر الى كيف تعاملوا مع هلوسات بعض التيارات السياسية الإسبانية بخصوص ما سموه سحب تنظيم كأس العالم من المغرب، وهو في الحقيقة من ٱماني هذا الاعلام.

لننظر الى العناوين لنفهم كيف تبنى هذه السرية. للاسف بناء السردية واقع بدأ يوتي أكله عند العديد من الشعوب في المنطقة، ورغم ذلك يبدو الإعلام المغربي في سبات، وإن تحدث يتحدث بمنطق يتماشى مع السردية ذاتها للأسف، حيث يتم النقاش وفق الإطار الذي يختاره أصحاب السردية.

حان الوقت للإعلام المغربي ان ينفض عنه الغبار، وأن يتحرك بمنطق الفعل وليس رد الفعل لأجل الدفاع عن مصالح البلد ومقدرات شعبه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *