سياسة

عين الشق بؤرة الصراع الانتخابي.. حرب التحالفات المبكرة بالبيضاء تتمدد لرئاسة المجالس الترابية

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، دخلت عدد من الدوائر الانتخابية بجهة الدار البيضاء–سطات مرحلة جديدة من التجاذبات السياسية، عنوانها إعادة ترتيب موازين القوى وبناء تحالفات غير معلنة استعدادا للاستحقاقات المقبلة.

وباتت التحركات الحزبية والميدانية تتخذ طابعا أكثر حدة، في ظل تنافس مبكر على المواقع والنفوذ، وسط ترقب رسمي لمسار العملية الانتخابية.

وأفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” بأن عددا من المنتخبين والفاعلين السياسيين بالدار البيضاء شرعوا، قبل أقل من شهرين من موعد الاقتراع، في نسج تحالفات سرية، هدفها إعادة تشكيل الخريطة الانتخابية داخل دوائر تعتبر من بين الأكثر حساسية على المستوى الوطني، وذلك من خلال التنسيق بين شخصيات تنتمي إلى توجهات سياسية مختلفة يجمعها هدف انتخابي واحد.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذه التحركات لا تقتصر على المنافسة حول المقاعد البرلمانية، وإنما تمتد إلى ما بعد الاستحقاقات التشريعية، إذ يرتبط جزء منها بالتحضير المبكر لمعركة رئاسة المؤسسات المنتخبة، وعلى رأسها مجلس جماعة الدار البيضاء ومجلس جهة الدار البيضاء–سطات، وهو ما يفسر حدة الصراع ومحاولات كل طرف توسيع دائرة نفوذه السياسي والتنظيمي.

وأضافت المصادر أن سلطات الرقابة، بتنسيق مع المصالح المركزية بوزارة الداخلية، تتابع مختلف التحركات المرتبطة بالاستعدادات الانتخابية، في إطار تتبع احترام الضوابط القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية، ورصد أي ممارسات قد تثير شبهة التأثير غير المشروع في مسار التنافس السياسي، وذلك في سياق الحرص على ضمان نزاهة الاستحقاقات المقبلة.

وفي هذا السياق، كشفت المصادر نفسها أن دائرة عين الشق تحولت خلال الأسابيع الأخيرة إلى إحدى أبرز بؤر التنافس السياسي، بعدما دخل عدد من المنتخبين الذين يوصفون بثقلهم الانتخابي في مواجهات غير مباشرة، رافقتها مشاورات مكثفة بين أحزاب ووجوه سياسية تسعى إلى إعادة توزيع موازين القوى داخل الدائرة وتقوية نفوذهم وحماية مصالح اتباعهم.

وأوضحت المصادر أن جانبا من هذه التحالفات يتقاطع حول مواجهة المترشح باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، شفيق ابن كيران، حيث تعمل أطراف سياسية مختلفة، وفق المعطيات المتوفرة، على تقليص هامش تحركه الانتخابي ومحاولة استقطاب عدد من الداعمين والمقربين منه، في مقابل استمرار هذا الأخير في توسيع شبكة مسانديه واستقطاب أسماء محلية وازنة استعدادا للمعركة الانتخابية.

وفي المقابل، أكدت المصادر أن المترشح المذكور يواصل تعزيز حضوره الميداني داخل الدائرة، عبر تكثيف اللقاءات مع الفاعلين المحليين وتقوية هياكله التنظيمية، في خطوة يعتبرها متابعون ردا مباشرا على محاولات إضعاف موقعه الانتخابي، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من حراك سياسي متسارع.

ولم يقتصر هذا التنافس، بحسب المصادر ذاتها، على الفاعلين الحزبيين فقط، بل امتد أيضا إلى بعض المنعشين العقاريين ورجال الأعمال الذين يسعون إلى توطيد علاقاتهم مع أطراف سياسية مختلفة، أملا في تعزيز حضورهم داخل مراكز القرار المحلي، وهو ما يثير، وفق المصادر، نقاشا متجددا حول حدود تداخل المصالح الاقتصادية مع التنافس الانتخابي، دون الجزم بوجود أي مخالفات قانونية في هذا الشأن.

وسجلت المصادر أن الرهان الحقيقي لم يعد يقتصر على الفوز بمقاعد داخل مجلس النواب، بل أصبح مرتبطا أيضا بالتحكم في موازين القوى التي ستفرزها مختلف الاستحقاقات المقبلة، بما فيها الانتخابات الجماعية وانتخاب رؤساء المجالس الترابية، الأمر الذي يفسر الدخول المبكر في تحالفات وتفاهمات سياسية تتجاوز الحسابات الحزبية التقليدية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *