آخر أخبار الرياضة

بلاغ مشترك يهز “فيفا”.. أوروبا وآسيا وكونكاكاف تتهم إنفانتينو بـ”خرق الثقة” وتنتقد اجتماع المغرب

وجهت الكونفدرالية الأوروبية لكرة القدم “يويفا”، والاتحاد الآسيوي لكرة القدم، واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي “كونكاكاف”، انتقادات غير مسبوقة إلى قيادة الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، على خلفية مشروع بيع حصة من الحقوق التجارية لكأس العالم، معتبرة أن القضية لم تكن مجرد سوء تواصل، بل مست نزاهة الحكامة والثقة داخل المؤسسة الدولية.

وجاء موقف الهيئات القارية الثلاث في رسالة مفتوحة مشتركة إلى “أسرة كرة القدم”، صدرت الاثنين 10 غشت 2026، ووقعها رؤساء الكونفدراليات الثلاث وأمناؤها العامون، وهم سلمان بن إبراهيم آل خليفة عن الاتحاد الآسيوي، وفيكتور مونتالياني عن كونكاكاف، وألكسندر تشيفرين عن يويفا، إلى جانب الأمناء العامين للهيئات الثلاث.

واستهل الموقعون رسالتهم بالتأكيد أن كرة القدم لا تعود إلى فرد أو مؤسسة بعينها، وإنما إلى اللاعبين والجماهير والأندية والاتحادات الوطنية والهيئات المكلفة بحماية مستقبل اللعبة، مشددين على أن التطور الذي عرفته كرة القدم العالمية خلال العقد الأخير كان نتيجة عمل جماعي وليس إنجاز شخص واحد.

وذكرت الرسالة في هذا السياق توسيع عدد من المسابقات، وإسناد تنظيم نسختي كأس العالم 2030 و2034، وتوزيع الموارد على الاتحادات الوطنية، معتبرة أن هذه القرارات كانت ثمرة توافقات جماعية ينبغي الحفاظ عليها. وأوضحت الكونفدراليات الثلاث أن خلافها الحالي لا يتعلق بإعادة النظر في حصص كأس العالم أو توسيع المسابقات أو الدعم المالي للاتحادات.

وشدد البلاغ على أن جوهر الأزمة يرتبط، وفق الموقعين عليه، بـ”نزاهة اللعبة ونزاهة المنتخبين لقيادتها”، مؤكدا أن رئاسة كرة القدم ليست ملكية شخصية، وإنما مسؤولية لخدمة الأسرة الكروية. وصعدت الهيئات الثلاث لهجتها تجاه إنفانتينو، معتبرة أن الثقة تعرضت للكسر عبر ما وصفته بـ”الخداع”، وأن وضع شخص نفسه فوق الجماعة التي منحته السلطة يعني التخلي عن واجب القيادة والخدمة.

خلاف حول تفسير “فيفا” للأزمة

وانتقدت الرسالة الطريقة التي حاول بها الاتحاد الدولي تفسير ما جرى، بعدما كانت “فيفا” قد أقرت في مراسلة موجهة إلى نواب الرئيس والاتحادات الوطنية الـ211 بوقوع أخطاء في المسار الذي رافق المشروع. غير أن الكونفدراليات الثلاث رفضت تقديم المسألة باعتبارها مجرد خلل في التواصل.

واعتبر الموقعون أن المشكلة كانت في تقدير المشروع نفسه، بالنظر إلى تقديم المقترح في آجال ضيقة، وفي غياب مشاورات فعلية، مع محاولة دفع الاتحادات نحو اتخاذ موقف قبل حصولها على الوقت الكافي لدراسة الشروط والتفاصيل. وذهبت الرسالة إلى أن هذا الأسلوب لم يكن مجرد إغفال، بل أدى عمليا إلى الحد من التدقيق في المشروع.

وتتعلق القضية بمقترح كان يقضي بفصل جزء من الحقوق التجارية لكأس العالم وإدخال مستثمرين خواص إلى هيكل تجاري جديد، من خلال بيع حصة تصل إلى 20 في المائة بهدف جمع نحو 4.2 مليارات دولار، قبل أن يتراجع إنفانتينو عن المشروع تحت ضغط الاعتراضات المتصاعدة. وأكدت الكونفدراليات الثلاث أن الاعتراض لا يقتصر على الإجراءات التي رافقت المشروع، بل يشمل أصل فكرة بيع حصة من كأس العالم، معتبرة أن محاولة القيام بذلك شكلت “خرقا أساسيا للثقة” مع المؤسسات التي يفترض أن تخدمها “فيفا”.

وطالبت يويفا والاتحاد الآسيوي وكونكاكاف بإخضاع القضية لمراجعة مستقلة بالكامل، رافضة أن تتولى إدارة “فيفا” نفسها التحقيق في الوقائع التي رافقت المشروع. وأوضح البلاغ أن تعهد الاتحاد الدولي بتقديم تقرير شامل إلى مجلس “فيفا” لا يكفي، معتبرا أن مقتضيات الحكامة تستوجب تكليف طرف ثالث مستقل بالمراجعة، من دون مشاركة إدارة “فيفا” أو موظفيها أو أي جهة داخل منظومة كرة القدم في إجراء التحقيق. كما طالبت الرسالة بالحفاظ على جميع الوثائق والسجلات ذات الصلة بالقضية، في إشارة إلى مراسلات سابقة ليويفا بشأن ضرورة حفظ الأدلة والوثائق المتعلقة بمسار المشروع.

اجتماع المغرب في قلب الانتقادات

وحضر المغرب بشكل مباشر في البلاغ المشترك، بعدما خصصت الكونفدراليات الثلاث جزءا من رسالتها لانتقاد اجتماع قيادي عقدته “فيفا” في المملكة خلال الأسبوع الماضي لمحاولة احتواء الأزمة. وقالت الرسالة إن مراسلة “فيفا” نفسها أكدت حضور مسؤول منتخب واحد فقط في ذلك الاجتماع، بينما لم تتم دعوة أي عضو في مجلس الاتحاد الدولي أو أي اتحاد وطني للمشاركة، واقتصر الحضور، بحسب البلاغ، على مسؤولين كبار يعملون داخل إدارة “فيفا”.

وانتقدت الهيئات الثلاث أيضا عقد الاجتماع خارج مقر الاتحاد الدولي في زيورخ وبمشاركة عدد محدود من أعضاء لجنة الإدارة، معتبرة أن الطريقة التي نظم بها الاجتماع عززت المخاوف القائمة بشأن نمط اتخاذ القرار بدلا من تبديدها. وتأتي هذه الانتقادات بعدما عقدت قيادة “فيفا” اجتماعا طارئا في المغرب الأسبوع الماضي، قبل أن يقدم الاتحاد الدولي اعتذارا إلى الاتحادات الوطنية ويعمل إنفانتينو على حشد الدعم داخل عدد من الكونفدراليات.

وفي المقابل، أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم دعمه لإنفانتينو باسم أعضائه الـ54، كما صدرت مواقف مساندة له من عدد من الاتحادات في أمريكا الجنوبية ومن المكسيك، بينما ما تزال المعارضة داخل الكونفدراليات التي وقعت الرسالة غير موحدة بشكل كامل على مستوى اتحاداتها الوطنية.

واختتم رؤساء وأمناء الكونفدراليات الثلاث رسالتهم بالتأكيد أن الوحدة ظلت مصدر قوة كرة القدم العالمية، داعين إلى قيادة تقوم على خدمة اللعبة وليس التحكم فيها. وقالت الرسالة إن الهيئات الثلاث لم تتخذ موقفها بسهولة أو بصورة منفردة، بل بشكل مشترك وانطلاقا مما وصفته بواجبها تجاه اللعبة، منتقدة وجود “صمت حيث ينبغي أن تكون هناك مساءلة” وغياب الانفتاح في التعامل مع الأزمة.

ورغم أن الرسالة لم تطالب صراحة باستقالة إنفانتينو، فإن لهجتها تضع رئيس “فيفا” تحت ضغط سياسي غير مسبوق، خصوصا مع مطالبته بتحقيق مستقل واتهامه بخرق الثقة، في وقت يستعد فيه لخوض انتخابات جديدة لرئاسة الاتحاد الدولي سنة 2027. وذكرت رويترز أن نحو 70 اتحادا من أصل 211 أعلنوا حتى الآن دعمهم العلني لإنفانتينو، بينما سحبت اتحادات أخرى دعمها السابق أو أعلنت أنها لن تصوت له.

وتضع الرسالة المشتركة الأزمة داخل “فيفا” أمام مرحلة أكثر حساسية، بعدما انتقلت من خلاف حول مشروع تجاري إلى مواجهة علنية بشأن أسلوب القيادة والحكامة، مع دخول الاجتماع الذي احتضنه المغرب نفسه ضمن النقاط التي تستند إليها ثلاث كونفدراليات كبرى في انتقاد طريقة إدارة الأزمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *