إسبانيا تعتقل معارضا جزائريا كان قد طلب اللجوء بفرنسا.. والجزائر تطالب بتسليمه
صاحب قناة تلفزيونية خاصة منتقدة للسلطة في الجزائر
أوقفت السلطات الإسبانية المعارض ورجل الأعمال الجزائري أيوب عيسيو، صاحب قناة تلفزيونية خاصة كانت من أبرز المنابر الإعلامية المنتقدة للسلطة في الجزائر، وذلك على خلفية مذكرة تسليم تقدمت بها السلطات الجزائرية، في قضية تثير تساؤلات سياسية وحقوقية.
وبحسب صحيفة “ذي أوبجيكتيف” الإسبانية، فقد جرى توقيف عيسيو يوم 25 يوليوز الماضي، فور وصوله إلى مطار “إل برات” في برشلونة، قبل تقديمه إلى المحكمة الوطنية الإسبانية، على خلفية طلب تسليم صادر عن الجزائر في أبريل الماضي، يتعلق خصوصا باتهامات ذات طبيعة اقتصادية.
ويقبع رجل الأعمال الجزائري حاليا في سجن “بريانز 1″، بعدما قرر القاضي الإسباني سانتياغو بيدراز إبقاءه رهن الاعتقال، في انتظار بت المحكمة الوطنية في طلب التسليم، المرتقب مبدئيا خلال النصف الثاني من شتنبر المقبل.
وطعن محامي عيسيو، سيزار أغويري، في قرار إبقائه رهن الاعتقال، مؤكدا أن موكله قدم ضمانات مالية كافية تثبت عدم وجود نية لديه للفرار من العدالة.
معارض بارز أغلق النظام قناته
وتكتسي القضية أبعادا سياسية، بالنظر إلى أن عيسيو يعد من أبرز المعارضين لنظام الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إذ كان يدير قناة “الجزائرية وان”، التي تحولت خلال سنوات نشاطها إلى واحدة من أكثر المنابر الإعلامية انتقادا للسلطة.
وبحسب معطيات نقلتها الصحيفة الإسبانية عن محيط عيسيو، كانت القناة ومنصاتها الرقمية تحقق نحو 200 مليون مشاهدة شهريا، وتستقطب قرابة 9 ملايين مشترك ومتابع عبر مختلف منصات التواصل، ما منحها حضورا مؤثرا داخل الجزائر وخارجها.
وقبل مغادرته الجزائر بشكل نهائي سنة 2019، أقدمت السلطات على إغلاق القناة، كما فتحت في حق عيسيو 14 قضية قضائية مرتبطة بتهم القذف والتشهير، وفق المصدر ذاته.
ولم تقتصر الضغوط، بحسب محاميه، على نشاطه الإعلامي، إذ واجه مشاكل في عدد من القطاعات الاقتصادية التي كان ينشط فيها، قبل أن ينتقل إلى فرنسا، حيث تقدم بطلب للحصول على اللجوء السياسي، وهو الطلب الذي لم يحسم فيه بعد.
وبالتوازي مع القضايا المرتبطة بنشاطه الإعلامي، فتحت السلطات الجزائرية في حق عيسيو قضيتين إضافيتين تتعلقان بجرائم اقتصادية.
وتتهمه السلطات، وفق الرواية التي أوردتها الصحيفة، بالتزوير والاحتيال وتوقيع شيك بدون رصيد، فضلا عن اتهامات أخرى مرتبطة بالتآمر الإجرامي.
ويؤكد محاميه أن عددا من الأحكام الصادرة في حق موكله تمت غيابيا، وأن عيسيو لم يتم استدعاؤه لحضور المحاكمات التي جرت في الجزائر.
كما أشار إلى أن إحدى القضايا انتهت إلى حكم بالسجن لمدة 20 سنة بسبب قضية شيك بدون رصيد، رغم أن الحكم نفسه، وفق المحامي، يتضمن إفادة للضحية المفترضة تفيد بأن الشرطة مارست عليه ضغوطا من أجل تقديم الشكاية.
توقيفه تزامن مع زيارة سانشيز للجزائر
وأثار توقيف عيسيو اهتماما خاصا بسبب تزامنه مع زيارة رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر في يوليوز الماضي، في إطار مساعي إعادة العلاقات بين مدريد والجزائر إلى مسارها الطبيعي بعد سنوات من التوتر المرتبط، خصوصا، بموقف إسبانيا من قضية الصحراء المغربية.
ويرى مقربون من المعارض الجزائري أن توقيفه في هذا التوقيت قد يكون بمثابة “إشارة لإرضاء السلطات الجزائرية”، وهو ما لم تؤكده السلطات الإسبانية بشكل رسمي.
وتعيد القضية إلى الواجهة أيضا سابقة تسليم إسبانيا سنة 2022 للمعارض الجزائري السابق في الجيش محمد بن حليمة إلى الجزائر، بعد رفض طلبه للجوء السياسي، وهي الخطوة التي أثارت آنذاك انتقادات واسعة من منظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية.
وبحسب محامي عيسيو، فإن الضغوط لم تتوقف حتى بعد انتقال موكله إلى فرنسا، مشيرا إلى تعرض عدد من المعارضين الجزائريين لما وصفها بـ”مناورات” وعمليات ترهيب.
وأضاف أن صورا لعيسيو نشرت في الجزائر إلى جانب علمي إسرائيل والمغرب في محاولة، بحسبه، لتشويه صورته لدى الرأي العام الجزائري، وفق الصحيفة الإسبانية ذاتها.
وفي انتظار قرار المحكمة الوطنية الإسبانية بشأن طلب تسليمه، نقل المحامي عن عيسيو قوله من داخل السجن إنه سيواصل معارضته للسلطات الجزائرية، مؤكدا أنه لن يتخلى عن النضال ضد حكومة بلاده، وفق ما أوردته الصحيفة الإسبانية.
اترك تعليقاً