أخبار الساعة، سياسة

بعد تعليق العلاقات ودعم الحكم الذاتي.. غانا تربك موقفها من الصحراء باستقبال “سفير” للبوليساريو

في خطوة مفاجئة تثير علامات استفهام حول موقف أكرا من قضية الصحراء، استقبل وزير الخارجية الغاني صامويل أوكودزيتو أبلاكوا، أمس الاثنين 14 شتنبر 2026، الطيب الصديق البشير، الذي قدم له نسخا من أوراق اعتماده بصفته “سفيرا مفوضا فوق العادة” لما يسمى “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” لدى غانا.

وجاء الإعلان عن الخطوة من طرف وكالة الأنباء التابعة لجبهة البوليساريو، التي نشرت صورا من مراسم الاستقبال بمقر وزارة الخارجية الغانية في أكرا، وقالت إن اللقاء جرى بحضور عدد من معاوني الوزير ومسؤولي مديريتي إفريقيا والتشريفات بالوزارة.

ويأتي هذا التطور بعد أقل من شهرين على تجديد غانا موقفا مغايرا تماما خلال المباحثات التي جمعت أبلاكوا بوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، في يوليوز الماضي بأكرا، إذ أكدت اعتبار مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب “الأساس الواقعي والمستدام الوحيد” للتوصل إلى حل متوافق عليه للنزاع حول الصحراء.

وتزداد الخطوة الغانية إثارة للاستغراب بالنظر إلى أن أكرا كانت قد أعلنت، في 7 يناير 2025، تعليق علاقاتها الدبلوماسية مع “الجمهورية الصحراوية”، بعدما كانت تعترف بها منذ سنة 1979.

وجرى حينها إبلاغ المغرب والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة رسميا بالقرار، فيما أعربت غانا عن دعمها للجهود التي تبذلها المملكة من أجل التوصل إلى حل مقبول من الأطراف لقضية الصحراء.

استقبل وزير الخارجية الغاني صامويل أوكودزيتو أبلاكوا، أمس الاثنين 14 شتنبر 2026، الطيب الصديق البشير، الذي قدم له نسخا من أوراق اعتماده بصفته "سفيرا مفوضا فوق العادة" لما يسمى "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية" لدى غانا.

وبعد أشهر فقط، اتخذ الموقف الغاني منحى أكثر وضوحا، عندما أعلن أبلاكوا، عقب مباحثاته مع بوريطة بالرباط في يونيو 2025، أن بلاده تعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية الأساس الواقعي والمستدام للتوصل إلى حل متوافق عليه، وهو الموقف الذي عادت أكرا لتجديده خلال المباحثات المغربية الغانية في يوليوز 2026.

غير أن استقبال المسؤول الغاني نفسه ممثل البوليساريو وتسلمه نسخا من أوراق اعتماده يعيد الغموض إلى موقف أكرا، خصوصا أن وكالة البوليساريو ذهبت أبعد من ذلك، ونسبت إلى أبلاكوا تأكيد استعداد غانا لـ”مواصلة وتعزيز التنسيق والعمل المشترك” مع الكيان الذي تعلن عنه الجبهة، إلى جانب التشاور بشأن قضايا إقليمية ودولية.

وتطرح هذه الخطوة تساؤلات حول ما إذا كانت حكومة الرئيس جون دراماني ماهاما تتجه فعلا إلى استئناف العلاقات الدبلوماسية التي علقتها غانا مطلع 2025، أم أن الأمر يتعلق بتحرك دبلوماسي لم تتضح بعد خلفياته وحدوده.

وحتى مساء الثلاثاء 15 شتنبر، لم يظهر في المصادر الرسمية الغانية التي جرى الاطلاع عليها إعلان يوضح ما إذا كانت أكرا قد تراجعت رسميا عن قرار تعليق العلاقات أو عدلت موقفها الداعم لمبادرة الحكم الذاتي.

كما أن الإجراء المعلن عنه يهم، وفق رواية البوليساريو، تسليم نسخ من أوراق الاعتماد إلى وزير الخارجية الغاني، وليس تقديم أوراق الاعتماد الأصلية إلى رئيس الجمهورية، وهي الخطوة التي تكتمل بها عادة إجراءات اعتماد السفير.

ومع ذلك، يبقى استقبال ممثل البوليساريو بهذه الصفة داخل مقر الخارجية الغانية تطورا لافتا، بالنظر إلى التناقض الظاهر بينه وبين المسار الدبلوماسي الذي تبنته أكرا منذ يناير 2025، وخاصة دعمها العلني والمتكرر لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.

ويضع التطور الجديد الموقف الغاني أمام اختبار دبلوماسي يحتاج إلى توضيح رسمي من أكرا بشأن كيفية جمعها بين دعم مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا لتسوية النزاع، وبين استقبال ممثل للبوليساريو للشروع في إجراءات اعتماده الدبلوماسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *