بنسعيد: مليونا مغربي إضافي قد يستفيدون من الدعم بعد تعديل المؤشر.. ونريد دعم المواطن بدل المقاولة
أكد محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن حزبه يقترح مراجعة مؤشر الاستفادة من الدعم الاجتماعي بما قد يتيح لمليوني مغربي إضافي الاستفادة منه، مع اعتماد منهجية جديدة تقوم على توجيه الدعم مباشرة إلى المواطن بدل المقاولة.
وأكد بنسعيد، في كلمة له على هامش لقاء تواصلي مع مرشحي الحزب بدائرة المحيط بالرباط، مساء يومه الجمعة، أن الحزب يسعى إلى تغيير منهجية اشتغال الحكومة في المجال الاجتماعي والاقتصادي، عبر الانتقال من دعم المقاولات بشكل مباشر إلى توجيه الدعم نحو المواطن، معتبراً أن جوهر الديمقراطية الاجتماعية التي يدافع عنها الحزب يتمثل في جعل المواطن المغربي محوراً للسياسات العمومية.
وأوضح بنسعيد، أن “الاجتهاد الذي قمنا به مرتبط كذلك بتغيير المنظومة والمفهوم ديال البرنامج الحكومي”، مبرزاً أن الحكومات السابقة كانت تعتمد، في عدد من برامجها، على منطق دعم الشركات، سواء تعلق الأمر بالمحروقات أو الغاز أو السكن.
وقال إن حزب الأصالة والمعاصرة حاول، خلال مشاركته في الحكومة بين 2021 و2026، تغيير هذه المنهجية، حتى يصبح الدعم موجهاً بشكل أكبر إلى المواطن وليس إلى المقاولة، مضيفاً أن الأمر نفسه ينسحب على البرنامج الانتخابي الذي يقدمه الحزب، والذي يجعل من الدعم المباشر للمواطن إحدى نقاطه الأساسية.
وأضاف بنسعيد أن الحزب يعتبر أن دعم المقاولة لا يعني بالضرورة دعم المواطن، موضحاً أن “همّ الشركة هو الربح دائماً، ولو دعمتها، بينما همّ المواطن هو الحياة الكريمة”، ومبرزاً أن هذه الحياة الكريمة ترتبط بالصحة والتعليم والقدرة الشرائية والحفاظ على دخل الأسر المغربية.
وفي هذا السياق، استحضر بنسعيد تجربة الدعم المباشر للسكن، التي تشرف عليها وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة فاطمة الزهراء المنصوري، معتبراً أن هذه التجربة غيرت طريقة استفادة المواطنين من الدعم، بعدما كان الدعم في السابق يوجه بشكل مباشر إلى الشركات التي تنتج السكن.
وأوضح أن المنظومة الجديدة تقوم على منح المواطن دعماً مباشراً بقيمة 150 ألف درهم، بما يتيح له اختيار السكن الذي يناسبه، بدل فرض خيارات محددة عليه، مبرزاً أن المواطن قد يكون مضطراً إلى اختيار سكن بعيد عن مكان عمله في حال تم اعتماد المنهجية القديمة.
وقال بنسعيد إن المنهجية الجديدة تجعل “الخيار دائماً للمواطن”، مشيراً إلى أن البرنامج الانتخابي للحزب يسعى إلى مواصلة هذا التوجه من خلال إعادة النظر في طريقة احتساب مؤشرات الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر.
وأوضح أن المؤشر المعتمد حالياً يأخذ بعين الاعتبار مجموعة من الممتلكات التي يتوفر عليها الشخص، بينما يرى الحزب ضرورة التركيز أساساً على المداخيل، لأن امتلاك منزل مثلاً لا يعني بالضرورة أن صاحبه يتوفر على دخل أو قدرة مالية كافية.
وأضاف أن الحزب يقترح رفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم، إلى جانب تغيير طريقة احتساب المؤشر بما يسمح، وفق تقديرات الحزب، باستفادة نحو مليوني مغربي إضافيين ممن لا يستفيدون منه حالياً.
وربط بنسعيد هذه المسألة كذلك بمنظومة التأمين الإجباري عن المرض، موضحاً أن عدداً من الأسر والنساء يجدن أنفسهن أمام صعوبات في الاستفادة من التغطية الصحية بسبب ارتفاع المؤشر المعتمد في تحديد الاستحقاق، معتبراً أن الوقت حان لمراجعة هذه الإشكالية حتى يستفيد عموم المغاربة من الدعم ومن منظومة اجتماعية أكثر شمولاً.
وأكد أن التحدي بالنسبة إلى الحزب يتمثل في تغيير منهجية عمل الحكومة، دون إغفال أهمية المقاولات والاستثمارات في خلق فرص الشغل، موضحاً أن تقوية القدرة الشرائية للمواطن يمكن أن تؤدي بدورها إلى تحريك عجلة الاقتصاد.
وقال في هذا الصدد إن المواطن عندما تتحسن قدرته الشرائية “غايولي يستهلك”، والاستهلاك يشجع بدوره الاستثمارات والمقاولات، بما يؤدي إلى خلق فرص العمل، معتبراً أن المطلوب هو جعل “العجلة الاقتصادية” تدور عبر الربط بين استهلاك المواطنين والاستثمار وخلق فرص الشغل.
وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، توقف بنسعيد عند مقترح إحداث شركات جهوية، موضحاً أن دورها سيكون التدخل لتحقيق التوازن في أسعار بعض المنتجات، خاصة المنتجات الفلاحية التي تعرف تفاوتاً كبيراً بين مناطق الإنتاج والأسواق.
وضرب مثالاً بالطماطم، قائلاً إنها قد تباع بدرهمين أو ثلاثة دراهم في تزنيت، قبل أن يصل سعرها إلى 10 أو 12 درهماً في الرباط، بحسب الظروف، معتبراً أن مساهمة الدولة في شركات جهوية من هذا النوع يمكن أن تساعد على الحد من حدة هذه الفوارق، لأن الهدف الأساسي لهذه الشركات، وفق تصوره، لن يكون تحقيق الربح وإنما “التوازن”.
وتطرق بنسعيد كذلك إلى الضريبة على الدخل، مؤكداً أن الحزب يقترح مراجعة هذه الضريبة بالنسبة إلى الأطر والموظفين، بما يمكن أن يمنح شريحة واسعة منهم دخلاً إضافياً في نهاية السنة.
وأوضح أن الأشخاص الذين تتراوح أجورهم بين الحد الأدنى للأجور و12 ألفاً و500 درهم سيعفون، وفق المقترح، من الضريبة على الدخل، معتبراً أن ذلك من شأنه أن يرفع قدرتهم الشرائية، فيما اقترح خفض الضريبة بالنسبة إلى فئات أخرى من الأجراء، مبرزاً أن النسبة المقترحة للأجور بين 15 ألفاً و47 ألف درهم هي 10 في المائة، مقابل 20 في المائة لما يفوق 47 ألف درهم.
وانتقل عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة إلى ملف المتقاعدين، مؤكداً أن الحزب يقترح رفع الحد الأدنى للتقاعد إلى 3000 درهم، معتبراً أنه “ما يمكنناش نعيشوا اليوم في المغرب ديال 2026 بـ500، بـ600، ولا بـ1000، ولا بـ1200” درهم.
كما دعا إلى رفع معاش المرأة التي يتوفى زوجها إلى 100 في المائة من معاشه، بدل حصولها على نسبة 50 في المائة، مبرراً ذلك بالمسؤوليات التي تتحملها المرأة داخل الأسرة، حتى في الحالات التي لا تكون فيها عاملة بأجر.
وأشار بنسعيد إلى أن رفع الحد الأدنى للتقاعد إلى 3000 درهم ينبغي أن يواكبه، بحسب تصوره، تحسين معاشات المتقاعدين الذين يتقاضون مبالغ تفوق هذا الحد، مستشهداً بمنطق الزيادة في الحد الأدنى للأجور، حيث تؤدي الزيادة فيه إلى انعكاس مماثل على أجور أخرى.
وبخصوص الشباب، أبرز بنسعيد أن البرنامج الانتخابي للحزب يتضمن “ميثاق الشباب”، الذي يسعى إلى معالجة عدد من الإشكالات المرتبطة بالتكوين والهدر المدرسي والولوج الأول إلى سوق الشغل، فضلاً عن مساعدة الشباب الذين يتوفرون على أفكار ومشاريع لكنهم يواجهون صعوبات في الوصول إلى الاستثمار أو الدعم.
وانتقد بنسعيد الاقتصار على تقديم الدعم المالي للشباب دون مواكبة، موضحاً أن عدداً من الشباب استفادوا من برامج مثل “فرصة” وبرامج أخرى، لكن بعض المشاريع لم تنجح بسبب غياب المواكبة اللازمة.
وقال إن مفهوم الدولة الاجتماعية والحكومة الاجتماعية يقوم، في جانب منه، على مواكبة الشباب بعد استفادتهم من الدعم، سواء عبر توجيههم نحو التكوينات المطلوبة في سوق الشغل أو مساعدتهم على الوصول إلى أول فرصة عمل.
وأضاف أن الدولة مطالبة أيضاً بمواكبة المقاولات الصغرى والمتوسطة، لأن امتلاك فكرة جيدة لا يعني بالضرورة امتلاك الخبرة في إعداد مخطط الأعمال أو تدبير المقاولة، مشيراً إلى أن الحزب يقترح مواكبة هذه المقاولات لمدة عامين أو ثلاثة أعوام حتى تتمكن من تثبيت موقعها في السوق والمنافسة.
وأكد أن هذا التصور يندرج ضمن تحدٍّ أوسع يتعلق بـ”تغيير العقليات” في عدد من المجالات، سواء في طريقة تعامل الإدارة مع المواطنين أو في منهجية تقديم الدعم أو في ظروف العمل.
وفي هذا الصدد، توقف بنسعيد عند أوضاع العاملين في قطاع الأمن الخاص، مشيراً إلى أن بعضهم يوقع عقوداً على أساس العمل ثماني ساعات، قبل أن يجد نفسه يعمل 12 ساعة، مع اقتطاع مبالغ من الأجر في بعض الحالات.
وأوضح أن قانوناً صدر في أبريل 2026 لتنظيم هذا المجال، معتبراً أنه كان من التزامات حزب الأصالة والمعاصرة، وينص على عدم تشغيل العامل لأكثر من ثماني ساعات دون تعويضه عن الساعات الإضافية، مضيفاً أن تطبيق القانون سيتم تدريجياً وأن المسؤولية في حالة المخالفة تقع على المقاول وليس الموظف.
وقال بنسعيد إن تحسين ظروف العمل يمثل تحدياً أساسياً، لأن المطلوب هو تغيير النظرة إلى العمل وإلى المواطن الذي “كيعرق باش يمشي يجيب طرف ديال الخبز لوليداتو”، معتبراً أن تحسين شروط العمل يقتضي توفير آفاق حقيقية للتطور المهني وتحسين المداخيل.
وختم بنسعيد بالتأكيد على أن الحزب يريد تعزيز التضامن والتنظيم الداخلي حتى يظل حاضراً إلى جانب المواطنين، معتبراً أن الرهان لا يقتصر على تحقيق نتيجة في دائرة المحيط أو في الرباط، وإنما يمتد إلى المستوى الوطني، وأن التحدي هو تحويل الوعود الانتخابية إلى مشاريع ونتائج ملموسة خلال الولاية المقبلة.
اترك تعليقاً