مشروع أوروبي يهدد واردات المغرب من خردة الحديد ابتداء من 2027
يواجه المغرب احتمال توقف واردات أصناف من خردة الحديد القادمة من الاتحاد الأوروبي ابتداء من ماي 2027، بعدما لم يدرج مشروع قائمة أعدتها المفوضية الأوروبية المملكة ضمن الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية المسموح لها باستقبال المواد المعنية، في إطار القواعد الجديدة المنظمة لنقل النفايات خارج الاتحاد.
ونشرت المفوضية الأوروبية مشروع القائمة في 18 شتنبر الجاري، بعد دراسة طلبات تقدمت بها 32 دولة غير عضو في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لمواصلة استيراد أصناف محددة من النفايات غير الخطرة، فيما فتحت باب إبداء الملاحظات بشأن المقترح إلى غاية 16 أكتوبر المقبل، قبل اعتماد القائمة النهائية المنتظرة قبل نهاية السنة.
وبحسب المعطيات التي أوردتها وكالة “Argus Media”، فإن المقترح يستبعد عددا من الأسواق الرئيسية المستوردة لخردة الحديد الأوروبية، من بينها المغرب ومصر والهند وبنغلاديش وباكستان، ما قد يؤثر في مسارات تجارية قائمة إذا جرى اعتماد القائمة بصيغتها الحالية.
وتبرز أهمية التطور بالنسبة إلى المغرب في النمو القوي لمشترياته من الخردة الأوروبية، إذ تفيد بيانات “Global Trade Tracker” التي استندت إليها “Argus Media” بأن الواردات المغربية ارتفعت بنسبة 77 في المائة لتبلغ 340 ألف طن، في وقت سجلت فيه أسواق أخرى بدورها مستويات مرتفعة من الواردات.
وتظهر الأرقام أن مصر استوردت 947 ألف طن من خردة الحديد الأوروبية خلال الفترة الممتدة من يناير إلى يوليوز 2026، بارتفاع سنوي بلغ 34 في المائة، فيما بلغت واردات باكستان 333 ألف طن بزيادة 56 في المائة، مقابل 423 ألف طن للهند بانخفاض نسبته 22 في المائة.
ويرتبط المقترح بنظام الاتحاد الأوروبي الجديد لنقل النفايات، الذي يشترط على الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إثبات قدرتها على تدبير أصناف النفايات التي ترغب في استيرادها بطريقة سليمة بيئيا، قبل السماح باستمرار صادرات هذه المواد إليها. وبدأ تطبيق معظم مقتضيات النظام في 21 ماي 2026، بينما تدخل القيود المعنية بالصادرات نحو الدول غير الأعضاء في المنظمة حيز التطبيق اعتبارا من 21 ماي 2027.
ولا يعني إدراج المغرب خارج مشروع القائمة أن وقف صادرات خردة الحديد أصبح قرارا نهائيا، إذ لا تزال الوثيقة في مرحلة التشاور، ويمكن للملاحظات المقدمة إلى المفوضية أن تؤخذ بعين الاعتبار عند إعداد الصيغة النهائية، كما تتيح القواعد للدول غير المدرجة إمكانية التقدم لاحقا بطلب جديد لاستيفاء المتطلبات الأوروبية.
ويأتي هذا التحول في وقت تبلغ فيه صادرات خردة الحديد من الاتحاد الأوروبي إلى البلدان الثالثة أحجاما كبيرة، إذ وصلت خلال 2025 إلى 16.31 مليون طن، بارتفاع قدره 4.4 في المائة على أساس سنوي، فيما استحوذت تركيا وحدها على أكثر من 65 في المائة من الإجمالي بواردات بلغت 10.78 ملايين طن، وفق المعطيات التي أوردها مركز “GMK” المتخصص.
وأثار المشروع اعتراض ممثلي قطاع إعادة التدوير الأوروبي، إذ حذرت “Recycling Europe” من أن الصيغة المقترحة قد تغلق أسواقا مهمة أمام المعادن الأوروبية المعاد تدويرها، منتقدة إخضاع خردة المعادن الحديدية وغير الحديدية لهذه القيود رغم التمييز القائم في التشريعات الأوروبية بين النفايات الخطرة وغير الخطرة.
وسيظل استمرار تدفق أصناف خردة الحديد الأوروبية نحو المغرب بعد 21 ماي 2027 مرتبطا بنتيجة المشاورات الجارية والقائمة النهائية التي ستعتمدها المفوضية، ما يجعل الأشهر المقبلة حاسمة بالنسبة إلى وضع المملكة ضمن نظام تصدير النفايات الأوروبي الجديد.
اترك تعليقاً