تقرير يطرح سيناريو تعيين امرأة على رأس الحكومة ويسلط الضوء على تحديات البروتوكول الديني
كشفت مجلة جون أفريك في تقرير حديث لها أن سيناريو تعيين الملك محمد السادس لامرأة في منصب رئيس الحكومة غداة انتخابات 23 شتنبر لم يعد يدخل في خانة الخيال السياسي، بل تحول إلى فرضية واقعية تفرض نفسها بقوة على المشهد العام بالمغرب.
وأبرزت المجلة الفرنسية أن فاطمة الزهراء المنصوري عن حزب الأصالة والمعاصرة لم تعد تخفي طموحها في تولي تنظيمها ونفسها قيادة السلطة التنفيذية المقبلة، مضيفة أن صعود نجم فوزي لقجع داخل المكتب السياسي، بصفته وزيرا منتدبا للميزانية وشخصية تحظى بشعبية واسعة، لم يفرمل حماسها، خاصة بعدما صرح هذا الأخير بأنه لم يفكر يوما في منصب رئاسة الحكومة، في حين حذرت المنصوري من أن حزبها لن يكتفي بمشاركة شكلية ولن يكون جزءا من حكومة يقودها التجمع الوطني للأحرار.
وأوضح الباحث في العلوم السياسية محمد الطوزي، وفق المصدر ذاته، أن البعد القانوني يمثل الجانب الأسهل في هذه القضية، حيث يكرس الفصل التاسع عشر من الدستور مبدأ المساواة بين الرجال والنساء، بينما ينص الفصل السابع والأربعون على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر للانتخابات دون اشتراط الجنس، مما يعني غياب أي حاجة لتعديل دستوري لتحقيق هذا التحول المؤسساتي في مشهد سياسي تغلب عليه الذكورية.
وسجلت المنبر الإعلامي أن تمثيلية النساء في الترشيحات لتشريعيات 2026 بلغت ستة وثلاثين فاصلة سبعة وأربعين بالمائة، غير أنهن لا يقدن سوى مائة وإحدى وعشرين لائحة محلية من أصل ألف وستمائة وخمس عشرة لائحة، مستحضرة نتائج البارومتر العربي التي أظهرت أن سبعة وخمسين بالمائة من المغاربة لا يزالون يفضلون القيادات الذكورية، مقابل دعم يتراوح بين واحد وسبعين وثلاثة وسبعين بالمائة لنظام الحصص، في وقت تبرز فيه نقاشات براغماتية تعتبر أن الكفاءة والنزاهة هما المعياران الحاسمان بغض النظر عن جنس رئيس الحكومة.
ونقلت المجلة عن باحث مغربي متخصص في إصلاح الفكر الديني تأكيده أن الحضور النسائي في السياسة لا يزعج المجتمع بشكل عام، مبينا أن الجدل ينبع أساسا من أطراف تستغل المرجعية الدينية لخلق الخلاف، حيث استدل بأن النصوص المؤسسة لا تمنع تولي المرأة للسلطة السياسية، مستحضرا قصة بلقيس ملكة سبأ كنموذج قرآني للحكامة العادلة، ومشاركة النساء في البيعة، فضلا عن تعيين الخليفة عمر بن الخطاب لامرأة في منصب مراقبة الأسواق والاقتصاد.
وتابع المتحدث ذاته تحليله بالإشارة إلى أن معارضي تولي النساء للمناصب القيادية يستندون غالبا إلى حديث منسوب لأبي بكر، وهو حديث غائب عن صحيح مسلم وجاء في سياق سياسي محض عشية موقعة الجمل سنة 656 للهجرة لتبرير موقف معين، مؤكدا أن الفقه الإسلامي لا يقدم إجابة قطعية وموحدة في هذا الباب، لكن التفسير المانع فرض نفسه اجتماعيا وتغذى على تمثلات مغلوطة حول العاطفة والضعف المفترض للمرأة.
وكشفت الصحيفة الفرنكوفونية عن تحد عملي غير مسبوق يتعلق بالبروتوكول، حيث يشارك رئيس الحكومة في المواعيد الدينية الكبرى التي يترأسها الملك بصفته أميرا للمؤمنين، مثل صلوات الأعياد، موضحة أن الصلاة الجماعية في الإسلام لا تقبل الاختلاط في الصفوف، مما يمنع رئيسة الحكومة من الوقوف في المكان المخصص لسلفها من الرجال قرب العاهل المغربي، ليضعها تصنيفها السياسي في الدائرة الأولى للدولة، بينما يلزمها وضعها كامرأة بالتوجه إلى الفضاء المخصص للنساء أثناء الصلاة.
واعتبر محمد الطوزي في تصريحه للمجلة أن هذه المسألة ذات طابع مؤسساتي وبروتوكولي، مذكرا بأن المملكة أثبتت قدرتها على تكييف عاداتها كلما تطلب التطور الدستوري أو الاجتماعي ذلك، ومستشهدا بفتح مهنة العدول أمام النساء وإحداث المرشدات الدينيات وإلقاء دروس حسنية من طرف عالمات، ليخلص إلى إمكانية إيجاد ترتيب تقني محض يعترف لرئيسة الحكومة بمكانتها في جميع المراحل الرسمية، مع تخصيص مكان محدد لها في الفضاء النسوي خلال الدقائق المخصصة للصلاة فقط، قبل أن تعود فورا إلى موقعها البروتوكولي المعتاد.
اترك تعليقاً