أخبار الساعة، المغرب العميق

تهمة “الإهمال الممنهج” تلاحق مستشفى أزيلال وهيئة حقوقية تطالب بالتحقيق

كشفت الهيئة المغربية لحقوق الإنسان بفرع أزيلال عن تفاقم خطير في الأوضاع الصحية بالقطاع، ولا سيما بالمستشفى الإقليمي الذي صار الإهمال والاستهتار بصحة وحياة المواطنين شعارا له خلال السنوات الأخيرة، مسجلة شللا شبه تام في بعض التخصصات الطبية الحيوية التي كانت في خدمة المواطنين، وعلى رأسها قسم جراحة العظام والمفاصل الذي بات في خبر كان، رغم توفير الإدارة للتجهيزات والمعدات الطبية اللازمة، وفي ظل غياب الأطر المتخصصة وتخصصات أخرى.

وأوضحت الهيئة الحقوقية في بيان استنكاري توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه، أن مظاهر هذا الوضع الصحي الكارثي تجلت بوضوح في حالتي إهمال ممنهج ومتعمد طالتا مواطنتين من الإقليم في أقل من أسبوعين داخل تخصص جراحة العظام والمفاصل لوحده، مبرزة أن الحالة الأولى تتعلق بسيدة تنحدر من منطقة آيت بوكماز ظلت ترزح تحت وطأة آلام حادة ومبرحة جراء كسر في إحدى رجليها لأزيد من سبعة عشر يوما دون تلقي أدنى علاج ضروري أو تدخل جراحي يخرجها من دائرة الخطر، قبل أن تكتفي الإدارة بتوجيهها نحو مستشفى بني ملال.

وأضافت المصادر ذاتها أن الحالة الثانية تهم مواطنة من زاوية أحنصال لا تقل خطورة عن الحالة الأولى، حيث تم رفض إجراء عملية جبر بسيطة لكسرها تحت ذرائع وصفتها الهيئة بالتافهة والوهمية، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول الجدوى من تعيين أطر طبية لا تقوم بواجبها المهني والإنساني لإنقاذ المرضى وتخفيف معاناتهم، ويكشف بالملموس عجز المنظومة الصحية الإقليمية عن القيام بأبسط التدخلات العلاجية رغم تواجد ثلاثة أطباء اختصاصيين في جراحة العظام وتوفر جميع المستلزمات، وفق تعبير المصدر.

وأعلنت الهيئة، بصفتها شريكا دستوريا في الشأن التدبيري للإقليم ومنبرا حقوقيا تمثيليا لمختلف الشرائح الاجتماعية، عن تضامنها المطلق واللامشروط مع ضحايا هذا الإهمال وعائلاتهم، مبدية استعدادها الدائم لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة والميدانية دفاعا عن حق الساكنة في الصحة والكرامة الإنسانية، ومستنكرة بشدة الوضع المأساوي وما يتعرض له المواطنون من تهميش يمس حقهم الدستوري في التطبيب والعلاج.

وأدانت الوثيقة ذاتها كل أشكال التعامل غير المسؤول والتسويف غير المبرر لحالات التدخل المستعجلة، محملة المسؤولية الكاملة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية ولكل الجهات المختصة، ومطالبة في الوقت نفسه بفتح تحقيق إداري شامل ونزيه وشفاف لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية الصارمة في حق كل المتورطين في الإهمال الطبي الجسيم، وداعية الجهات الوصية إلى توفير الموارد البشرية والظروف الملائمة لضمان خدمات صحية لائقة بعيدا عن سياسة الترقيع.

وثمنت الإطارات الحقوقية المذكورة خطوة إرسال لجنة ميدانية يوم الثلاثاء 22 شتنبر إلى المستشفى الإقليمي بأزيلال من أجل معاينة هذه الاختلالات، داعية هذه اللجنة إلى فتح تحقيق دقيق وشامل ونزيه يهدف إلى تحديد المسؤوليات بشكل واضح، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من مثل هذه السلوكات اللامسؤولة الصادرة عن بعض الأطر الطبية بالمستشفى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *