مجتمع

تمصلوحت.. أطفال في وضعية إعاقة بين غياب مركز متخصص وصعوبة التنقل إلى تحناوت

تواجه أسر أطفال في وضعية إعاقة بجماعة تمصلوحت، التابعة لإقليم الحوز، صعوبات في استفادة أبنائها من خدمات التأهيل والرعاية، في ظل غياب مركز متخصص داخل المنطقة، واضطرار الأسر الراغبة في الاستفادة من هذه الخدمات إلى التوجه نحو المركب الاجتماعي بمدينة تحناوت، وسط إشكالات مرتبطة بالنقل، بحسب معطيات استقتها جريدة “العمق” من مصادر محلية.

وأفادت المصادر ذاتها بأن عددا من الأسر تجد صعوبة في نقل أبنائها بشكل منتظم إلى المركب الاجتماعي المخصص للأشخاص في وضعية إعاقة بمدينة تحناوت، ما يجعل الاستفادة من خدمات التأهيل والرعاية أكثر تعقيدا، خصوصا بالنسبة للأسر التي لا تتوفر على وسائل نقل خاصة أو إمكانيات مادية لتحمل تكاليف التنقل.

وفي هذا السياق، أكد الفاعل الجمعوي بتمصلوحت يوسف عنور أن غياب وسيلة نقل مخصصة تربط الجماعة بالمركب الاجتماعي بتحناوت يمثل عائقا أمام استفادة الأطفال في وضعية إعاقة من الخدمات المتوفرة بالمركز.

وأوضح عنور في تصريح لجريدة “العمق” أن الإشكال الأساسي يتمثل في غياب مركز للتأهيل والرعاية داخل منطقة تمصلوحت، معتبرا أن استفادة الأطفال المعنيين من خدمات مركب تحناوت يمكن أن تشكل حلا مؤقتا في انتظار توفير مركز قريب منهم.

غير أن هذا الحل المؤقت، يضيف المتحدث، يظل بدوره صعب التطبيق في ظل غياب وسيلة نقل تتيح للأطفال الوصول بشكل منتظم إلى المركز، موضحا أن عددا من الأسر تجد صعوبة في تأمين التنقل إلى تحناوت، خاصة الأسر التي لا تتوفر على الإمكانيات اللازمة لتحمل تكاليف النقل بشكل مستمر.

وأضاف عنور أن الأسر التي تتوفر على سيارات خاصة تستطيع، بدرجات متفاوتة، تدبير عملية التنقل، بينما تواجه أسر أخرى صعوبة أكبر في ذلك، ما يجعل الاستفادة من خدمات التأهيل مرتبطة بقدرة الأسرة على توفير وسيلة نقل مناسبة، بدل أن تكون متاحة للأطفال بشكل منتظم.

وأشار الفاعل الجمعوي إلى أن المركب الاجتماعي للأشخاص في وضعية إعاقة وهشاشة بمدينة تحناوت جرى تدشينه سنة 2023 في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ويقدم خدمات لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، مشيرا إلى استفادة عدد من الجماعات التابعة للإقليم من الخدمات التي يوفرها.

وبحسب عنور، فإن وجود هذا المركز يوفر إمكانية استفادة الأسر من خدمات التأهيل والرعاية، غير أن بعد المسافة وغياب وسيلة نقل مباشرة يجعلان هذه الاستفادة أكثر صعوبة بالنسبة لأطفال تمصلوحت، خصوصا أن خدمات التأهيل تتطلب انتظاما في الاستفادة ولا تقتصر على زيارات عرضية.

ويرى عنور أن حرمان هؤلاء الأطفال من الوصول المنتظم إلى الفضاء التأهيلي والرعائي يحرمهم من أنشطة تساعدهم على تطوير مهاراتهم واكتشاف قدراتهم والتفاعل مع محيطهم والاندماج في المجتمع، وهو ما يعمق، بحسب قوله، شعورهم بالتهميش والإقصاء.

وطالب عنور بتوفير وسيلة نقل مباشرة تربط أطفال تمصلوحت في وضعية إعاقة بالمركب الاجتماعي بتحناوت، باعتبارها حلا مؤقتا إلى حين إحداث مركز للتأهيل والرعاية بالمنطقة، الذي يعتبره المتحدث حاجة أساسية لهذه الفئة بالنظر إلى صعوبة التنقل والاستفادة المنتظمة من الخدمات المتوفرة خارج الجماعة.

وتأتي هذه المطالب المحلية في سياق وطني يعرف بدوره تحديات مرتبطة بولوج الأطفال في وضعية إعاقة إلى عدد من الخدمات، إذ أظهرت نتائج البحث الوطني الثالث حول الإعاقة لسنة 2026 أن معدل تمدرس الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و17 سنة من ذوي الصعوبات الوظيفية بلغ 65 بالمائة على المستوى الوطني.

وأفادت المعطيات ذاتها بأن من بين أبرز الصعوبات المصرح بها في مجال تمدرس هذه الفئة رفض التسجيل بالمؤسسات التعليمية بسبب الإعاقة، بنسبة بلغت 42.4 بالمائة، إلى جانب صعوبات مرتبطة بتوفير خدمات المرافقة، إذ صرحت 26.9 بالمائة من الأسر بعدم قدرتها على توفير هذه الخدمات لأبنائها.

كما أظهرت نتائج البحث التي اطلعت عليها جريدة “العمق” وجود صعوبات مرتبطة بالولوجيات والتنقل، بما في ذلك الحاجة إلى المرافقة أثناء التنقلات اليومية، وهي تحديات تهم استفادة الأشخاص في وضعية إعاقة من الخدمات والمرافق المختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *