أما آن لمغاربة العالم الانخراط في تدبير الشأن العام؟
منذ دستور 2011 الذي أعطى في الفصل 11 (يتمتع المغاربة المقيمون في الخارج بحقوق المواطنة كاملة، بما فيها حق التصويت والترشيح في الانتخابات. ويمكنهم تقديم ترشيحاتهم للانتخابات إلى غاية المجالس الجهوية وباقي الهيئات المنتخبة. وتحدد شروط وكيفيات الممارسة الفعلية لهذه الحقوق بموجب القانون) مغاربة العالم الحق في المشاركة السياسية كباقي أفراد الشعب المغربي داخل البلد الحبيب.
تلقى مغاربة العالم آنذاك هذه الخطوة بفرحة كبيرة، خاصة أن نوعية أفراد مغاربة العالم في السنين الأخيرة من ناحية التسيير والتدبير والتنظيم أصبحت في مستوى كبير يشهد له أهل دول الإقامة قبل أهلنا داخل المغرب! فالمغاربة في دول الإقامة، والحمد لله، أصبحت لهم كلمة ووجود وتأثير في كثير من المجالات السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية وحتى الرياضية والقانونية والتعليمية. فنجد في كثير من الدول عدة أفراد من هذه الشريحة المغربية وقد تسلقت مراتب كثيرة وكبيرة في مجموعة من المسؤوليات الحكومية وغير الحكومية. وهذا إن كان يدل على شيء فإنما يدل على أن أفراد مغاربة العالم أصبح لهم صيت كبير. (ولا أريد استعمال مصطلح “الجالية” لأن الجالية جاءت من الجلاء ونحن قدر الله لنا أن نعيش هنا محتفظين والحمد لله على كرامتنا وديننا وحبنا لوطننا الأم).
وعلى هذا الأساس نأمل من الحكومة الجديدة التي ستتشكل في الأسابيع المقبلة بأن تأخذ على عاتقها إدماج هذه الشريحة ووضع هذه النقطة من أولويات البرنامج الحكومي وبدون إيجاد أعذار وتبريرات لوجيستيكية أو قانونية أو ما شابهها، خاصة في عصر التكنولوجيا الحديثة التي سهلت كل العراقيل والصعوبات التي كانت قبل سنين من الصعب تجاوزها. قس على ذلك أن كثيرا من الدول الأخرى يتمكن أفرادها خارج بلدانهم من المشاركة السياسية عبر الترشيح والاقتراع والتصويت في بلدان الإقامة. فلم يبق لحكومتنا إلا أن تأخذ هذا الأمر بجدية، خاصة أن جلالة الملك نصره الله وأيده ما فتئ في جل خطاباته يذكر المسؤولين بالاعتناء بمغاربة العالم وتوفير التسهيلات التشريعية والقانونية لهم للمشاركة في تدبير الشأن العام داخل البلد الحبيب.
نحن كمغاربة العالم، ورغم وجودنا في دول الإقامة، فنحن مواطنون محتفظون بوطنيتنا الكاملة واستماتتنا على وطننا الأم، نحمل همه ونفرح فرحه ونشاركه في كل شيء عبر وبمشاركة المؤسسات الدستورية الموجودة في بلدان الإقامة من سفارات وقنصليات، قس على ذلك الجمعيات والهيئات المغربية التي تشارك مغاربة الداخل كل أعيادهم وأفراحهم الوطنية والدينية وحتى الرياضية رغم بعد المسافة!
وأخيرا أملي كبير أن يسمع صوتنا في غرف اتخاذ القرارات، ذلك أن في جميع التظاهرات والأنشطة التي تنظم في بلدان الإقامة يطرح موضوع المشاركة السياسية لمغاربة العالم بشكل كبير ومتكرر، وهذا دليل على أن هناك إجماعا من قبل هذه الشريحة على هذه المشاركة واختيار من ينوب عنهم ويحمل طموحاتهم ومطالبهم إلى قبة البرلمان ويختار من بينهم وليس ممن هو بعيد عنهم ولا يعيش همومهم ومطالبهم واقتراحاتهم. وعلى الله قصد السبيل.
اترك تعليقاً