وجهة نظر

رئيس الحكومة المقبلة بين الخلفيات والتكهنات

فوزي لقجع وفاطمة المنصوري خلال نشاط لحزب الأصالة والمعاصرة

بعد انتخابات 23 شتنبر 2026، أصبح موضوع تعيين رئيس الحكومة من طرف الملك مرتبطاً مباشرة بنتائج الاقتراع وبقدرة الحزب المتصدر على بناء أغلبية برلمانية. فالفصل 47 من دستور 2011 ينص على أن «الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها». وبالتالي فصلاحية الملك في التعيين ليست اختياراً مفتوحاً بين جميع الأحزاب؛ بل ترتبط بالحزب الذي تصدر الانتخابات. وبحسب النتائج المعلنة من طرف وزارة الداخلية صباح يوم 24 شتنبر 2026، فقد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات بـ97 مقعداً، وهي نتيجة تجعله في موقع الحزب الذي سيخرج منه رئيس الحكومة المكلف. لكن الدستور الحالي لا يشترط أن يكون الشخص المعين هو الأمين العام أو رئيس الحزب؛ بل الشرط الدستوري هو أن يأتي من الحزب المتصدر. وتجربة 2017 تؤكد ذلك عندما انتقل التكليف من عبد الإله بنكيران إلى سعد الدين العثماني، وكلاهما من الحزب الذي تصدر انتخابات 2016. من هنا تناسلت عدة تكهنات حول من سيتم تعيينه رئيساً للحكومة المقبلة، خاصة بعدما انضم فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة قبيل إجراء تشريعيات 23 شتنبر 2026؟ إذ يدور النقاش العام الحالي خصوصاً حول فاطمة الزهراء المنصوري وفوزي لقجع باعتبارهما اسمين متداولين إعلامياً داخل النقاش حول قيادة الحكومة المقبلة. لكن ينبغي التفريق بين التداول الإعلامي وبين القرار الملكي الفعلي. ففاطمة المنصوري نفسها، بعد تصدر حزبها للتشريعيات الأخيرة، قالت إن قرار تعيين رئيس الحكومة يعود للملك، ولم تقدم نفسها باعتبارها معينة أو مرشحة رسمياً. من هنا تطرح الاعتبارات التي سيتم الاستناد إليها في تعيين أحد الشخصيتين لرئاسة الحكومة المقبلة.

1- فوزي لقجع كرئيس للحكومة المقبلة؟

يمكن القول أن هناك عدة اعتبارات سياسية ترجح كفة تعيين فوزي لقجع كرئيس للحكومة من أهمها:

أولاً: تجربة إدارية ومالية طويلة

فقد شغل فوزي لقجع منذ تعيينه بوزارة الاقتصاد والمالية مناصب مهمة، حيث بدأ مساره في الوزارة كمفتش للمالية بالمفتشية العامة للمالية (Inspection Générale des Finances)، ليعين ما بين 2001–2003 رئيس قسم القطاعات الإدارية بمديرية الميزانية، ويتولى ما بين 2003–2010 رئاسة قسم القطاع الفلاحي والمقاصة بمديرية الميزانية. وهذه وظيفة ذات أهمية، لأنها ترتبط بملفات الفلاحة والدعم والمقاصة، وهي من الملفات الأساسية في المالية العمومية. ثم يعين في يونيو 2010 نائباً لمدير الميزانية، ليعين في يناير 2011 بظهير ملكي مديراً للميزانية بوزارة الاقتصاد والمالية. وهكذا ظل اسمه مرتبطاً بمديرية الميزانية لسنوات؛ فتقرير نشاط المديرية لسنة 2017، مثلاً، يذكره صراحة بصفته مدير الميزانية. وبعد أكثر من عقد في المسؤوليات المالية العليا، انتقل لقجع إلى المستوى الحكومي، حيث عين وزيراً منتدباً مكلفاً بالميزانية في 7 أكتوبر 2021. وهنا تظهر خصوصية فوزي لقجع: فهو ليس مجرد وزير حالي، وإنما مرّ تقريباً عبر السلسلة الكاملة لصناعة وتنفيذ السياسة المالية: التفتيش المالي – مديرية الميزانية – رئاسة أقسام متخصصة – نائب مدير – مدير الميزانية – وزير منتدب مكلف بالميزانية.

وبالتالي فلقجع لا يدخل إلى النقاش باعتباره شخصية رياضية فقط. فهو يشغل منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، وسبق أن قدم مشروع قانون المالية 2026 أمام لجنة المالية بمجلس النواب. كما يشارك في تدبير الإدارة المالية للدولة ومؤسساتها. وهذا مهم لأن رئيس الحكومة المقبل سيواجه ملفات ذات طبيعة مالية واقتصادية كبيرة، خصوصاً الاستثمار والبنية التحتية والالتزامات المرتبطة بالمشاريع الكبرى.

ثانياً: الجمع بين الإدارة والحكومة وتدبير مشروع استراتيجي

إن رئاسة لقجع للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم جعلته مرتبطاً بملف يتجاوز الرياضة، خصوصاً في سياق التحضير لتنظيم كأس العالم 2030. ففي يوليوز 2026، كان لقجع يقود اجتماع المكتب المديري للجامعة حول الاستعدادات لتنظيم المونديال، وقدم الحدث باعتباره ورشاً استراتيجياً. وهذا يعطيه، سياسياً، صورة المسؤول الذي اشتغل في مشاريع وطنية ذات بعد دولي. فاللافت أن هذه الشبكة الدولية بدأت قبل وقت طويل من مونديال 2030؛ فقد كان لقجع، مثلاً، منخرطاً في حملة المغرب لاستضافة مونديال 2026، والتقى آنذاك رئيس FIFA ومسؤولين في UEFA واتحادات أخرى.

ثالثاً: الشبكة العلائقية الخارجية

أعطى المسار الكروي المغربي في السنوات الأخيرة لفوزي لقجع حضوراً خارجياً، بحكم موقعه في الجامعة الملكية لكرة القدم وعلاقاته داخل المؤسسات الكروية الدولية. وهذا عنصر يمكن أن يكون ذا أهمية في مرحلة سيكون فيها المغرب أمام استحقاق عالمي كبير هو مونديال 2030. وإن كان الإشعاع الدولي وحده لا يشكل معياراً دستورياً لتعيين رئيس الحكومة، فهو قد ساهم في تكوينه لشبكة من العلاقات الخارجية. فرئاسة فوزي لقجع للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قد ساهمت بلا شك في بنائه شبكة علاقات خارجية ودولية واسعة، ويمكن اعتبار ذلك أحد عناصر قوته المحتملة إذا طُرح اسمه لرئاسة الحكومة. فمنذ توليه رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لم يعد نشاط لقجع محصوراً في تسيير كرة القدم الوطنية. فقد انخرط في المؤسسات القارية والدولية، وانتُخب عضواً في مجلس FIFA، كما يشغل حالياً منصب النائب الأول لرئيس CAF. وتؤكد FIFA رسمياً عضويته في مجلسها، بينما تسجل CAF منصبه الحالي كنائب أول للرئيس. وهذا يعني أن لقجع تعامل لسنوات مع: رؤساء الاتحادات الإفريقية؛ ومسؤولي FIFA وCAF؛ ومسؤولين رياضيين وحكوميين من دول مختلفة؛ ومؤسسات دولية مرتبطة بتنظيم وتمويل الأحداث الرياضية الكبرى؛ وشركاء أوروبيين، خصوصاً في إطار ملف مونديال 2030. كما أن إسناد الملك محمد السادس ملف تنظيم مونديال كأس العالم 2030 بالمغرب إلى جانب كل من إسبانيا والبرتغال قد وسع أكثر من هذه الشبكة الخارجية. فقد أصبح لقجع أحد المسؤولين المركزيين عن ملف تنظيم المغرب لكأس العالم 2030، وقدم أمام المجلس الوزاري عرضاً حول تقدم الاستعدادات للحدث. كما أن التحضير للمونديال شمل تعاوناً مع مؤسسات دولية، من بينها مؤسسة التمويل الدولية IFC، في مجالات البنية التحتية واللوجستيك والتحول الأخضر والقطاع الخاص. وهنا يتحول جزء من شبكة لقجع من شبكة كروية إلى شبكة لها صلة بالاستثمار والتمويل والبنية التحتية والعلاقات الدولية. ونظراً لما تشكله إفريقيا من أهمية استراتيجية في السياسة الخارجية للمملكة خلال العقود الأخيرة، فيمكن أن تكون هذه النقطة ذات قيمة خاصة بالنسبة لرئيس حكومة مغربي، لأن السياسة الخارجية المغربية تعطي أهمية كبيرة للعلاقات الإفريقية. فقد انتخب لقجع نائباً أول لرئيس CAF، وهو ما يضعه في موقع للتعامل المستمر مع النخب الرياضية والسياسية في القارة. كما أن CAF تؤكد حالياً موقعه في قيادتها. وبالتالي، فإذا افترضنا سيناريو تعيينه، فإن خبرته الدولية يمكن أن تكون مفيدة في أربعة مجالات:

  • الدبلوماسية الاقتصادية: من خلال شبكة العلاقات التي نشأت حول المونديال يمكن أن تساعد في ربط الاستثمار بالمشاريع الكبرى.
  • العلاقات الإفريقية: من خلال خبرته داخل CAF تمنحه معرفة مباشرة بشبكات الفاعلين في القارة.
  • العلاقات الأوروبية: حيث أن ملف المغرب–إسبانيا–البرتغال ومونديال 2030 وفر له احتكاكاً مستمراً بمؤسسات وشخصيات أوروبية.
  • تدبير المشاريع الدولية الكبرى: حيث أن التعامل مع FIFA وCAF وشركاء ماليين دوليين يختلف عن العمل الإداري الداخلي، ويمنح المسؤول خبرة في التفاوض والتنسيق متعدد الأطراف.

لذلك، إذا أردنا بناء فرضية تحليلية حول لقجع كرئيس حكومة محتمل، فهو يتوفر على ثلاثة أنواع من الرأسمال السياسي لديه:

  • رأسمال إداري ومالي ← وزارة الاقتصاد والمالية ومديرية الميزانية
  • رأسمال حكومي ← وزير منتدب مكلف بالميزانية منذ 2021
  • رأسمال دولي ← FRMF + CAF + FIFA + مونديال 2030

وهذا تحديداً ما يجعل احتمال طرح اسمه سياسياً مختلفاً عن مجرد كونه مسؤولاً رياضياً. فقد راكم خلال السنوات الماضية شبكة داخلية وخارجية متعددة المستويات. أما ما إذا كان الملك سيعتبر هذه العناصر كافية لتكليفه برئاسة الحكومة، فهذا لا يمكن استنتاجه من الشبكة وحدها. ومن ثم يمكن القول إن رئاسة الجامعة كانت بالنسبة للقجع بمثابة «مدرسة للدبلوماسية الرياضية»، بينما حولته وزارة المالية إلى مسؤول إداري ومالي؛ والجمع بين المسارين هو الذي يعطي فرضية لقجع كرئيس حكومة، إن طُرحت، مضمونها السياسي الأوسع. لكن لا ينبغي أن ننتقل من هذه المعطيات إلى القول إن «العلاقات الدولية للقجع تؤهله تلقائياً لرئاسة الحكومة». فرئاسة الحكومة تحتاج أيضاً إلى القدرة على إدارة الأغلبية البرلمانية، والتفاوض مع الأحزاب، وتدبير القطاعات الاجتماعية، والتعامل مع البرلمان، وصياغة وتنفيذ برنامج حكومي شامل. وهذه جوانب مختلفة عن إدارة مؤسسة رياضية أو ملف دولي.

2- فاطمة المنصوري كرئيسة للحكومة؟؟

إذا وضعنا فاطمة الزهراء المنصوري في مقابل فرضية فوزي لقجع كرئيس حكومة، فإن لديها مؤهلات من نوع مختلف، وأبرزها الخبرة الحزبية والسياسية والمحلية والحكومية.

أولاً: الانتماء العائلي وتكوين قانوني ودولي

تنحدر فاطمة المنصوري من عائلة معروفة في مراكش ومن أصول بالرحامنة. ووالدها عبد الرحمن المنصوري كان باشا مراكش لمدة ثماني سنوات، كما تذكر مصادر أخرى أنه شغل لاحقاً منصب سفير المغرب لدى الإمارات. ومن اللافت أن بعض المصادر تصفها صراحة بأنها منحدرة من إحدى العائلات المعروفة في مراكش، بينما تؤكد السيرة الرسمية لحزب الأصالة والمعاصرة انحدارها من عائلة من الرحامنة وأن والدها كان باشا مراكش. ولعل انتماءها إلى هذه العائلة قد أثر في تنشئتها السياسية وفهم المجال المحلي، خصوصاً أنها نشأت في بيئة كان والدها فيها جزءاً من الإدارة الترابية والسياسية لمراكش. وهذا قد يكون وفر لها منذ وقت مبكر معرفة بطبيعة الإدارة وعلاقات الفاعلين المحليين وآليات تدبير المدينة، لكن لا يمكن إثبات أن نجاحها السياسي نتج عن هذه الخلفية وحدها. فقد درست فاطمة المنصوري القانون الخاص، وحصلت على دراسات عليا في فرنسا، ثم دبلوماً في قانون الأعمال الأنجلوسكسوني من جامعة نيويورك. كما أن مهنتها الأصلية هي المحاماة. وهذا يوفر لها تكويناً قانونياً يمكن أن يكون مفيداً في إدارة العمل الحكومي والتشريعي والتفاوضي.

ثانياً: تجربة في تدبير الشأن المحلي

حيث سبق أن انتُخبت عمدة لمراكش سنة 2009، ثم عادت إلى رئاسة الجماعة بعد انتخابات 2021. وهذه التجربة مهمة لأنها تضعها أمام مشكلات التدبير اليومي للمدينة، والعلاقة مع المنتخبين والإدارة والمجتمع المدني والمستثمرين والمصالح اللاممركزة للدولة. فمدينة مراكش ليست مجرد مكان ولادة بالنسبة إلى المنصوري؛ إنها المجال الذي تشكل فيه جزء أساسي من رأسمالها السياسي. فقد انتقلت من المحاماة في المدينة إلى رئاسة مجلسها الجماعي، ثم إلى البرلمان والحكومة.

ثالثاً: تجربة حكومية في قطاع واسع ومركب

فمنذ تشكيل حكومة أخنوش سنة 2021 وهي تشغل منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة. وهذا القطاع يتجاوز التعمير بالمعنى الضيق؛ فالاختصاصات الرسمية للوزارة تشمل إعداد التراب، والتخطيط الحضري، والإسكان، وسياسة المدينة، والتنمية المجالية، والبرامج المرتبطة بالسكن، مع التنسيق مع قطاعات حكومية وفاعلين متعددين. وبالتالي راكمت المنصوري تجربة في تنسيق السياسات العمومية ذات البعد الترابي والاجتماعي.

رابعاً: تجربة سياسية وحزبية مباشرة

ينبغي التأكيد بأن فاطمة المنصوري ليست شخصية تقنية وافدة حديثاً إلى العمل الحزبي. فهي تتولى تنسيق القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة الذي تصدر انتخابات 2026. حيث أدارت هذا الحزب خلال مرحلة الاستعداد لانتخابات 23 شتنبر 2026، ثم مرحلة ما بعد نتائج هذه الانتخابات، وصرحت بأن الحزب سيتشاور مع مختلف الأحزاب حول تشكيل الأغلبية. وهذا يمنحها، مقارنة بلقجع، رأس مال حزبياً وتنظيمياً مباشراً. وبالتالي، فالميزة الأساسية للمنصوري هي أنها تحركت في ثلاثة مستويات: الجماعة المحلية، والحزب والحكومة. بينما لقجع تحرك أساساً في: الإدارة المالية والحكومة والرياضة الدولية ثم الحزب. وهذا فرق مهم جداً عند تحليل الشخصيتين في احتمال تعيينهما لرئاسة حكومة تعاقب عليها كل من بن كيران والعثماني عن حزب العدالة والتنمية وعزيز أخنوش عن حزب التجمع الوطني للأحرار. فرئاسة الحكومة لا تتطلب فقط الكفاءة الفردية؛ بل تتطلب تشكيل أغلبية برلمانية والتفاوض مع أحزاب مختلفة. وهنا تمتلك المنصوري خبرة حزبية مباشرة، وقد قالت بعد الانتخابات إن البام مستعد للتشاور مع مختلف الأحزاب، وإن معيار التحالفات سيكون البرامج وليس وضع خطوط حمراء مسبقة. لذلك يمكن النظر إلى مسار هذه الشخصية النسائية باعتباره تراكماً لأربعة أنواع من الخبرة:

الرصيد العائلي والمحلي
↓
المحاماة والقانون
↓
التدبير الانتخابي والمحلي
↓
التجربة البرلمانية والحكومية والقيادة الحزبية

في المقابل، لقجع يمتلك رصيداً قوياً في الإدارة والمالية والعلاقات الدولية، لكنه دخل الحياة الحزبية حديثاً نسبياً؛ إذ التحق رسمياً بالمكتب السياسي للبام في يوليوز 2026.

ولذلك يمكن صياغة المقارنة على هذا النحو التالي:

المجال فاطمة الزهراء المنصوري فوزي لقجع
الخبرة الحزبية قوية ومباشرة حديثة نسبياً
التدبير المحلي عمدة مراكش ليست هذه نقطة مساره الأساسية
الخبرة الحكومية وزيرة منذ 2021 وزير منتدب منذ 2021
الإدارة والمالية خبرة أقل تخصصاً خبرة طويلة ومتخصصة
العلاقات الدولية تكوين قانوني دولي وعلاقات سياسية شبكة واسعة عبر FIFA/CAF والرياضة
التفاوض الحزبي خبرة مباشرة تجربة حزبية أقصر
التدبير الترابي والاجتماعي خبرة وزارية مباشرة أقل ارتباطاً بهذا المجال
المشاريع الدولية الكبرى حضور حكومي حضور قوي خصوصاً في الرياضة ومونديال 2030

ومن ثم، إذا كان فوزي لقجع يمثل في هذه المفاضلة نموذج «المسؤول التقني والإداري ذي الامتداد الدولي»، فإن فاطمة المنصوري تمثل نموذج «القيادية الحزبية والمنتخبة ذات التجربة المحلية والحكومية». لذلك فإن السؤال الأعمق المطروح ليس فقط: «من لديه مؤهلات أكثر؟» وإنما: أي نموذج للقيادة الحكومية تعكسه كل شخصية؟ وهذا يسمح بتحليل فرضية المنصوري وفرضية لقجع دون تحويل التحليل إلى توقع بشأن القرار الملكي. ففي سياق أي احتمال لرئاسة الحكومة، يمكن أن تصبح هذه النقطة أكثر أهمية إذا وضعت ضمن مفهوم «النخب المحلية التي انتقلت من المجال الترابي إلى المجال الوطني»: فالمنصوري تمثل نموذجاً انتقل من رأسمال محلي مراكشي إلى رأسمال سياسي وحكومي وطني، وهو مسار مختلف عن مسار فوزي لقجع الذي تشكل أساساً داخل الإدارة المالية والرياضة والمؤسسات الدولية. فإذا قارنا الخلفيتين، تظهر صورة مثيرة للاهتمام:

ففاطمة الزهراء المنصوري تنحدر من:

  • عائلة معروفة في مراكش + والد شغل منصباً إدارياً بارزاً + تكوين قانوني + مسار انتخابي محلي ووطني.

وفوزي لقجع ينحدر من:

  • أسرة تعليمية من منطقة بركان + أب مدرس + بيئة اجتماعية متوسطة/متواضعة + صعود مهني عبر الإدارة المالية + كرة القدم + المؤسسات الرياضية الدولية.

وبالتالي، فإن مصدر الرأسمال السياسي لكل منهما مختلف: المنصوري لديها جذور في نخبة مراكش الإدارية والمحلية، بينما تشكل رصيد لقجع أساساً عبر المسار الإداري والكفاءة التقنية ثم الجامعة الملكية لكرة القدم والشبكات الإفريقية والدولية. ولعل هذه المقارنة قد تسمح بفحص فرضية «النخبة المحلية ذات الامتداد السياسي» مقابل «التكنوقراطي الذي راكم رأسمالاً مؤسساتياً ودولياً»، من دون افتراض مسبق أن أحد المسارين سيؤدي إلى قرار ملكي معين. كما أن المسألة ليست فقط من سيعين الملك، وإنما أيضاً هل يستطيع الشخص المكلف تحويل تصدر حزب الأصالة والمعاصرة إلى أغلبية حكومية؟ وبعد تشكيل الحكومة، يتعين على رئيسها عرض البرنامج أمام البرلمان، ولا تُعتبر الحكومة منصبة إلا بعد حصولها على ثقة مجلس النواب بالأغلبية المطلقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *