من “بنت الباشا” إلى واجهة السلطة.. قصة رحلة المنصوري من مراكش إلى رئاسة الحكومة
“إذا طلب مني صاحب الجلالة تحمل المسؤولية، سيكون ذلك شرفا كبيرا لي”. لم تكن الجملة طويلة، ولم تحتج فاطمة الزهراء المنصوري إلى كثير من الكلمات لتقول ما يكفي لفتح باب سياسي كامل.
كانت تتحدث، بلكنتها المراكشية التي لم تذبها سنوات باريس أو الرباط ولا لغة المؤسسات، في أول ندوة صحفية يعقدها حزب الأصالة والمعاصرة بعد انتخابات 23 شتنبر 2026. أمامها ميكروفونات الصحافة، وخلفها حزب خرج لتوه متصدرا الانتخابات التشريعية بـ97 مقعدا. وبين الاثنين سؤال لم يعد ممكنا الهروب منه: هل يمكن أن تصبح هذه المحامية القادمة من مراكش أول امرأة ترأس حكومة في تاريخ المغرب؟
لم تجب المنصوري كما يجيب مرشح يعلن ترشحه. لم تقل إنها تريد المنصب، ولم تتظاهر أيضا بأنها لا تسمع السؤال. أحالته إلى الاختصاص الدستوري للملك، ثم تركت لنفسها تلك الجملة الصغيرة التي حملت المعنى كله: إذا طُلب منها تحمل المسؤولية، فسيكون ذلك شرفا كبيرا.
ربما تختصر هذه اللحظة شيئا من الطريقة التي صنعت بها فاطمة الزهراء المنصوري حضورها السياسي طوال ما يقارب عقدين؛ الاقتراب من مركز المشهد من دون الإفراط في إعلان الرغبة في احتلاله.
فالمرأة التي أصبح اسمها اليوم حاضرا في النقاش حول قيادة الحكومة لم تبن صورتها السياسية بالصخب. لا ترتبط في الذاكرة العامة بخطب شعبوية طويلة، ولا بعبارات سياسية تتحول كل أسبوع إلى جدل على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا بمعارك يومية أمام الكاميرات. على العكس، كثيرا ما اختارت المسافة، ثم خرجت عندما تصبح للكلمات كلفة سياسية أو قيمة سياسية أكبر.
ولفهم هذه الشخصية، ربما ينبغي العودة إلى المدينة التي بدأت فيها الحكاية: مراكش.
“بنت الباشا” التي تعرف السلطة جيدا
ولدت فاطمة الزهراء المنصوري في يناير 1976 بمراكش، في بيت لم تكن فيه مفردات القانون والإدارة والشأن العام غريبة عن الحياة اليومية.
والدها عبد الرحمن المنصوري كان محاميا، وتولى في مرحلة من مساره منصب باشا مراكش لسنوات، كما شغل مهمة دبلوماسية سفيرا للمغرب لدى دولة الإمارات العربية المتحدة. ولهذا سيلازم ابنته لاحقا، في الصحافة وفي التداول السياسي، لقب “بنت الباشا”، وهو لقب اختزل أحيانا مسارا أكثر تعقيدا من مجرد الانتماء العائلي.
نشأت المنصوري في مراكش، وتلقت جزءا من تعليمها في مؤسسات البعثة الفرنسية، قبل أن تختار القانون، في امتداد لمسار والدها المهني. حصلت على تكوين في القانون الخاص، ثم تابعت دراساتها العليا في قانون عقود الأعمال بجامعة مونبلييه في فرنسا، قبل أن تدخل عالم المحاماة وتشتغل في الملفات التجارية والعقارية. وتفيد سيرتها المهنية بأنها بدأت العمل في الدار البيضاء قبل أن تلتحق لاحقا بمكتب والدها في مراكش.
في تلك السنوات لم تكن السياسة قد ابتلعت حياتها بعد. فقد كانت المحامية الشابة أقرب إلى عالم العقود والنزاعات والعقار منه إلى المنصات الانتخابية، غير أن المغرب في النصف الثاني من العقد الأول للألفية كان يتحرك سياسيا بسرعة، وفي محيط مراكش والرحامنة تحديدا كانت تتشكل نواة مشروع سياسي جديد.
سنة 2008، كانت حركة “لكل الديمقراطيين” تمهد لميلاد حزب الأصالة والمعاصرة بقيادة فؤاد عالي الهمة. التحقت المنصوري بهذا المسار، ثم انضمت إلى الحزب الوليد في السنة نفسها. كانت في الثانية والثلاثين تقريبا، وكان الحزب الذي ستصبح بعد سنوات إحدى أبرز قياداته لا يزال يتعلم بدوره خطواته الأولى. وتورد مصادر تتناول مسارها أنها التحقت بالحركة قبل تأسيس “البام”، ثم صارت من وجوه الحزب منذ بداياته.
بعد سنة واحدة فقط، ستجد نفسها أمام امتحان لم يكن صغيرا.
مراكش 2009.. صعود سريع كاد ينتهي بعد أسابيع
في 22 يونيو 2009 اجتمع أعضاء المجلس الجماعي لمراكش لاختيار من سيتولى رئاسة المدينة. في جهة، كان عمر الجزولي، العمدة المنتهية ولايته والوجه السياسي المخضرم. وفي الجهة المقابلة، محامية شابة تبلغ 33 عاما، لم يكن رصيدها السياسي يقاس بعد بالعقود بل بالأشهر.
حصلت فاطمة الزهراء المنصوري على 54 صوتا مقابل 35 لمنافسها، وانتقلت فجأة من مكاتب المحاماة إلى رئاسة واحدة من أشهر المدن المغربية وأكثرها حساسية اقتصاديا وعقاريا وسياحيا. وكانت بذلك أول امرأة تتولى عمودية مراكش، وثاني امرأة تصل إلى رئاسة مجلس مدينة بالمغرب بعد أسماء الشعبي التي ترأست الصويرة بين 2003 و2009.
لكن شهر العسل السياسي لم يستمر طويلا. فبعد أسابيع فقط، صدر حكم عن المحكمة الإدارية بمراكش بإلغاء نتائج الانتخابات في دائرة المنارة، التي جاءت منها المنصوري، على إثر طعون مرتبطة بالعملية الانتخابية. وفجأة، بدا أن أول تجربة سياسية كبرى للمرأة الشابة قد تنتهي قبل أن تبدأ فعليا.
تحولت القضية إلى واحدة من أكثر ملفات الانتخابات الجماعية إثارة في صيف 2009. ولم يعد السؤال يتعلق فقط بمن سيدبر مراكش، بل بمستقبل عمدة لم يمر على انتخابها سوى أسابيع.
استأنف الحكم.
وفي شتنبر من السنة نفسها، ألغت محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش القرار الابتدائي، ليستقر المنصب نهائيا للمنصوري وتعود إلى مكتبها في البلدية.
كانت تلك أول مرة تكتشف فيها أن الطريق السياسي لا يصعد دائما في خط مستقيم.
ولم تكن الأخيرة.
استقالة دامت ساعات
في يوليوز 2011، وبعد سنتين تقريبا من انتخابها، انفجرت أزمة أخرى داخل المجلس الجماعي لمراكش. فجأة، خرج خبر غير متوقع: فاطمة الزهراء المنصوري قدمت استقالتها من رئاسة المجلس الجماعي.
كانت البلاد حينها تعيش عاما سياسيا استثنائيا، والمغرب يعيد ترتيب مؤسساته في سياق إقليمي متوتر. لكن داخل مراكش، كانت للمنصوري معركتها الخاصة.
في البلاغ الذي صدر لاحقا، استخدمت تعابير ثقيلة من قبيل “الفساد الضاغط” و”الإكراهات التنظيمية” و”الانتهازية”، في وصف للصعوبات التي قالت إنها واجهتها في تدبير المجلس.
لكن الاستقالة لم تعمر طويلا.
تروي الصحافة آنذاك أن المنصوري وضعت قرار الاستقالة في حدود الخامسة مساء، ثم تراجعت عنه قرابة التاسعة ليلا بعد اتصالات داخل الحزب. أربع ساعات تقريبا فصلت بين الخروج والعودة.
قد تبدو الواقعة اليوم مجرد تفصيل قديم، لكنها تكشف وجها من مسار سياسي لم يكن، كما قد يوحي الصعود اللاحق، خاليا من لحظات الاصطدام والتردد.
فالمنصوري التي ستظهر بعد سنوات كواحدة من أكثر شخصيات “البام” استقرارا عاشت في بداياتها لحظات كان ممكنا أن تأخذها تماما إلى خارج السياسة.
لكنها بقيت.
من مراكش إلى البرلمان
في انتخابات 2011 دخلت فاطمة الزهراء المنصوري مجلس النواب عن دائرة المدينة–سيدي يوسف بن علي بمراكش. ثم جددت حضورها البرلماني في الولاية التشريعية 2016-2021، وظلت تمثل الدائرة نفسها باسم حزب الأصالة والمعاصرة.
وتظهر سجلات مجلس النواب عضويتها خلال الولايتين، بما في ذلك عضويتها في لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين في الخارج خلال ولاية 2016-2021.
في المقابل، غادرت عمودية مراكش بعد انتخابات 2015، حين انتقلت رئاسة المدينة إلى محمد العربي بلقايد عن حزب العدالة والتنمية.
كان ممكنا قراءة الخروج يومها باعتباره بداية أفول لنجم ظهر بسرعة كبيرة سنة 2009. لكن داخل الحزب، كانت المنصوري تتحرك في الاتجاه المعاكس تماما.
ففي يناير 2016، وفي المؤتمر الوطني الثالث لحزب الأصالة والمعاصرة، انتخبها أعضاء المجلس الوطني رئيسة لـ”برلمان الحزب”، بالتزامن مع انتخاب إلياس العماري أمينا عاما.
هنا بدأت تتحول من منتخبة محلية وبرلمانية بارزة إلى واحدة من الشخصيات التي تمسك بالتوازنات الداخلية لحزب عُرف، أكثر من مرة، بصراعاته الحادة.
حين انقسم “الجرار”
ولعل أكثر المحطات التي تكشف وزن المنصوري داخل حزبها جاءت عندما لم يكن الحزب في أفضل أحواله. فقبيل المؤتمر الوطني الرابع سنة 2020، عاش الأصالة والمعاصرة واحدة من أعنف أزماته الداخلية. انقسم الحزب عمليا بين جبهتين متصارعتين؛ “تيار الشرعية” المرتبط بالأمين العام حكيم بنشماش، و”تيار المستقبل” الذي برز داخله عبد اللطيف وهبي وعدد من القيادات المعارضة لطريقة تدبير الحزب.
لم تكن المنصوري متفرجة على المعركة.
المصادر التي واكبت المؤتمر وضعتها ضمن قيادة “تيار المستقبل” إلى جانب وهبي، وهو التيار الذي خرج في النهاية منتصرا تنظيميا من مؤتمر الجديدة في فبراير 2020: انتخب وهبي أمينا عاما، وأعيد انتخاب المنصوري رئيسة للمجلس الوطني.
لكن الفارق بين الاثنين كان في الأسلوب.
وهبي كان محاميا وسياسيا يحب الاشتباك بالكلمات، سريع الحضور في الإعلام، وصاحب تصريحات تكفي أحيانا لإشعال نقاش سياسي يمتد أياما.
المنصوري كانت تتحرك بإيقاع مختلف.
لا تملأ الفراغ بالكلام. ولا تبدو شديدة القلق عندما يختفي اسمها لبعض الوقت من الواجهة. تكاد تترك خصومها وحلفاءها يتقدمون خطوة، ثم تظهر في اللحظة التي يعاد فيها توزيع الأوراق.
لهذا كان انتخابها مرة أخرى على رأس المجلس الوطني عام 2020 أكثر من مجرد تجديد شكلي للثقة. فقد خرج الحزب للتو من صراع كاد يمزقه، بينما خرجت هي من الأزمة وهي تحتفظ بموقع مركزي في بنيته الجديدة.
ومن المفارقات أن وهبي، الذي ساهم تيار المنصوري في إيصاله إلى قمة الحزب سنة 2020، سيغادر القيادة بعد أربع سنوات، بينما ستصعد هي درجة إضافية.
العودة إلى مراكش
لكن قبل ذلك كانت هناك عودة أخرى. ففي شتنبر 2021، وبعد ست سنوات على مغادرتها عمودية مراكش، عادت فاطمة الزهراء المنصوري إلى المبنى نفسه الذي دخلته أول مرة في الثالثة والثلاثين من عمرها.
هذه المرة لم تكن المحامية الشابة التي ما زال اسمها جديدا على السياسة. فقد كانت في الخامسة والأربعين، رئيسة المجلس الوطني لحزبها، وبرلمانية سابقة، وإحدى الشخصيات الأكثر ثقلا داخله.
ترشحت وحيدة لرئاسة مجلس جماعة مراكش، وحصلت على 79 صوتا من أعضاء المجلس، مقابل امتناع عضو واحد.
بعد أقل من شهر، ستنتقل من تدبير المدينة إلى الحكومة أيضا.
في 7 أكتوبر 2021، عينت وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في حكومة عزيز أخنوش، لتجد نفسها تجمع بين رئاسة واحدة من أكبر المدن المغربية وتدبير قطاع حكومي يمتد موضوعه، على نحو لافت، إلى المجال الذي خبرته منذ المحاماة: العقار والتعمير والمدينة.
وهكذا أغلقت دائرة بدأت قبل سنوات طويلة في ملفات العقار التجارية داخل مكتب المحاماة، ثم مرت من التعمير المحلي في مراكش، وانتهت بإدارة السياسة الحكومية الوطنية في المجال نفسه.
فبراير 2024.. الحزب يذهب إليها
عندما وصل حزب الأصالة والمعاصرة إلى مؤتمره الوطني الخامس في فبراير 2024، كان السؤال المطروح هو: من يخلف عبد اللطيف وهبي؟
لكن الحزب اختار حلا غير مألوف.
بدل أمين عام واحد، انتخب قيادة جماعية ثلاثية، وأسند تنسيقها إلى فاطمة الزهراء المنصوري. وبذلك انتقلت المرأة التي ظلت لسنوات تدير “برلمان الحزب” إلى قلب السلطة التنفيذية التنظيمية داخله.
وكان لافتا أن المنصوري حاولت منذ البداية تجنب تقديم الأمر بوصفه انتقالا من “زعيم” إلى “زعيمة”. ففي ظهور تلفزيوني عقب المؤتمر، أصرت على أنها ليست “أمينة عامة” بالمعنى الشخصاني للكلمة، وإنما منسقة لقيادة جماعية، وربطت الصيغة الجديدة بمحاولة عدم شخصنة المشروع الحزبي.
كان الحزب الذي ولد سنة 2008 قد أمضى ستة عشر عاما في اختبار نماذج متعددة للقيادة والأمناء العامين والصراعات الداخلية.
وفي النهاية، وصل إلى صيغة وضعت المنصوري في مركزه، لكن من دون أن تمنحها وحدها لقب “الزعيمة”.
حتى هذه المفارقة بدت منسجمة مع طريقتها.
أن تكون في المركز، من دون أن تحتاج دائما إلى القول إنها في المركز.
حين بلغ الحزب “سن الرشد”
ثم جاءت انتخابات 23 شتنبر 2026.
كان عمر الأصالة والمعاصرة قد بلغ ثمانية عشر عاما. ويمكن، بالمجاز فقط، القول إن الحزب الذي ولد سنة 2008 دخل الانتخابات التي بلغ فيها “سن الرشد” وهو يطمح لأول مرة إلى الانتقال من المشاركة في تدبير الحكومة إلى تصدرها.
أعلنت النتائج الرسمية حصول “البام” على 97 مقعدا، متقدما على التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا وحزب الاستقلال بـ65، ليجد الحزب نفسه للمرة الأولى في صدارة الانتخابات التشريعية.
وبمجرد ظهور الأرقام، تغير موقع فاطمة الزهراء المنصوري في النقاش العام. فهي لم تعد فقط وزيرة أو عمدة مراكش أو منسقة قيادة حزبية.
أصبح السؤال هذه المرة متعلقا بما إذا كانت الشخصية التي قضت سنوات تصعد درجة تلو أخرى داخل الدولة والحزب والعمل الانتخابي قد تصل إلى مسؤولية لم تتولها امرأة في المغرب من قبل.
وعندما واجهتها الصحافة بالسؤال، لم تغلق الباب.
قالت إن الملك “سيختار الأحسن” للبلاد، وأضافت أنها إذا طلب منها تحمل المسؤولية فسيكون ذلك “شرفا كبيرا”.
ولعل اللافت أن الندوة نفسها كشفت تحولا آخر، ليس في مسار المنصوري وحدها بل في خطاب الحزب الذي تقوده. فحزب الأصالة والمعاصرة الذي ارتبط جزء من تاريخه السياسي، خصوصا في سنواته الأولى، بمواجهة حادة مع حزب العدالة والتنمية، أعلن على لسان المنصوري أنه لا يضع اليوم “خطوطا حمراء” أمام أي حزب في مشاورات التحالف.
“ليس لدينا حزب نرفض الجلوس معه”، قالت المنصوري، مضيفة أن البرامج والتصورات ستكون أساس النقاش. إنها مسافة سياسية كبيرة تفصل بين “البام” في ذروة الاستقطاب خلال العقد الماضي و”البام” الذي تتحدث باسمه المنصوري اليوم.
وفي الحالتين، كانت هي هناك.
امرأة تجيد البقاء
هذه، ربما، إحدى السمات الأكثر إثارة في مسار فاطمة الزهراء المنصوري.
تغير الأمناء العامون، وبقيت.
قاد الحزب مصطفى الباكوري، ثم إلياس العماري، ثم حكيم بنشماش، ثم عبد اللطيف وهبي. وعاش “البام” أزمات وانشقاقات وتيارات متصارعة، وانتقل من المعارضة إلى الأغلبية، ومن خطاب سياسي صدامي إلى لغة أكثر ميلا إلى التسويات.
وفي مسار طويل من التحولات، حافظت المنصوري على موقعها داخل المعادلة، بل تقدمت تدريجيا فيها.
لا يعني ذلك أن الطريق كان مستقيما أو بلا أثمان.
أُلغي انتخابها قضائيا في أول أشهرها بعمدة مراكش قبل أن تستعيد المنصب استئنافيا. هددت بالاستقالة سنة 2011 ثم عادت عنها. غادرت عمودية مدينتها سنة 2015، ثم رجعت إليها بعد ست سنوات. عاشت انقسامات حزبها، ووقفت في معسكر انتصر مرة وخسر حلفاءه مرات، ثم انتهت بعد ستة عشر عاما من تأسيس الحزب إلى تنسيق قيادته.
وما يجعل مسارها مختلفا عن كثير من السياسيين المغاربة ليس غياب الأزمات، بل قدرتها على عبورها من دون أن تصبح الأزمة نفسها هويتها السياسية.
فنادرا ما صنعت المنصوري لنفسها صورة السياسي الذي يعيش من الخصومة. فحتى عندما كانت جزءا من المعارك التنظيمية داخل “البام”، بقيت أقل المتحاربين ميلا إلى استعراض الحرب أمام الجمهور.
قد يكون ذلك طبعا شخصيا. وقد يكون اختيارا سياسيا محسوبا. وقد يكون ببساطة أسلوبا تعلمته محامية تعرف أن كثيرا من القضايا لا تُربح بكثرة الكلام، وإنما باختيار اللحظة التي ينبغي فيها تقديم الحجة.
اترك تعليقاً