لغروس لـ”ميدي 1″: عدم استقرار البنية القانونية للانتخابات يربك الأحزاب.. والمنطقي تعيين المنصوري رئيسة للحكومة
قال محمد لغروس، مدير نشر جريدة “العمق المغربي”، إن عدم استقرار البنية القانونية المؤطرة للانتخابات يربك الأحزاب السياسية، داعيا إلى اعتماد قواعد انتخابية أكثر استقرارا، في وقت اعتبر أن المنطقي، في ضوء نتائج الاقتراع ومقتضيات الفصل 47 من الدستور، هو تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة.
وأوضح لغروس، خلال حلوله ضيفا على برنامج “صدى الأحداث” على قناة “ميدي 1″، أن التعديلات المتكررة التي طالت القواعد الانتخابية، سواء على مستوى العتبة أو طريقة احتساب القاسم الانتخابي، تجعل الأحزاب أمام منظومة قانونية متغيرة، معتبرا أن الانتقال من إلغاء العتبة إلى رفعها ثم خفضها، إلى جانب تغيير أساس احتساب القاسم الانتخابي بين المسجلين والأصوات، يفرض التوجه نحو قدر أكبر من الاستقرار في القواعد المنظمة للعملية الانتخابية. وأضاف أن استقرار هذه القواعد من شأنه أن يوفر وضوحا أكبر للأحزاب وللمتنافسين والناخبين على حد سواء.
قرار العدالة والتنمية.. وضوح في المعارضة وتمييز بين المرجعيات
وفي تعليقه على قرار حزب العدالة والتنمية التوجه إلى المعارضة، قال لغروس إن هذه الخطوة تتسم بـ”الكثير من الوضوح والكثير من الجرأة السياسية”، معتبرا أن الحياة الحزبية المغربية عرفت في مراحل سابقة قدرا من التماهي والتداخل بين الأحزاب، إلى حد أصبح معه من الصعب أحيانا التمييز بين برامجها ومرجعياتها ومواقفها.
واعتبر أن وجود حزب العدالة والتنمية، بمرجعيته الإسلامية، في موقع سياسي واضح ومتمايز، إلى جانب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار بمرجعياتهما المختلفة، يمكن أن يعيد شيئا من وضوح التنافس السياسي، بعد مرحلة “اختلط علينا اليمين باليسار والإداري بالوطني”.
ورفض لغروس منطق الحديث عن “نهايات” الإيديولوجيا، معتبرا أن المرجعيات السياسية تعود إلى الواجهة، وأن التمايز بينها يظل ضروريا لإعطاء معنى للتنافس الانتخابي، متوقفا عند العلاقة التي طبعت حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة منذ تأسيس الأخير.
وأوضح أن العلاقة بين الحزبين مرت بمراحل مختلفة، من الصراع الحاد إلى فترات من التقارب، مستحضرا موقفا سابقا للأمين العام لحزب العدالة والتنمية قال فيه إن تغيير قيادة الأصالة والمعاصرة وتوجهاتها قد يفتح المجال أمام التقارب بين الحزبين، معتبرا أن موقف العدالة والتنمية الحالي بالتوجه إلى المعارضة يمكن فهمه ضمن هذا السياق.
وتحدث لغروس أيضا عن ما سماه “منطق الغنيمة السياسية” داخل الأحزاب، موضحا أن هناك أحزابا لم تنشأ أصلا لممارسة المعارضة، وأن المشاركة في الحكومة تشكل بالنسبة إليها جزءا أساسيا من تصورها للعمل السياسي.
وأضاف أن التنافس على المشاركة الحكومية يرتبط أيضا بالتعيينات والمناصب والمسؤوليات، مشيرا إلى أن الحكومة يمكن أن تضم عددا من الوزراء والمستشارين والمسؤولين، وهو ما يجعل جزءا من الطموح السياسي مرتبطا بإمكان الوصول إلى هذه المواقع، لكنه شدد في المقابل على ضرورة الحفاظ على معنى الفعل السياسي وتشجيع المواطنين على الانخراط في الأحزاب.
التحالفات المقبلة.. من التراشق الانتخابي إلى منطق الحكومة
وبخصوص التحالفات الحكومية الممكنة، اعتبر لغروس أن التجمع الوطني للأحرار قد يكون ضمن الحكومة المقبلة، متسائلا في المقابل عن الأساس الذي يستند إليه من يتحدث عن ذهابه إلى المعارضة، خصوصا أن تجربة الحزب خلال السنوات الماضية كانت مرتبطة بتدبير الحكومة.
وأوضح أن التحالف الذي كان يدبر الحكومة خلال السنوات الثلاث الماضية يجعل سيناريو استمرار التجمع الوطني للأحرار في الأغلبية من بين السيناريوهات المطروحة، دون استبعاد باقي الاحتمالات قبل انطلاق المشاورات.
ورفض لغروس اعتبار التراشق الذي شهدته المرحلة الانتخابية دليلا بالضرورة على عبثية المشهد السياسي، معتبرا أن تفكك الأغلبية واقتراب الانتخابات يجعلان من الطبيعي أن يدافع كل حزب عن حصيلته وبرنامجه وأن يوجه الانتقادات إلى خصومه.
وقال إن هذه المرحلة هي التي تعود فيها الأحزاب إلى تقديم “بضاعتها” السياسية للناخبين، مضيفا: “إلا ما تدابزوا وإلا ما تخاصموا وإلا ما تفاضحوا في هذه المرحلة، متى كنتسناو يديروها؟”.
وأشار إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة، مثلا، كان يصدر بيانات وينبه إلى قضايا مثل القدرة الشرائية، رغم أنه لم يكن قادرا في الوقت نفسه على الانفصال بشكل كامل عن الأغلبية التي كان جزءا منها، معتبرا أن جزءا من هذا التراشق مطلوب في المرحلة الانتخابية.
وحول كيفية خروج تحالف حكومي محتمل يضم أحزابا سبق أن تبادلت الاتهامات، استحضر لغروس تجربة سنة 2021، عندما جمع التحالف الحكومي بين عزيز أخنوش وعبد اللطيف وهبي، رغم المواقف القوية التي سبقت تشكيل الحكومة، مشيرا إلى أن تصريحات سابقة من قيادة الأصالة والمعاصرة كانت ترفض أن يرأس الحكومة أمين عام حزب آخر، قبل أن تنتهي الأمور إلى المصافحة والعناق أمام الكاميرات.
واعتبر أن الانتقال من مرحلة التنافس الانتخابي إلى مرحلة التحالف الحكومي أمر سبق أن عرفه المغرب، وبالتالي “لا ينبغي أن نبالغ” في قراءة التناقض الظاهري بين مواقف الحملة والتحالفات اللاحقة، وفق تعبيره.
واستحضر في السياق ذاته تجربة سنة 2013، حين انسحب حزب الاستقلال من الحكومة ودخل التجمع الوطني للأحرار لتعويضه، مشيرا إلى أن حزب العدالة والتنمية ظل ينتظر انضمام أخنوش إلى الحكومة شنة 2016، معتبرا أن المعادلات السياسية التي تم فكها في السابق يمكن أن تفتح المجال لفك معادلات أخرى مستقبلا.
التراشق السياسي ينتهي مع نتائج الانتخابات
وردا على سؤال حول ما إذا كان تبادل الاتهامات بين الأحزاب يمكن أن يوصف بـ”النفاق السياسي”، ميز لغروس بين التراشق الذي يرافق الحملات الانتخابية وبين الاتهامات المرتبطة بوقائع وملفات محددة.
وقال إنه يرى أن تبادل الاتهامات وتقديم البرامج خلال الحملة الانتخابية أمر طبيعي بالنظر إلى طبيعة التنافس على أصوات الناخبين، لكنه شدد في المقابل على أن بعض الملفات التي تتضمن اتهامات محددة لا ينبغي أن تبقى في إطار السجال السياسي فقط.
وفي هذا السياق، قال لغروس إنه ليس غافلا عن “الكسور التي في الغزالة”، في إشارة إلى أن بعض الاتهامات التي جرى تداولها خلال المرحلة السياسية الأخيرة تتجاوز مجرد الخطاب الانتخابي، موضحا أن الحديث عن مبالغ مالية ضخمة، من قبيل 280 مليار، والقول إنها تعرضت للتبديد، يستدعي، إذا كانت هناك معطيات ووقائع قابلة للتحقق، تحرك المؤسسات المختصة، من قبيل النيابة العامة أو المجلس الأعلى للحسابات.
واعتبر أن الانتقال من التراشق الحزبي إلى الحديث عن تبديد المال العام يفرض مسارا مختلفا، لأن الأمر يصبح متعلقا بالتحقق من الوقائع وترتيب المسؤوليات وفق القانون، وليس فقط بتبادل الاتهامات بين الأحزاب.
وبخصوص طبيعة المعارضة المقبلة، قال لغروس إنها قد تكون “شرسة” نسبيا، حتى في حال التحاق التجمع الوطني للأحرار بها، مشيرا إلى أن عددا من الآليات البرلمانية يمكن للمعارضة أن تباشرها دون الحاجة إلى انضمام حزب من الأغلبية.
وأوضح أن ملتمس سحب الثقة، مثلا، يتطلب خمس أعضاء مجلس النواب، ولا يستلزم بالضرورة انضمام حزب من الأغلبية إلى المعارضة، بخلاف بعض الآليات الأخرى، مثل لجان تقصي الحقائق، التي تخضع لترتيبات مختلفة.
واعتبر أن مختلف مكونات المعارضة يمكنها، رغم اختلافاتها، أن تجد أرضية مشتركة حول عدد من المبادرات، مستثنيا من ذلك بعض حالات الخصومة التي انتقلت إلى مستوى شخصي بين قيادات حزبية.
وأكد أن طبيعة العلاقات الشخصية داخل الأحزاب ستؤثر بدورها في مستوى التنسيق البرلماني، مشيرا إلى أن هوية رؤساء الفرق البرلمانية، سواء داخل التجمع الوطني للأحرار أو حزب العدالة والتنمية، ستكون عنصرا مؤثرا في طريقة اشتغال المعارضة وفي إمكان إطلاق مبادرات مشتركة، قائلا إن “الشخوص أيضا تساهم في التأثير وفي التغيير وفي اتخاذ مبادرات مشتركة من عدمها”.
اترك تعليقاً